جريدة المال - ‮»‬السكوت دهرا‮...«‬
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

‮»‬السكوت دهرا‮...«‬


شريف عطية

في توقيت بالغ الحساسية، وقبل شهرين من موعد استفتاء تقرير المصير لجنوب السودان، طبقاً لما نصت عليه اتفاقية »نيفاشا« 2005، ليصوت الجنوبيون إما لجهة الانفصال عن شمال السودان أو القبول بدعم وحدة التراب السوداني، مما يصعب التنبؤ بنتيجته من الآن.. بشكل جازم، حيث تتراوح تكهنات السياسيين.. وحتي العرافين علي حد سواء.. بين الوحدة أو الانفصال، إذ بوزير الخارجية المصري، والحال كذلك، يتبني مطلع نوفمبر الحالي ما سماه »اقتراحه« نحو »الكونفيدرالية« بين شمال السودان وجنوبه، باعتبارها وسيلة للاستقرار حتي »لا تنفجر الأوضاع« بين الطرفين »عن طريق الخطأ«، مطالباً بتأجيل الاستفتاء لشهور، وبالرغم من وجاهة الفكرة التي سبق أن طرحها العديد من المهتمين بالشأن السوداني.. لتفادي التعقيدات (..) التي سوف تنشأ بين شطري السودان حال انفصالها 9 يناير 2011، وبصرف النظر عما إذا كان سيناريو الكونفيدرالية أو الفيدرالية من بنات أفكار الوزير المصري أو أنه سارع كالمعتاد بنسبتها لنفسه.. دون غيره من المحللين.. حيث شبهها أحدهم »الصادق المهدي« بمثل »سفينة نوح«، فقد جاء رد شريكي الحكم السوداني »حزب المؤتمرالوطني« و» الحركة الشعبية لتحرير السودان« علي تصريح »أبوالغيط«.. رافضا إرجاء الاستفتاء علي تقرير مصير الجنوب المقرر مطلع العام المقبل.. بضعة أشهر، كما تحفظا عن »اقتراحه« بتبني الكونفيدرالية  بين شمال البلاد وجنوبها، واعتبرا ذلك »سابقا لأوانه«.

 
ومع ذلك، فقد عاد الوزير المصري خلال مؤتمر صحفي جمعه بنظيره البريطاني.. ليدافع عن فكرة الكونفيدرالية التي جدد اقتراحه بشأنها، ربما كطريق ثالث لضمان تجنب انفجار الأوضاع، ولا بأس في ذلك بطبيعة الحال.. لولا ما يصاحب تطبيق الكونفيدرالية من عوار قانوني إن لم تكن بين دولتين مستقلتين اتفقتا علي الدخول في الاتحاد الكونفدرالي فيما بينهما، ولولا أن طرحها قبل ظهور نتائج الاستفتاء يعتبر مصادرة استباقية علي حق الجنوبيين في تقرير مصيرهم، بحسب اتفاق »نيفاشا«، كما أن طرح الاقتراح.. يأتي عن غير ذي صفة.. تجيز له الإلحاح عليه.. أو الإعلان عنه عبر ميكروفونات الإعلام والمؤتمرات الصحفية، إنما يصدر عن أصحاب الشأن طالما هم يتدارسونه.. ولم يدلوا بدلوهم بعد بخصوصه.

 
إلي ذلك، يري »المؤتمر الوطني« الحاكم.. أن »العبرة ليست بالاقتراحات لكن باتفاق الشريكين« السودانيين، فيما أرجع مستشار وزير الإعلام السوداني أي إرجاء أو تعديل للاستفتاء.. إلي »المفوضية« الدولية الخاصة به، مضيفاً أن أي اقتراح خارج اتفاق الشريكين.. يبقي »أمراً خارج النص«، إلا أن الشريكان السودانيان لم يعلقا، وحسنا فعلا، علي ما جاء متزامناً مع تصريحات »أبوالغيط« بشأن الكونفدرالية، من امكانية وجود استراتيجية جديدة لدي مصر تجاه السودان، ملوحاً باستخدام »القوة الخشنة«، وهو مصطلح يتم استخدامه، بحسب المتخصصين، عندما يتم التلويح بالتدخل المباشر عن طريق القوة العسكرية، وهو أمر، والحال كذلك في الشأن السوداني، لا يعكس الواقعية الدقيقة للمسرحين الإقليمي والدولي في الملف السوداني.
 
وعلي أي الأحوال، إذا ما جري التجاوز- مؤقتاً- عن مسالك فرعية تقود إليها الدبلوماسية المصرية دون الحصافة الواجبة خلال السنوات الأخيرة.. بالنسبة لقضايا مصيرية تتصل بدول التخوم التي تمثل بالنسبة لمصر أعلي درجات أمنها القومي، فإن الحالة السودانية علي وجه الخصوص.. لما تنطوي عليه من مخاطر محتملة غير مسبوقة، تتطلب أعلي درجات الكياسة والحصافة عبر قنوات دبلوماسية هادئة من شأنها صيانة وحدة السودان وسلامة أراضيه التي سكتت عنها القاهرة دهراً، فلما نطقت.. لم تكن مواقفها بعيدة عن خفة التصريحات الإعلامية المرتجلة.. ولا في توقيتاتها المناسبة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة