اقتصاد وأسواق

%37‮ ‬زيادة في أسعار الفضة‮.. ‬والحگومة الأمريگية تبيع‮ ‬27.5‮ ‬مليون أوقية


إعداد - خالد بدرالدين
 
اشتري المستثمرون أكثر من 1500 طن من الفضة من خلال صناديق المؤشرات خلال الشهرين الماضيين فقط، بزيادة تجاوزت نسبتها %5 عن الإجمالي المعروض السنوي من الفضة، مما جعل الأسعار ترتفع بأكثر من %37 منذ بداية هذا العام وحتي نهاية الأسبوع الثالث من الشهر الحالي.

 
ذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز أن دار سك العملات الأمريكية باعت 27.5 مليون أوقية من العملات الفضية التي تحمل صورة النسر الأمريكي طوال مطلع العام الحالي وحتي الآن لدرجة أن مؤسسة »مانفرا آند تورديللا آند بروكسي« الأمريكية للمضاربة في العملات تتوقع أن تتجاوز مبيعات العملات الفضية هذا العام المستوي القياسي الذي حققته العام الماضي والذي بلغ 28.8 مليون أوقية حيث تزداد مبيعات هذه العملات خلال موسم إجازات الكريسماس خلال الأسابيع المقبلة.
 
ويقول دافيد مادج، مدير مبيعات العملات الثمينة بمؤسسة »رويال منيت« الكندية لسك العملات، إن مؤسسته باعت عملات فضية هذا العام حتي الشهر الحالي بزيادة %30 عما باعته في العام الماضي، والذي سجل مستويات قياسية بلغت 10 ملايين أوقية من العملات الفضية.
 
ويبدو أن الاهتمام بصناديق مؤشرات العملات ومبيعات العقود الآجلة ساعدت علي ارتفاع أسعار الفضة التي كانت من أفضل السلع أداء هذا العام، لدرجة أنها ارتفعت بأكثر من %31 خلال الشهرين الماضيين بزيادة أكثر من ثلاثة أمثال الزيادة التي سجلتها أسعار الذهب وبلغت %8.9.
 
وبلغ أعلي سعر للفضة هذا العام أكثر من 23.7 دولار للأوقية وذلك لأول مرة منذ عام 1984 بفضل الإقبال المتزايد علي العملة الفضية من المستثمرين علي مستوي العالم لدرجة أن دار سك العملات الكندية لم تعد لديها عملات فضية تبيعها حاليا وإن كانت تتعمد بسك المزيد من عملات الفضة عند الحاجة.
 
وكان أعلي سعر قد وصلت إليه الفضة عام 1980 عندما قفز سعر الأوقية إلي 50 دولاراً، ولكنه انكمش إلي 10 دولارات في العام التالي، مما يجعل المحللين يتوقعون انخفاض أسعار الفضة في الشهور المقبلة بعد الارتفاع القياسي الذي سجلته منذ شهر واحد.
 
وإذا كان الاستثمار في الذهب هو أكبر مصدر للطلب علي المعدن الأصفر فإن الفضة تستخدم أساسا في إنتاج المجوهرات وصناعة الإلكترونيات والتصوير الفوتوغرافي.. وهذا يعني أنه عندما يسترد الاقتصاد العالمي عافيته القوية فإن الفضة سيرتفع سعرها أكثر وأكثر مع انتعاش الصناعات التي تعتمد عليها كما يؤكد دانيل بريبز، محلل السلع في »ديوتش بنك« فرع لندن، الذي يري أن ارتفاع أسعار الفضة يرجع أساسا إلي تزايد الطلب الصناعي عليها وإلي ارتفاع أسعار الذهب والتي وصلت إلي مستويات قياسية أيضاً خلال الشهر الحالي عندما بلغت أكثر من 1323 دولاراً للأوقية.
 
وتعد الطاقة الشمسية.. التي تستخدم مركبات كيميائية تحتوي علي فضة لتحويل ضوء الشمس إلي كهرباء من المصادر الجديدة لتعزيز الطلب أكثر وأكثر علي الفضة، بالإضافة إلي صناعة الإلكترونيات التي بدأت تنتعش مؤخراً وازداد طلبها علي المعدن الرمادي »الفضة« لدرجة أنه عاد الآن إلي المستويات التي شهدها عام 2008 وربما يتفوق عليها في الشهور القليلة المقبلة.
 
ورغم أن سوق الفضة أصغر كثيراً من سوق الذهب فإن الاستثمارات الكبيرة في الفضة ستكون لها تأثيرات قوية علي أسعار الفضة لتجعلها ترتفع أكثر وأكثر وربما تصل إلي المستوي الذي حققته عام 1980 وربما تصل إلي 30 دولاراً للأوقية مع بداية العام المقبل بزيادة %25 عن الأسعار الحالية.
 
وتشهد معظم المواد الخام ارتفاعا واضحا هذا العام فقد ارتفعت أسعار الدورة بحوالي %35، بينما سجل ارتفاع أسعار الذهب %20.7 فقط منذ بداية هذا العام وحتي الآن.
 
وتفوق الطلب علي النحاس المعروض منه رغم ارتفاع أسعاره بنسبة %11 هذا العام ليصل سعر الطن إلي حوالي 8325 دولاراً، بينما ارتفع سعر الألومنيوم بحوالي %4.6 ليصل سعر الطن إلي 2371 دولاراً. وهناك مخزون متراكم من الألومنيوم يكفي لتصنيع 65 ألف طائرة »جامبو بوينج 747« التي تعد من أضخم طائرات الركاب في العالم. ولكن معظم هذا المخزون يهيمن عليه كبار اللاعبين في الأسواق المالية.
 
أما المحاصيل الزراعية مثل السكر والذرة والبن فقد سجلت ارتفاعات واضحة خلال الأيام الماضية بلغت أكثر من %45 منذ مايو الماضي وحتي بداية الأسبوع الحالي ولكن القفزة الواسعة في أسعار القمح أدت إلي تزايد المخاوف من وقوع أزمة غذاء في أنحاء العالم.
 
ويقول ماركو انانزياتا، الخبير الاقتصادي بمؤسسة »يوني كريديت« المالية، إن أسواق السلع مازالت في بداية الفقاعة.. وإن ارتفاع أسعار هذه السلع ناتج أساساً من تزايد التدفقات المالية غير أن الدورة السوبر التي تشهدها أسعار السلع قد تستمر سنوات مقبلة مما يجعل الأسعار ترتفع أكثر، وبالتالي تتضخم الفقاعة وتنتفخ أكثر وأكثر.
 
وأدت أنباء قيام الإدارة الأمريكية بتنفيذ جولة ثانية من التوسع النقدي وبالتالي انخفاض أسعار الفائدة طويلة الأجل أكثر وأكثر، إلي اقناع المستثمرين بفتح مبالغ ضخمة من أموالهم في أسواق الأصول مثل السلع التي ستحقق عوائد مرتفعة بفضل النمو السريع في الطلب عليها من الأسواق الناشئة، مثل الصين التي تحقق نموا قويا حتي الآن بالرغم من الركود العالمي.
 
كما أن تدفق مئات المليارات من الدولارات الرخيصة علي الأسواق المالية زاد من احتمالات ارتفاع معدل التضخم مما سيؤدي إلي ارتفاع الذهب والمعادن الثمينة التي تعد حائط صد ضد ارتفاع الأسعار.
 
وإذا كان الدولار قد انخفضت قيمته بحوالي %5 مقابل العملات الرئيسية العالمية منذ 21 سبتمبر حتي الآن فإن هناك احتمالاً كبيراً أن تزداد سرعة تكوين فقاعة السلع غير أن جوليان جوسيب، المحلل المالي بشركة »كابيتال ايكونوميكس« قال إن فقاعة السلع سرعان ما تنفجر في أقرب وقت ممكن.
 
ولكن ليست جميع السلع الخام تشهد ارتفاعا، فالغاز الطبيعي الذي تتعامل فيه صناديق التحوط وغيرها من المستثمرين، تراجع سعره بحوالي %40 منذ بداية هذا العام ومازال منخفضا حتي الآن.
 
كما أن أسعار البترول ظلت صامتة طوال الشهرين الماضيين حيث توقفت عند 70 دولاراً و85 دولاراً للبرميل.. ولكن المواد الخام الأساسية مثل الحديد الخردة ارتفعت أسعارها لتتجاوز الأسعار القياسية التي سجلتها عام 2008.
 
كما أن مؤشر »S&P GSCI « الأكثر استخداما لتتبع أسعار السلع يجب أن يرتفع مرة أخري بنسبة %60 ليصل إلي تلك المستويات القياسية التي تحققت منذ عامين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة