سيـــاســة

‮»‬الوطني‮« ‬ينافس نفسه‮.. »‬الإخوان‮« ‬غائبون‮.. ‬والمنتفعون ينتظرون


مجاهد مليجي
 
تحولت شوارع دائرة بولاق الدكرور بمحافظة الجيزة، إلي غابة من شعارات المرشحين للانتخابات النيابية المقبلة، رغم عدم بدء الحملات الانتخابية الرسمية، التي تحدد موعدها اللجنة العليا للانتخابات.

 
ومن اللافت للنظر أن الشعارات واللافتات القماشية تغطي الحوائط وفضاءات الشوارع الضيقة، بحيث تحجب الشمس في منطقة شعبية مكتظة بالناس مثل اكتظاظها بالبيوت، وجمعيها تخص مرشحين للحزب الوطني أو مرشحين مستقلين علي مبادئه، ويغيب عن هذا المشهد العشوائي أي لافتات لمرشحين عن جماعة »الإخوان المسلمين«.
 
ويبدو لمن يتطلع إلي هذه العشوائية من لافتات المرشحين أن عملية الانتخابات لن تجري بسلام، وقد تشهد أعمال بلطجة لن يحمد عقباها، والصراع يبدأ من عمر زايد، النائب الحالي، زعيم تحالف الصعايدة ببولاق، إلي عبدالغني الجمال، رجل الأعمال، مروراً بجمال سليمان، وأحمد سميح »الذي ضحي به الحزب الوطني في انتخابات الشوري لصالح رئيس حزب الغد موسي مصطفي موسي«، والمندوه الحسيني، رجل الأعمال، صاحب سلسلة مدارس خاصة، ومحمد فرغلي الشيمي، الذي قدم فروض الولاء في انتخابات الشوري، وانفق أكثر من ربع مليون جنيه تمهيداً لدخول انتخابات شعب 2010.

 
لكن »هجمة الوطني« علي الدائرة لا تعني أنها أصبحت حكراً علي مرشحي الحزب، فالصور واللافتات المعلقة في كل مكان تكشف عن أن هناك منافسة قوية من قبل جميع الأطياف، فهنا لافتة للمرشح المستقل »خالد العدوي«، وإلي جانبها تتدلي لافتة مرشح »الغد« محمد إسماعيل، وعلي الطرف الآخر تبدو صورة المرشح القبطي إبراهيم شنودة، وإلي جانبها صورة محمد مصطفي مرشح حزب »الجيل«، وغيرهم من المرشحين الحزبيين والمستقلين مثل جمال عيد وسيد المناع وخالد القصاص.. إلخ.

 
لكن اللافت للنظر، هو أن هذه الفسيفساء شديدة التنوع من الألوان السياسية للمرشحين، قد خلت من أي لافتة أو ملصق يخص مرشحاً لجماعة الإخوان المسلمين، وذلك رغم أن الجماعة أعلنت أنها تنوي أن تدفع في هذه الدائرة بنقيب محامي 6 أكتوبر بهاء عبدالرحمن، أحد التجار بالمنطقة، فسر هذا الاختفاء لدعاية »الإخوان« بأنه نتيجة همة ونشاط المخبرين الذين يسارعون أولاً بأول لإزالة أي ملمح من ملامح الدعاية لمرشح الجماعة.

 
وعلي مقهي أول شارع ناهيا ببولاق الدكرور، تداخلت التعليقات والآراء المتباينة حول الانتخابات المقبلة والمرشحين.. إذ أشادت »أم حسن«، إحدي فتوات الانتخابات، بأجواء الانتخابات المثمرة من وجهة نظرها وقالت: »والله المرشحين المرة دي زي الفل، بيوزعوا الطماطم والأرز والسكر بأسعار رمزية، وعبدالغني الجمال بيوزع في الشارع أمام المقر بتاعه 3 كيلو الطماطم بخمسة جنيهات«!.

 
لكن سعادة »أم حسن« بأجواء الانتخابات هذه المرة لم تكتمل بعد، فقد أعقبت عبارتها السابقة بأخري ملؤها الحسرة: »لسه لحد دلوقت ماحدش طلبنا نقف معاه، وأملنا في ربنا كبير ولسه فاضل شهر ع الانتخابات، وهاتفرج قريب بإذن الله«.

 
وعلي الفور التقط محمود أبوعابدين، وهو من أبناء الدائرة، خيط الحديث منها ليعلق ساخراً: »بكرة البلطجة تبقي للركب، ولن تكون هناك انتخابات أصلاً، ولن يسمح للناس بالاقتراب من اللجان زي ما حصل في الشوري، وعلي العموم، كل المرشحين لن يبقي منهم إلا اثنان سيختارهما الحزب الوطني، هما عمر زايد »عمال« نظراً لاتصالاته، وعبدالغني الجمال »فئات«.

 
ولكن مصطفي محمد، أمين شباب الوطني ببولاق، اعترض بنبرة حادة علي كلام »عابدين«، قائلاً: هذه الانتخابات ستكون أنزه انتخابات تراها مصر، وأنا مشرف علي انتخابات المجمع الانتخابي للحزب بمحافظة بني سويف، وتم إجراؤها بمنتهي النزاهة والحكومة تنفق بسخاء حتي تكون الانتخابات نزيهة.

 
في المقعد الخلفي للميكروباص المتجه إلي منطقة »زنين« في بولاق الدكرور، أراد الحاج عبدالناصر صادق، سائق علي المعاش، أن يلقي بالقول الفصل لينهي ما أزعجه من جدل محتدم بين الركاب حول الانتخابات في الدائرة، فقال: »مافيش أمل في البلد دي لا في »الوطني« ولا غيرهم والمرشحون عمالين يوزعوا رشاوي علي الناس لغاية ما ينجحوا وبعدها هايختفوا خمس سنين لغاية الانتخابات الجاية«.. وواصل »صادق« متأسفاً: »الانتخابات دي حايأخدها الأقوي والأكثر بلطجة وقدرة علي تقفيل اللجان.. وكل سنة وأنتم طيبين ماعدش فيه انتخابات مثل 2005«.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة