أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.85 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من همس المناجاة وحديث الخاطر (193)


  فى أيام الحزن، وفترات الأزمات والعثرات والخطوب والمحن، تتساند وتتماسك النفوس، للأفراد وللجماعات، إما بالنزوع إلى الماضى واسترجاع ماكان فيه من صور وأشكال وصفحات القوة والمتانة والعطاء والصعود والمجد، وإما بالنظر إلى الأمام لاستشراف المستقبل واستطلاع آفاقه ومعطياتـه الواجب إلقاؤها فى تيار الحياة الدافق نشداناً لتحقيق مايعوض أحزان وخبو وإنطفاء وظلام وآلام الحاضر ونكباته ومآسيه .. وأحياناً، وذلك أوفق، ما تجنح الأفراد والجماعات إلى خليط متوازن بين النــزوع إلى الماضى واستمداد الثقة منه، وبين استشراف المستقبل لرؤية القابل واستمرار الدفق الواعى للنهوض فيه !

  أدهشتنى و آلمتنى جداً دعوة البعض إلى ما أسموه عدم هدم الكنائس فى مصر ـ فبغض النظر عن تصرف شاذ و أحمق قد تكون له أسباب أو دوافع، إلا أن أحدًا لا يهدم أو يقبل هدم الكنائس فى مصر ! لقد تجاورت مآذن المساجد و أبراج الكنائس فى بر مصر مئات السنين، وبقيت الوحدة الوطنية صامدة ضد العواصف و المؤامرات و الأعاصير، و أخشى ما أخشاه أن توحى هذه الدعوة الحسنة النية لأعداء مصر لاستغلالها لضرب النسيج الوطنى و تشويه مصر بغير حق أمام العالم . إن الكنائس فى قلوب و أمان جميع المصرين مسلمين و مسيحيين، ولا يوجد بين المصريين الأسوياء من يهدم أو يقبل هدم الكنائس فى مصر !

● ● ●

  النزوع إلى الماضى، واستشراف المستقبل، جناحان تلقائيان لا غناء عنهما للتماسك والتساند فى أيام الحزن والعثرات والخطوب والمحن .. ويبدو لى أن النظر إلى «الآتى » واستشرافه، لا يزال يحتاج من العرب إلى فترة لالتقاط الأنفاس واستقرار الأوضاع النفسية والفكرية والعقلية للأنظمة العربية ولعموم الناس .. القوارع توقظ . نعم، ولكن تخطيها والاندفاع من جديد فى تيار أصلح وأوعى وأثقب للحياة ـ يحتاج إلى روية وإلى استجماع وإلى رؤية وإلى بصيرة وإلى قدرة على تجاوز ما كان ورأب الصدوع ولملمة الأشلاء ومعالجة السلبيات، وتجميع القوى وتضفيرها وتهيئتها وتكريسها لانطلاقة فاهمة واعية، مدركة ومخلصة، تندفع فى حماس جارف لا تنقصه الحكمة ..

  عجبت لمن ليس له من الصيام إلا الجوع و العطش، ولمن ليس له من الحج إلا الترحال والسفر والحركات و السكنات، فلا يعاف الجدال والمراء، وتستغرقه الخصومات والعداوات التى تصرفه عن ربه وعن فريضته، فلا يدرك ما يسعى الصائم والحاج إلى إدراكه فى رحلة روحية يستخلص فيها الإنسان نفسه و روحه من الدنيا وشواغلها، ومن الخصومات و عداواتها، ومن المقارعات ومجادلاتها، فيحرم نفسه من ثمرة الفريضة و غايتها وثوابها، ويحجبها عن زاد التقوى وإبتغاء الفضل بها من ربها؟ !

  طاف بى من قصيدة حديث الروح لمحمد إقبال قوله : حديث الروح للأرواح يسري : وتدركه القلوب بلا عناء هتفت به فطار بلا جناح : وشق أنينه صدر الفضاء . ومعدنه ترابى ولكن : جرت فى لفظه لغة السماء . لقد فاضت دموع العشق مني : حديثا كان علوى النداء . فحلق فى ربى الأفلاك
مني : أهاج العالم الأعلى بكائى . تحاورت النجوم وقلن صوت : بقرب العرش موصول الدعاء .

● ● ●

  النزوع إلى الماضى أسرع السبل وأقربها لجبر اليأس والإحباط، فإستحضار صفحات القوة والعظمة والمجد، عملية عقلية داخلية تتم فى لحظات بآليات الذاكرة مع مخزون الراقد فيها من صفحات وأمجاد التاريخ وملاحم الماضى التليد !.. هذا النزوع لايجوز وغير مقبول ان يكون محض استرجاع لصور وردية يتشابه مع شطحات وخيالات وأحلام المخدورين . لاقيمة حقيقية للنزوع إلى الماضى، وهو ظاهرة حتمية فى المحن والقوارع، إلاّ بالتنبه والإلتفات إلى جعله هو الآخر نهراً واعيا حيا للحياة .. ولن يكون هذا واقعا ـ ما لم يقتـرن النـزوع أو الحنين إلى الماضى بالتنبه والإلتفات إلى «المعنى » و «الروح » ـ لا إلى محــض «الصور » أو «المشاهد » دون إستخلاص معانيها الباقية التى تنقلها من ماض راح وإنقضى، إلى أصالة معاصرة ومتجددة تصافح واقع الحياة اليوم وغداً وتلتئم معها ليكونا واقعا حيّاً، فاعلاً ومعطاءً، يحتفظ ـ مع اختلاف «الصورة » ـ بالجوهر والمغزى والروح والمعنى !

  قالت لى حكمة الحياة : مهما قست عليك الأيام؛ إياك ان تتحالف مع الشيطان مثلما فعل فاوست؛ فتخسر وجودك؛ فلا قيمة لما تحققه إلا باقتدار ذاتك .. وطوق نجاتك ان تراقب نفسك كأنها سواك، سيكون لك معاونون؛ وحلفاء؛ لكن سيكون لك أيضا أحباء، فعض على الاحتفاظ بمحبتهم بالنواجذ دون أن تنتظر منهم عونا أو تحالفا؛ إنهم معنى الوجود وقوامه، ومعيار علاقتك بهم شعورك بحبهم وبالسعادة فى ظلهم، مهما كنت ممرورا أومهزوما فى واقعك .. أدام الله لى محبة الأحباب وحقق تمنياتى لهم بالرضا والسعادة والهناء .. وأبقاهم نورا بصفحة وجدانى تضيءحياتى ..وتكفكف عنى هجير الأيام وصدمات الأقدار وظلمة الدرب .. أحس بدفء مشاعرهم فى السكون والمسير، وأرى فيهم معنى الوجود .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة