لايف

الفـــن يستشـــــرف المستقبــــل


كتب - على راشد:

دائماً ما يستطيع الفن استشراف المستقبل، فكلما مر يوم وجدنا أغنية ما أو قصيدة أو فيلما تم إنتاجه فى فترات بعيدة يتحقق كما أنه يحدث الآن فى واقعة ما، وعلى سبيل المثال كانت أغانى الشيخ إمام جميعها والتى كانت من تأليف الشاعر أحمد فؤاد نجم، لا يمر يوم إلا ونجدها تتجدد وأبرز مثال على ذلك أغنية «البشاير» التى يقول فيها «كل ما تهل البشاير من يناير كل عام.. يدخل النور الزنازن.. يطرد الخوف والظلام.. يا نسيم السجن ميل.. ع التعب وإرمى السلام.. زهر النوار وعشش فى الزنازين الحمام» والتى رأى الجميع أنها تتحدث عن الثورة المصرية فى 2011 على الرغم من أنه كتبها فى الخمسينيات، كذلك العديد من قصائده مثل «صباح الخير على الورد اللى فتح فى جناين مصر»، و«شيد قصورك» وغيرها من الأغانى التى تغنى بها الثوار فى الميادين.

 
 مشهد من فيلم " ضد الحكومة"
كذلك جاءت حالات فنية جديدة مؤخراً لتؤكد أن الفن هو الوجود وهو البدايات للحقائق، فنجد مؤخراً الحديث حول فيلم «ضد الحكومة» الذى علق بذهن من شاهدوه حتى الآن وكأنه فيلم فانتازيا نادر الحدوث إلا أن العجيب فى الأمر أن الفيلم تحدث عن الواقع الذى حدث فى مذبحة قطار أسيوط بكل حذافيره، فالفيلم ناقش فساد هيئة السكة الحديد والنقل والحكومة وكذلك الشعب الآن غير راض عن كل هذا، وناقش الفيلم قضية التدين الظاهرى التى نراها فى كل مكان وناقش أيضاً سلبية الإنسان وابتعاده عما يحدث كما ناقش قضية التعويضات هى الأخرى، ومع هذا كله وجدنا أن الفيلم كان أقل قسوة من الواقع ففى حين يلفت الفيلم النظر إلى 20 تلميذاً قتيلاً نجد من يموت فى الواقع يزيد على الخمسين طفلاً، إلا أن الفارق الوحيد فى الحكاية هو أن الفنان أحمد زكى «مات».

كذلك كانت أغنية «إزاى» للفنان محمد منير والتى غناها قبيل الثورة ومنع بثها على التليفزيون كان لها أيضاً استشراف لحادث أسيوط وهذا ما استنبطه الكثير من جملة كانت فى خبايا الأغنية وهى جملة «أنا طفل اتعلق بيكى ف نص السكة وتوهتيه»، وظهرت ملامح الجملة الخفية واضحة مع ظهور ملامح الدم على كراريس شهداء المدرسة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة