لايف

عندما تصبح قراءة الكتب‮ »‬حسب البنديرة‮«!‬


كتب - علي راشد:

التاكسي الثقافي، هو أحدث أنواع سيارات توصيل الركاب التي تم تدشينها مؤخراً، ليتحول من وسيلة للانتقال إلي مكان للاطلاع والثقافة، بعيداً عن شرائط الإسفاف والفتنة والتهريج والتعصب.


 
هذا المشروع الجديد جاء كمبادرة من مكتبة »ألف« تحت عنوان »اقرأ علي الطريق« حيث قامت بتوزيع مكتبات صغيرة داخل 50 تاكسي كمرحلة أولي ليستطيع الراكب القراءة أو علي الأقل التصفح أثناء رحلة التاكسي.

عن التجربة قال عماد العادلي، المستشار الثقافي لمكتبات »ألف«، إن المشروع بدأ كمرحلة أولي بالتعاون مع 50 تاكسي في القاهرة، ونسعي حالياً لبدء المرحلة الثانية التي نتعاون فيها مع 2000 تاكسي علي الأقل لنشر الفكرة في ربوع القاهرة، وأوضح أن الهدف هو مساعدة راكب التاكسي علي استغلال الأوقات البينية التي يقضيها في وسيلة المواصلات في شيء مفيد وممتع في آن واحد، كما أن المستهدف هنا هو أولئك الذين لم يعتادوا القراءة أكثر من القراء المعتادين عليها، فهؤلاء يسعون بأنفسهم خلف الكتاب ويطلعون بشكل مستمر، أما غير القارئ فلا يسعي خلف الكتاب، لذلك رأينا أن يذهب الكتاب إليه بشكل جديد ومختلف.

وحول ما يستفيده السائق من وضع المكتبة لديه قال »العادلي«: »يكفي أن يكون التاكسي الذي يعمل عليه متميزا، كما أنه لا يتحمل عبئا ماديا في حال فقدان أو تلف المكتبة«، مشيراً إلي أن الاتفاق مع السائقين كان صعبا للغاية في البداية، حيث كانوا يستغربون فكرة أن يكون لديهم كتب في التاكسي، لكنه توقع أنه بالتعود سيكون من المستغرب أن يكون هناك تاكسي دون كتب.

وأنهي »العادلي« حديثه بدعوة جميع المكتبات ومؤسسات الحقل الثقافي باتباع نفس المنهج في نشر الثقافة والذهاب بها إلي الناس حتي أماكن تواجدهم.

وأكد حلمي مهني، أحد العاملين في إدارة تطوير مكتبات »ألف«، أن الكُتاب المشاركين بشكل رسمي في هذا المشروع هم: بلال فضل، ومحمد فتحي، ومصطفي شهيب، وعمر طاهر، وحنان مفيد فوزي وهناك العديد من الكُتاب أشادوا بالفكرة وأحبوا التعاون مع المكتبة فيها، أما عن دور النشر، فلم يشارك حتي الآن إلا دارا »اكتب« و»دون« لكن العديد من دور النشر الأخري مثل »نهضة مصر، والمصرية اللبنانية، وكيان« وغيرها أبدت استعدادها للمشاركة، وهو ما نتوقع أن يتم في المرحلة الثانية من المشروع.

وعن هدف المكتبة من هذا المشروع، أشار »مهني« إلي أن المكتبة ترغب في كسر حاجز القراءة وأن تمنح راكب التاكسي شيئاً مفيداً يمضي فيه وقته إلي جانب سماع الراديو أو الكاسيت، كما أنه من الممكن تطوير الفكرة، فهي، بطبيعتها، ليست مقصورة علي التاكسي فقط، بل تتم حالياً دراسة تطبيق نفس الفكرة في المستقبل في أنواع أخري من وسائل المواصلات.

أما يحيي هاشم، صاحب دار »اكتب للنشر« فأشار إلي أن مشروع »اقرأ علي الطريق« يعد مشروعاً مبتكراً وفريدا من نوعه، متمنيا انتشاره علي نطاق أوسع، وقال إن ترحيب الدار بهذه الفكرة كان نابعا من إيمان الدار بالأفكار الجديدة حتي لو لم تنجح المرحلة الأولي من المشروع فسوف تظل الدار متحمسة للفكرة في المرحلة الثانية.

وعن الكتب التي شاركت بها الدار قال إنه بدأ بالجزء الأول من مدونتي »مشروع وطن«، و»أنا أنثي«، وكتاب »هذه هي أمريكا« للكاتب علاء مصباح، مشيراً إلي أن »اكتب« قدمت تخفيضا كبيرا عليها لمكتبات »ألف« لتستخدمها في هذا المشروع.

أما الكاتب محمد فتحي، أحد المشاركين في المشروع، فقال إن تحمسه لهذه الفكرة جاء لأنها تعلي من قيمة الكتاب وتروج للقراءة في ظل حالة التراجع الثقافي التي تشهدها مصر حاليا، ففكرة تسويق الثقافة فكرة جيدة وجديرة بالدراسة لأن فيها الخلاص من مشكلات كثيرة للمجتمع المصري، مؤكداً أن هذه الفكرة تعتبر فكرة رائدة لم يسبق تطبيقها في الوطن العربي باستثناء تجربة شبيهة حدثت في الأردن منذ ستة أشهر.

وأشاد »فتحي« بالكتب التي سيتم توزيعها علي سيارات التاكسي، خاصة أنه تم اختيارها لتتميز بخفة الدم التي تجذب الناس للقراءة وذلك رغم أن معظم هذه الكتب تتحدث عن الوطن، وتنمي ثقافة المواطن العادي ومعرفته بوطنه. وأكد »فتحي« أنه من الضروري ألا تكون الكتب التي تستخدم في هذا المشروع من النوعيات المطولة كالروايات مثلا، وإنما يفضل القصص القصيرة أو الكتب التي تجمع مقالات قصيرة يستطيع القارئ أن يقرأ واحداً أو اثنين منها أثناء رحلته في التاكسي، ومن المفترض أن تدفعه هذه القراءة لأن يفكر بعد ذلك في شراء الكتاب ليستكمل ما قرأه.

وعن مشاركته قال إنه شارك بكتابين وهما »مصر في البلكونة« و»دمار يا مصر«، مؤكداً طرحه لأول كتاب يصدره في الوقت القريب خلال المشروع.

علي الجانب الآخر رأي الكاتب فؤاد قنديل أن هذا المشروع يدخل في مجال العبث أو »الضحك علي الدقون«، علي حد قوله، فهي فكرة لا قيمة لها علي الإطلاق وغير مجدية لأنه من المستحيل أن يقرأ الإنسان في التاكسي أو الميكروباص أو سيارته الخاصة لاستحالة صلاحية المركبات التي تسير في الشوارع للانتقال السريع لصعوبة المرور وتلف الشوارع التي يصعب معها التركيز في القراءة في ظل توتر السائق والراكب معا، إلا أنه عاد ليقول إن هذه الفكرة يمكن تطبيقها في القطارات أو التعاون مع الطيران لتكون في الطائرات.

وتعجب »قنديل« من الفكرة متسائلاً: كيف يتفاعل القارئ مع النص في حال توتره لأنه يريد الوصول إلي مكان ما ويخشي أن يتأخر عليه. وعن الكتب المشاركة والتي يتسم أغلبها بالخفة، قال إننا لا نريد أن نروج للخفيف لأنه ليس بحاجة للترويج، كما أننا من خلال هذه الكتب نهبط بمستوي القارئ وليس العكس.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة