سيـــاســة

نظرية التضاغط‮« ‬تفسر معركة الشعار الديني بين‮ »‬الأخوان‮« ‬و»الوطني‮«‬


مجاهد مليجي
 
رغم الجدل الدائر حوله من قبل الحكومة وأحزاب المعارضة، ورغم تهديدات اللجنة العليا للانتخابات، لا يزال »الإخوان« مصرين علي التمسك بشعار »الإسلام هو الحل«، ويؤكد قادة الإخوان أنهم سيدافعون عن الشعار حتي النفس الأخير، إذ يرونه معبراً عن توجههم، ويتفاءلون بدوره في إنجاحهم في انتخابات 2005، وهو ما يثير تساؤلات حول سر تمسك الجماعة بهذا الشعار، ودفاعها المستميت عنه، والذي يفسره البعض بأنه نوع من اللعب علي مشاعر الجماهير الدينية، بينما يراه آخرون نوعاً من التحدي للنظام العام، وعدم التسليم بالدولة المدنية واستعراض العضلات، وهو ما ينفيه الإخوان معتبرين أن هذا الشعار يتوافق مع الدستور، مؤكدين أنهم لن يتخلوا عنه مهما حدث وأن قرار رئيس اللجنة الإداري بشطب أحدهم، يمكن إبطاله أمام القضاء.

 
في هذا الإطار نفي الدكتور محمد الكتاتني، رئيس الكتلة البرلمانية للإخوان عضو مكتب الإرشاد، أن يكون تمسك مرشحي الجماعة بشعار »الإسلام هو الحل« مجازفة غير محسوبة، مؤكداً أن الشعار أثار حالة من الجدل بين القضاة أنفسهم، حيث انقسموا إلي فريقين، أحدهما يتزعمه المستشار كمال اللمعي نائب رئيس مجلس الدولة، ويري أن الشعار لا يخالف القانون، بينما هناك من يري عكس ذلك.

 
وأضاف الكتاتني أن الإخوان يتعاملون مع هذا الشعار، علي أنه شعار سياسي وليس دينياً، وأنه لا يتعارض مع المادة الخامسة من القانون والدستور، لاسيما أن الإخوان ليسوا فوق القانون، مشيراً إلي أن شطب أي مرشح بقرار إداري من رئيس اللجنة العليا للانتخابات، لن يسلم به باعتباره قراراً إدارياً يجوز الطعن عليه، والقضاء هو صاحب الحق الوحيد في شطب أو تثبيت أي مرشح وسوف نحترم أحكام القضاء حال صدورها.

 
ويؤكد الكتاتني، أن الشعار مطابق للدستور داعياً المستشار سيد عبدالعزيز، رئيس محكمة الاستئناف ورئيس اللجنة العليا للانتخابات، أن يربأ بنفسه عن الانسياق وراء ما يروجه الحزب الوطني بأن شعار »الإسلام هو الحل« شعار ديني، وألا يكون طرفاً في الصراع، وأن يتبني ما اسفرت عنه أحكام القضاء، التي صدرت لصالح الشعار ويتجاوز عددها 30 حكماً، مشدداً علي أن الإخوان يمارسون حقهم في التمسك بالشعار دون استسلام حتي ولو تعرضوا للتنكيل وسيعاودون الكرة مرات ومرات، حتي ينجلي هذا الظلم.

 
من جهته أكد الكاتب والباحث نبيل عبدالفتاح، نائب رئيس مركز الدراسات السياسية بالأهرام، أن اصرار الإخوان علي التمسك بشعارهم »الإسلام هو الحل« يؤكد محاولة الجماعة إثبات أنها لا تبالي بضغوط الحكومة الأمنية والسياسية عليها، وتعتبره الجماعة نوعاً من الثبات علي المبدأ الديني والسياسي، الذي تربي عليه كوادرها وتركز عليه في خطابها الديني والسياسي لأنصارها.

 
وأضاف عبدالفتاح أن الإخوان يرسلون من خلال تمسكهم بالشعار، رسائل متعددة لقواعدهم الإخوانية وللجماهير وللإعلام وللخصوم السياسيين، بأن الجماعة لا تهمها المساومات، ولا ترهبها التهديدات أو الضغوط الانتخابية، وأنها ليست بالضعف الذي يروج له الإعلام، ولن تنحني أمام العاصفة مهما كلفها ذلك، فضلاً عن أنها تواجه الانتقادات والهجاء السياسي، الذي تتعرض له بالتجاهل والمضي في طريقها.

 
وأوضح أن هذه التصريحات يمكن تفسيرها في إطار نظرية التضاغط بين »الإخوان« و»الوطني« لتعظيم الاستفادة حالة وجود تفاهمات سرية بينهما، وهو ما يعطي انطباعاً بمزيد من الشفافية والتسامح الذي يمكن أن يروج له الوطني في تعامله مع الإخوان لأغراض الدعاية وتبييض الوجه.

 
من جهته يؤكد النائب الدكتور السيد عطية الفيومي، القيادي بالوطني وكيل لجنة التعليم بالمجلس، أن الإخوان لا يمكنهم الاستغناء عن استخدام الدين لأغراض سياسية، واللعب علي مشاعر الجماهير، إذ يرون أن هذه فرصتهم الوحيدة التي يكسبون من خلالها ثقة الجماهير، وشعارهم الديني يساعد في هذا الاتجاه.

 
ودعا الفيومي الإخوان للاستعاضة عن الشعار بالعمل الحقيقي، والاحتكاك بالجماهير، دون خداع أو تلاعب بمشاعرهم، وليس هناك منطق في استماتتهم للدفاع عن مجرد شعار، واصفاً موقفهم بأنه نوع من عدم العقلانية، إذ إن هناك ما هو أهم من الشعار، مشيراً إلي أن التصدي الحقيقي لشعار الإخوان الديني، هو مزيد من العمل العام من أجل التقدم والرقي، محذراً الإخوان من الاصرار علي هذا الشعار حتي لا يتم شطبهم لمخالفة قواعد اللعبة واستخدام شعارات دينية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة