بورصة وشركات

عرض اللائحة التنفيذية للصناديق علي مستشارين قانونيين يضمن سلامة التطبيق


تغطية محمد فضل- أحمد الشاذلي
 
سيطرت المطالب الخاصة بسرعة اعتماد اللائحة التنفيذية المنظمة لعمل صناديق الاستثمار وإقرار تشريعات منظمة للمشروعات المتوسطة والصغيرة لتسهيل تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إليها علي فاعليات الجلسة الأولي بمؤتمر المال والتمويل الخامس 2010 تحت عنوان »إطلالة علي صناديق التمويل« والتي أشرفت علي تنظيمها شركة جلوبال تريد ماترز.

 
 
 أحمد أبوالسعد
وأكد الحضور ضرورة عرض اللائحة التنفيذية لصناديق الاستثمار علي مستشارين قانونيين لصياغة التشريعات بصورة ملائمة للتطبيق تفادياً لأي لبس، أو وضع مجموعة من المصطلحات الفضفاضة التي تثير العديد من الاضطرابات عند تفعيل القانون، منتقدين إنشاء شركة مساهمة لإصدار صناديق الملكية الخاصة بما يمثل أعباء إدارية إضافية علي مديري الصندوق بما يقلل من قدرتهم علي اقتناص الفرص الاستثمارية المتاحة.
 
وضمت الجلسة كلاً من وفيق جريس، رئيس مجلس إدارة شركة فيفرس مشرق للاستثمارات المالية، وعلي الشلقاني مدير مكتب الشلقاني للمحاماة والاستشارات القانونية وأحمد أبوالسعد العضو المنتدب لإدارة الأصول بشركة رسملة مصر للاستثمارات المالية، بالإضافة إلي خالد الشاذلي رئيس مجلس إدارة شركة العقاري للتنمية السياحية، بهراجف بروهيت مدير الاستثمار المباشر ببنك التنمية الافريقي.

 
طالب وفيق جريس، رئيس مجلس إدارة شركة فيفرس مشرق للاستثمارات المالية صناديق الاستثمار، بإعطاء مزيد من الاهتمام للمشروعات المتوسطة والصغيرة، التي لا تزال تجد صعوبة كبيرة في توفير مصادر التمويل رغم أنها تمثل عصب الاقتصاد في أغلب دول العالم خاصة النامية، وضرب مثالاً بمساهمة المشروعات المتوسطة والصغيرة بأكثر من %50 من الناتج المحلي الإجمالي لمصر.

 
وحدد »جريس« عدداً من الوسائل التي يمكن من خلالها تفعيل دور المشروعات المتوسطة والصغيرة في الناتج المحلي للدول النامية، وفي مقدمتها توفيق أوضاع الشركات الحالية مع أسلوب الإدارة المؤسسي عن طريق فصل الملكية عن الإدارة للخروج بها من نطاق الشركات العائلية، التي تتطلب بصورة رئيسية سهولة دخول الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلي هذه المشروعات.

 
وأضاف رئيس مجلس إدارة شركة فيفرس مشرق، أن المشروعات المتوسطة والصغيرة في أوروبا نجحت في تعظيم حجم العائد وتنظيم أعمالها عبر إصدار الجهات التشريعية والرقابية مجموعة من التشريعات والقوانين التي تسهل عملية تدفق الأموال بين دول الاتحاد الأوروبي، التي كانت نقطة فاصلة في تحول هذه الشريحة الكبري من الشركات من الفكر العائلي إلي المؤسسي، مشدداً علي ضرورة أن تتضمن هذه القوانين آليات مرنة لخروج هذه الاستثمارات المباشرة.

 
من جانب آخر طالب علي الشلقاني، مدير مكتب الشلقاني للمحاماة والاستشارات القانونية، بطرح الهيئة العامة للرقابة المالية اللائحة التنفيذية المنظمة لصناديق الاستثمار علي شركات الاستشارات القانونية وعدم الاكتفاء بتجميع آراء القائمين علي إدارة الصناديق الاستثمارية ببنوك الاستثمار علي غرار أسلوب إصدار التشريعات المتخصصة في الولايات المتحدة والدول الأوروبية نظراً لتمرس القانونيين في صياغة التشريعات القانونية بصورة ملائمة للتطبيق تفادياً لأي لبس أو وضع مجموعة من المصطلحات الفضفاضة التي تثير العديد من الاضطرابات عند تفعيل القانون.

 
وأبدي »الشلقاني« تخوفه من تأخر اعتماد هيئة الرقابة المالية اللائحة التنفيذية لصناديق الاستثمار بعد استقالة الدكتور محمود محيي الدين من مهامه كوزير للاستثمار وتوليه منصب أحد مديري البنك الدولي، وهو ما أدي إلي مرور وزارة الاستثمار بمرحلة انتقالية في إطارها الإداري، حيث يتوقع أن يؤثر ذلك علي أمد حسم تفاصيل اللائحة التنفيذية التي تعتبر »الدينامو« الحقيقي لتفعيل القانون المنظم لصناديق الاستثمار.

 
ورحب الشلقاني بالتعديات التي تضمنتها اللائحة التنفيذية للصناديق خاصة المنظمة لعمل الصناديق العقارية، والفصل بين الاستثمار في العقارات بصفة مباشرة، والعمل كمطور عقاري من خلال السماح لها بتملك عقارات، علاوة علي امكانية تمويل شركات التطوير العقاري دون التطرق إلي التمويل بصورة مباشرة، لتعظيم ربحية الصناديق عبر المساهمة في مشروعات منذ مراحلها الأولي.

 
ولفت إلي أنه علي الرغم من إصدار القانون المنظم لعمل الصناديق العقارية منذ عام 2007 فإن السوق المحلية لم تشهد حتي الآن إصدار صندوق عقاري واحد بسبب عدم تفصيل الأدوات التشريعية المفسرة للقانون وتحديد الأوجه الاستثمارية ونسب الاستثمار فيها بدقة، وهي العقبة المرجح تخطيها عبر اعتماد اللائحة التنفيذية.

 
وقلل مدير مكتب الشلقاني للمحاماة والاستشارات القانونية من أهمية إتاحة الحرية لصناديق الملكية الخاصة في تحديد نسب الاستثمار في كل مشروع أو قطاع لأن المشكلة الأكبر تكمن في تكنيك عمل هذه الصناديق عبر تأسيس شركة مساهمة خاصة للصندوق مما يلقي بأعباء إضافية علي مديري الصندوق، مشيراً إلي أن تنظيم عمل صناديق الملكية الخاصة في إنجلترا يستند إلي الشراكة بين شركة مساهمة تتولي عملية التعاقد مع مراقبي الحسابات لإصدار التقارير الربع سنوية علي أن يتولي مدير الصندوق مهمة إدار هذه الاستثمارات وإعداد تقرير بها دون القيام بأي أعمال أخري.

 
واتفق مع الرأي السابق أحمد أبوالسعد، العضو المنتدب لإدارة الأصول بشركة رسملة مصر للاستثمارات المالية، حيث أكد أن الشركة المساهمة التي تتولي عملية إطلاق الصناديق ستتطلب وفقاً لمسودة اللائحة التنفيذية للصناديق تشكيل مجلس إدارة وإقامة جمعية عمومية مما يزيد من حجم الأعباء الإدارية والمالية الملقاه علي عاتق الصندوق، فضلاً عن عدم أحقية الجمعية في إقالة مدير الاستثمار أو المستشار القانوني مما يثير تساؤلات حول جدوي الجمعية في ظل افتقادها امكانية اتخاذ قرارات جوهرية.

 
وأشار أبوالسعد إلي أن وجود ما يقرب من 60 صندوقاً استثمارياً بالسوق المصرية تم إنشاؤها بواسطة 24 بنكاً استثمارياً ويعمل علي إدارتها ما يقرب من 11 مديراً استثمارياً وذلك خلال 17 عاماً فقط، وهو ما اعتبره تطوراً سريعاً بالسوق المصرية، ونفي أبوالسعد أن يكون التطور الذي صاحب ذلك في الإطار التشريعي المنظم لهذه الصناديق بنفس السرعة، لافتاً إلي أن التشريعات الموجودة لا تسمح بزيادة  أعداد الصناديق بالشكل المطلوب، كما أنها لا تساعد الصناديق الموجودة حالياً علي القيام بدورها المرجو منها.

 
ورحب »أبوالسعد« بالتعديلات التشريعية الجديدة، التي تجريها الهيئة العامة للرقابة المالية، التي تنقسم إلي محورين، الأول خاص يتعلق بفلسفة الاستثمار وأن يكون الصندوق مستقلاً بذاته، وبالتالي يستطيع التملك، أما المحور الثاني فيتعلق بالشكل الإجرائي الذي يستهدف العمل علي تسهيل إجراءات تأسيس الصناديق الجديدة، بالإضافة إلي المراجعة الدورية لهذه الصناديق، مؤكداً أن هذه التعديلات الجديدة ستساعد بشكل إيجابي في تأسيس وإنشاء صناديق الاستثمار في مصر.

 
وانتقد العضو المنتدب لإدارة الصناديق بشركة رسملة مصر للاستثمارات المالية اشتراط الهيئة العامة للرقابة المالية تأسيس شركة مساهمة برأسمال 5 ملايين جنيه كحد أدني، في حين يصل في بعض دول المنطقة مثل البحرين إلي 10 آلاف دولار فقط، وهو ما قد يدفع بنوك الاستثمار إلي تأسيس الصناديق بالخارج بنظام »الأوف شور« بالإضافة إلي اشتراطها حداً أدني لمساهمة الشركة المؤسسة للصندوق في رأسمال الأخير مطالباً بمزيد من التسهيلات في إجراءات إنشاء الشركات معللاً ذلك بأن هذه الشركة قامت لغرض معين وهو إنشاء الصناديق.

 
في سياق متصل أكد خالد الشاذلي، رئيس مجلس إدارة شركة العقاري للتنمية السياحية، سرعة اعتماد اللائحة التنفيذية لإدارة الصناديق لتحديد مهام الصناديق العقارية لتوفير التمويل اللازم للشركات العقارية التي أصبحت في أشد الحاجة للسيولة لتنفيذ المشروعات العقارية المتنوعة سواء سياحية أو سكنية، خاصة في ظل امتلاك العديد من شركات الاستثمار العقاري محفظة جيدة من الأراضي تتطلب التمويل اللازم للبدء في عملية تطويرها، وتنشيط الطلب علي الوحدات القائمة.

 
وأوضح »الشاذلي« أن السوق العقارية التي بدأت في استعادة درجة نشاطها نسبياً خلال الفترة الحالية تتطلب دخول سيولة جديدة للسوق عبر الصناديق العقارية وتحديد الأوجه الاستثمارية المتاحة لها، خاصة علي صعيد تمويل شركات التطوير العقاري، فضلاً عن شراء وحدات في المشروعات القائمة بهدف الاستفادة من ارتفاع القيمة السوقية لها بعد انتهاء عملية التشطيبات وتوفير عائد ثابت عبر الإيجار أو بيعها.

 
في نهاية الجلسة أكد بهراجف بروهيت، مدير الاستثمار المباشر ببنك التنمية الافريقي، اهتمام مصرفه بتمويل المشروعات القائمة بالقارة السمراء ومن بينها المشروعات المتوسطة والصغيرة، التي تحظي بفرص نمو عالية إلا أنها تكون في حاجة ماسة إلي كوادر تتمتع بخبرة عالية علي صعيد الإدارة، وهو ما يعمل عليه بنك التنمية الافريقي.
 
ويعتمد البنك في التمويل علي منفذين الأول التمويل الذاتي أما المنفذ الثاني فيتمثل في الصندوق التابع للبنك، ويوفر المنفذ الأول القروض لحكومات الدول الافريقية حيث يصل عدد الدول المؤهلة للحصول علي قروض من البنك إلي نحو 13 دولة من بين 53 دولة افريقية، ومن بينهما مصر، ويمثل صندوق التنمية الافريقي منفذاً آخر للتمويل ومنح القروض للدول الافريقية منخفضة الدخل، التي يصل عددها إلي 38 دولة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة