سيـــاســة

‬كرداسة‮.. ‬دائرة المشاهير والرشاوي الانتخابية


مجاهد مليجي
 
بمجرد أن تطأ قدمك دائرة كرداسة تُبهرك أسماء المشاهير الذين قرروا الترشح فيها لتمثيلها في مجلس الشعب. فهي أسماء من العيار الثقيل جميعها من قرية ناهيا كبري قري الدائرة.

 
فهي مسقط رأس محمد أبوتريكة، نجم المنتخب المصري المعروف، وعبود الزمر، زعيم تنظيم الجهاد، وعصام العريان، القيادي الإخواني عضو مكتب الارشاد، وأحمد ناصر، صاحب موقعة حريق حزب »الوفد« الشهيرة والاستيلاء علي مقر الحزب عام 2006، صاحب واقعة إطلاق الرصاص الشهيرة بنقابة المحامين في عهد النقيب الراحل أحمد الخواجة، وتتنافس في الدائرة أسماء أبرزها فريدة الزمر، المذيعة اللامعة المتوقع أن تكون مرشحة »الوطني« علي »الكوتة«، والدكتور رشوان الزمر، صهر رئيس مجلس الشعب الدكتور فتحي سرور، وابن عم المذيعة فريدة الزمر، والذي يعتزم الحزب الوطني الدفع به علي مقعد الفئات، والمرشح الإخواني العنيد عبدالسلام بشندي، الذي يعد أحد أقوي المنافسين لـ»الوطني« ولـ»الوفد«، اعتمادا علي شعبية الإخوان، ودعم »العريان« نائب الدائرة الأسبق.
 
ويلفت نظرك وجود لافتات لمرشحين متنافسين علي مقعد الفئات كلاهما يصف نفسه بـ»مرشح »الوفد«« وهما أحمد ناصر، نائب الدائرة »الوفدي« لثلاث دورات متتالية والمفصول من الحزب بعد فشل واقعة اقتحام الحزب في 2006، ينافسه علي ذات المقعد مرشح »الوفد« نبيل عبدالله، وهو ما يخدم مرشح »الوطني« حال المنازلة »الوفدية«.
 
وتسيطر علي مخيلتك ملامح المعركة الانتخابية كلما اقتربت من ناهيا معقل عائلة الزمر. حيث تحلق مجموعة من أبناء  الحي حول حسن الحاج علي الزمر، و المرشح السابق في انتخابات 2005 والذي انطلق يرسم لهم رؤيته لخريطة مرشحي الدائرة. فهو علي يقين بأن مرشحة الحزب الوطني لمقعد »الكوتة« هي المذيعة فريدة الزمر بعد حصولها علي 300 صوت من 317 إجمالي أصوات المجمع الانتخابي للحزب.
 
بينما يتصارع علي الفوز بالترشح علي مقعد الفئات للحزب الوطني كل من الدكتور رشوان الزمر، صهر الدكتور فتحي سرور، ورجل الأعمال علاء والي، وخالد العفيفي المنضم حديثا لـ»الوطني«، وموريس اسحق المرشح القبطي الوحيد في محافظة 6 أكتوبر، بينما يتصارع علي مقعد العمال في المجمع الانتخابي النائب الحالي لـ»الوطني« خالد تامر طايع، وعادل البوهي، وعبدالرحمن حسنين.
 
ويؤكد كمال عبدالهادي، أحد كوادر »الوطني« في ناهيا، أن المعارضة سوف تضرب بعضها البعض علي مقعد الفئات، فـ»الوفد« يصارع نفسه من خلال أحمد ناصر، نائب الدائرة الحالي، ومرشح »الوفد« الجديد نبيل عبدالله، بينما ينافس الإخوان باستماتة علي مقعد العمال وإن كانوا لم يفوزوا طوال أربع انتخابات سابقة بهذه الدائرة، وهو ما يطمئن مرشح »الوطني« ويؤكد ضعف التأييد للإخوان في الدائرة.
 
وأمام مقهي »أحمد زكي« بجوار القنطرة القديمة الرئيسية بقرية ناهيا تلمح العشرات من أبناء الدائرة متجمهرين حول آلة ضخمة للحفر وتكسير الكوبري القديم وحينما تسأل عن السبب يبادرك أكثر من شخص بأن مرشح »الوطني« علاء والي سوف يهدم الكوبري ويعيد بناءه علي نفقته الخاصة بعد إهمال خمس سنوات وهو آيل للسقوط.
 
وعلي الفور يتدخل كمال شنن الذي يبدو من حماسته أنه من مؤيدي »والي« قائلاً: »هؤلاء هم المرشحون بحق.. فـ»والي« قدم خدمات ملموسة للناس. وفي شهر رمضان أحضر الشيخ محمد جبريل لصلاة التراويح في النادي الرئيسي، وحضر الصلاة أكثر من عشرة آلاف مصل من أبناء كرداسة وناهيا، وكل ذلك علي نفقة مؤسسة »والي الخيرية« وها هو يبني الكوبري ويسعي لرصف الطريق ما بين ناهيا وكرداسة وكلها خدمات ملموسة تجعله أحق بأصواتنا«.
 
حماسة »شنن« قاطعتها تمتمة غير واضحة من شخص نحيف وإن كانت نبرته قوية - عرفه الحاضرون بأنه الإخواني عبدالله السيد.
 
تمتة »السيد« سرعان ما تحولت إلي عبارات قوية يرد بها علي »شنن«: »من سنة 1990 حتي 2005 والحزب الوطني يزور انتخابات كرداسة ضد مرشح الإخوان تحديدا«، كما أن الخدمات التي يقدمها »والي« وغيره لن يضحكوا بها علي الناس الذين لم يروه من قبل ولم يسمعوا عنه سوي في شهر رمضان عندما جاء بالشيخ محمد جبريل ليكسب تعاطف أبناء الدائرة، لكنهم أذكي من ذلك بكثير، ومعروف أن هذه الدائرة هواها مُعارض وأغلب أبنائها يؤيدون الإخوان واستطاعوا عام 1987 إنجاح الدكتور عصام العريان في البرلمان وكان أصغر الأعضاء سناً وقتها«.
 
أسفل غابة اللافتات التي تحمل صور بعض المرشحين لا تبدو وجوه الإخوان بينهم فهؤلاء فضلوا الدعاية المباشرة من خلال طرق الأبواب طالما أن لافتاتهم تمزق أولا بأول، توقف خالد علي، المدرس بإحدي مدارس كرداسة، ليشارك بكلمتين في المناقشة قبل أن يأتي »الميكروباص« الذي ينتظره أمام مركز كرداسة: »يا عم قول يا باسط.. أقول لك النتيجة من الكنترول؟ الحزب الوطني سينجح من يريد.. فلا يوجد إشراف قضائي.. وكل يوم يقبضوا علي الإخوان، وآخرها احتجاز المدرس »سيد طلبة« أحد أنصار المرشح الإخوان »بشندي« ثلاثة أيام«.
 
حديث »خالد« لم يعجب محمد مجدي، المحامي الذي خرج للتو من المركز بعد أن أنهي بعض شئونه فسارع بمطالبة »علي« بالتوقف عن ترديد هذا الكلام، وقال: »هذا ما يحاول أنصار »الوطني« ترويجه، فهم يحاولون الإيحاء بأن الانتخابات محسومة لصالحهم بالفعل مثلما كان يحدث قبل عام 2000، وعلي المعارضة والإخوان أن يسلموا بأنه لا أمل لهم في مقاعد الدائرة.
 
وفي قلب مدينة كرداسة تتناثر الشائعات التي تقع علي مسامعك فتصيبك بالحيرة أو الدهشة، حيث يؤكد السيد أبوحمود، أنه سمع أخاه شيخ البلد يقول: إن الفنان الكبير عادل إمام الذي يسكن في ضواحي قرية أبورواش بالدائرة يستعد للترشح علي مقعد الفئات ليكون مفاجئة الحزب الوطني لـ»الوفد« والإخوان ليضمن مقعدي الدائرة« وهو كلام يظل في حكم الشائعات حتي يعلن عن المرشحين النهائيين لـ»الوطني« في الدائرة.
 
وتنهي ملكة يوسف، بائعة خبز، بقرية المعتمدية تفاصيل المشهد قائلة: هذه الانتخابات لا تعنينا في شيء، ولم نر عضو مجلس شعب عمل مصلحة للبلد، نحن نجري وراء لقمة العيش ولا نقدر علي حتي علي إطعام أولادنا.. فما بالك بكسوتهم وتعليمهم، وليس لدينا بال فاضي حتي نذهب إلي الانتخابات أو الوقوف مع أي مرشح.. فهم يعملون لمصالحهم الشخصية فقط.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة