اقتصاد وأسواق

الاقتصادات الأوروبية المتضررة تگثف جهودها لتفادي أزمة ديون جديدة


إعداد ـ محمد الحسيني
 
تسعي الاقتصادات الاوروبية الهامشية مثل البرتغال والمجر وايرلندا واليونان جاهدة الي تجنب حدوث ازمة ديون سيادية جديدة مثل تلك التي اندلعت في اليونان خلال مايو 2010 ومازالت ـ حتي هذه اللحظة ـ تلقي بظلالها ليس فقط علي هذه الاقتصادات بل علي اقتصادات القارة العجوز عموما.

 
وفي هذا الاطار قررت حكومات هذه الدول بالاضافة الي اسبانيا المضي قدما في الاجراءات التقشفية التي تتضمن خفض الانفاق العام بهدف تقليص عجز الموازنة رغم ما يسببه ذلك من اثارة للغضب الشعبي ضد هذه الحكومات.
 
وبعد ان اعلنت »اسبانيا« عزمها اصلاح نظام المعاشات عن طريق زيادة سن التقاعد علي غرار جارتها »فرنسا« رغم الاحتجاجات المناهضة لهذا الامر، اعلنت الحكومة البرتغالية مؤخرا توصلها الي اتفاق مع المعارضة للموافقة علي موازنة العام الجديد 2011 بما تشمله من خفض لاجور العاملين بالقطاع العام في اشارة قوية الي استمرار تطبيق الاجراءات التقشفية في هاتين الدولتين لفترة طويلة مقبلة تخوفا من وقوع ازمة ديون سيادية جديدة.
 
من جانبه قال وزير المالية البرتغالي »فرناندو تكسيرا« إن الاتفاق الاخير بين الحكومة والمعارضة يضمن تمرير مشروع الموازنة للعام الجديد ويوفر التمويل اللازم للحكومة لخدمة الدين العام، طبقا لما ذكرته صحيفة الفاينانشيال تايمز البريطانية.
 
ويأتي الاتفاق الاخير بين الحكومة والمعارضة البرتغالية بعد اسابيع من المفاوضات الجادة بين الجانبين وقبل ايام قليلة من طرح مشروع الموازنة للموافقة عليها من جانب البرلمان مع الأخذ في الاعتبار ان الموازنة الجديدة تتضمن خفض رواتب الموظفين بالقطاع العام بنسبة %5.
 
من ناحيتهم اكد مسئولو حزب الديمقراطيين الاجتماعي ـ اكبر احزاب المعارضة في البرتغال ـ انهم اتفقوا مع الحكومة البرتغالية الاشتراكية علي تمرير الموازنة الجديدة دون معارضتها بما لديهم من اصوات في البرلمان الذي يتولي مناقشتها في وقت لاحق.
 
واعرب عدد من الخبراء والمراقبين عن تفاؤلهم ازاء الاتفاق الاخير بين طرفي اللعبة السياسية في البرتغال، مشيرين الي ان الاجراءات التقشفية التي تتضمنها الموازنة الجديدة تمثل خطوة اولي جيدة لتجنيب البرتغال الوقوع في ازمة ديون جديدة قد تجبرها علي الحصول علي خطة انقاذ مالية من الاتحاد الاوروبي وصندوق النقد الدولي مثلما حدث مع اليونان من قبل. وكانت عائدات السندات الحكومية البرتغالية التي تحدد تكاليف الاقتراض الحكومي قد اتجهت نحو الارتفاع قبل عقد الاتفاق الاخير عندما طالت فترة المفاوضات بين الحكومة والمعارضة علي نحو زاد من مخاوف المستثمرين ازاء نجاح الحكومة البرتغالية في تمرير مشروع الموازنة الجديدة في البرلمان.
 
وشمل الاتفاق الاخير قبول الحكومة البرتغالية بعض المقترحات التي تقدمت بها المعارضة مثل تخفيف الضرائب واعادة النظر في عقود مشروعات البنية التحتية المبرمة بين القطاعين العام والخاص بالاضافة الي تعهد الحكومة باجراء مزيد من الاصلاحات في القطاع العام.
 
واضاف وزير المالية البرتغالي ان التعديلات الجديدة التي قبلتها الحكومة تشمل خفض الضرائب بما سيدفع عائدات الحكومة من هذه الضرائب نحو الانخفاض بواقع 500 مليون يورو.
 
لكن هذا الانخفاض لن يكون كارثيا ـ طبقا لتصريحات الوزير ـ حيث يتوقع تعويضه باجراءات اخري ستساهم في تقليص عجز الموازنة من مستواه المتوقع في 2010 عند %7.3 من اجمالي الناتج المحلي الي %4.6 فقط في 2011.
 
وكان حزب الديمقراطيين الاجتماعي المعارض قد مارس ضغوطا مكثفة علي الحكومة البرتغالية لاستبدال مقترحات زيادة الضرائب باجراءات جديدة لخفض الانفاق.
 
لكن »تكسيرا« قد انتقد المعارضة البرتغالية التي تنادي باستبدال مقترحات زيادة الضرائب باجراءات لخفض الاتفاق العام لتعويض التراجع في عائدات الضرائب دون الاشارة الي هذه الاجراءات علي وجه التحديد.
 
من جهته قال »ادواردو كاتروجا« رئيس حزب الديمقراطيين الاجتماعي المعارض، إن حزبه قد اتفق مع الحكومة البرتغالية علي انشاء هيئة مستقلة للرقابة علي وجوه وبنود الانفاق الموجودة بالموازنة.
 
وكان مسئولو الاتحاد الاوروبي وعدد من المصرفيين ومنظمات اصحاب الاعمال في اوروبا قد حثوا كلا من الحكومة والمعارضة في البرتغال علي ضرورة التوصل الي اتفاق سريع يساعد في تخفيف الضغوط علي السندات السيادية التي تصدرها الحكومة البرتغالية حتي تتجنب البلاد وقوع ازمة مشابهة لازمة اليونان.. الامر الذي يهدد في حالة حدوثه بأزمة اوروبية علي نطاق واسع.
 
من جانبه قال الرئيس البرتغالي »انيبال كافاكو سيلفا« إن بلاده تمر بظروف مالية معقدة للغاية وانه لا مجال للدخول في ازمة سياسية بين الحكومة والمعارضة في الوقت الراهن. من جهة اخري اعلنت المجر انها ستستغني عن حوالي 30 الف وظيفة في القطاع العام في 2011 بهدف تقليص عجز الموازنة الي ما دون %3 من اجمالي الناتج المحلي مع توقعات بانخفاض حجم الدين الحكومي خلال العام المقبل.
 
وقال وزير الاقتصاد المجري »جورجي ماتولس« إنه يتوقع انخفاض عجز الموازنة الجديدة لعام 2011 الي %2.94 من الناتج المحلي الاجمالي مقارنة بـ%3.8 في 2010. وقد تم حساب الموازنة الجديدة مع تقدير معدل النمو عند %3 ومعدل التضخم عند %3.5.
 
وتخطط الحكومة المجرية لخفض ضريبة الدخل الي %16 لتنشيط النمو الاقتصادي، كما تعتزم فرض ضرائب خاصة علي بعض الصناعات.
 
وتحاول المجر ـ اول من لجأ الي الحصول علي مساعدة مالية للخروج من الازمة المالية العالمية في 2008 بين دول الاتحاد الاوروبي ـ اقناع المستثمرين بقدرتها علي تقليص عجز موازنتها وسداد ديونها الحكومية دون الحاجة الي مساعدة صندوق النقد الدولي.
 
ويمر الاقتصاد المجري حاليا بمرحلة تعاف اثر الركود القوي الذي اصابه منذ فترة والذي دفع صندوق النقد الدولي مؤخرا الي توقع تراجع مستوي النمو وعائدات الضرائب عن التوقعات الحكومية.
 
وكانت العملة المجرية »الفورينت« قد ارتفعت بنسبة %6 امام اليورو منذ اعلان الحكومة في 8 سبتمبر الماضي عزمها الحفاظ علي عجز الموازنة للعام المقبل اقل من %3 من اجمالي الناتج المحلي.
 
وتعتمد الحكومة المجرية في تحسين الاوضاع الاقتصادية المتردية بالبلاد علي عودة %90 من صناديق المعاشات للاستثمار في المجر بعد تأكيد الحكومة ان اموالهم واستثماراتهم آمنة وبعيدة تماما عن المخاطر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة