جريدة المال - علي هامش معالم التقريب
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

علي هامش معالم التقريب


من أينيأتي الصبر والإخلاص؟!أخطر مايتعرض له الآدمي، إذا خفت لديه الشعور بأهمية العقل ووقاره، أنيفقد العقل ذاته إيمانه بقيمته وشعوره بأهميته، ومتي اعتراه هذا »الفقدان«، تعذر أنيتلقي وأنيقوم بتكاليف الصبر أو الإخلاص!
 
ومن الغريب أن الناس في زماننا قد صاروايتواصون بنوع من الصبريكاديكون منفصلاً عن العقل، وبنوع من الإخلاص لايتوقف ـ بدوره! ـ علي العقل، ولايرتبط به، بل ويكاديكون هو الآخر منفصلاً عنه!
 
حاصل ذلك أن تواصي الناس بالصبر والإخلاص، يصب ـ هذه الأيام ـ في مجرد تعويد النفس علي التحمل والاستسلام والرضاء بما هم عليه، وقمع الرغبة في البحث والفهم، والتوقف عن السؤال أو طلب المعرفة، وتعويد النفس علي قبول ومداومة حب الأشياء التي تعلقت بها، والأشخاص الذين تعلقت بهم، وزرع اعتياد الثبات علي ذلك، والجمود عليه دون السماح لشيء أيا كان بتغييره.. ذلك لأن هذا الإخلاص في الحب لايقبل المراجعة أيا كانت الأسباب، كذلك حال الكراهية واستدامة العداوة، لأن التفكير في المراجعة وإعادة النظر في مواقف البغض والكراهية، قادح هو الآخر في هذا الإخلاص الضرير في العداوة.. فالإخلاص في العداوةيمعن في العمق ويمعن أيضا في العمي , وهذا معروف ومشهود لدي معظم الناس.. فهم لايمارسون في معظم أوقاتهم صبر العقل الرزين، وإنما رضوخ النفس التي انطفأت حماستها بانطفاء العقل، فلا تمارس ـ عادة ـ إخلاص العقل المعتز بقيمته المؤمن بها، ويطغي عليها تعصب النفس التي لا تثق في عقلها ومن ثم لا تسمح لشيء كائنا ما كان بأنيغيرها فيما أحبت أو فيما كرهت!
 
وأخطر ما في هذا النضوب ـ فيمايقول الأستاذ الجليل محمد عبد الله محمد  ـ أننا الآن محتاجون إلي قدر هائل من الإخلاص والأمانة مع النفس، فكل ما حولنايطرح أسئلة كثيرة وبالغة الخطورة، وأخطر ما في الإجابة عنها أنها هي الأخري مضللة لأنها تفتقد الأمانة أو لأن نسبة الأمانة فيها ضعيفة!
 
ومن أخطائنا أننا معتزون جداً بالعاطفة، ونعتز بها كما نحسها دون أن نتعمقها أو نفهمها، لأن حرصنا علي العاطفة خالٍ من الوعي، وبخلوّه من الوعي فإنه لايدرك نفع العواطف أو ضررها علي المدي الطويل، وقديحسب البعض أويتصور أن الفهم الهاديء للعواطفيقضي علها لأنهيخلصها من الحدة أو الحماس، ولذلك فإن عواطفنا تكره الفهم  والعقل، وتنفر من الاعتدال لأنه قائم علي الفهم والعقل!
 
ويبدو أن العالم الذييحيط بنا لايعطي لعواطفنا نفس القيمة الغريبة غير المفهومة التي نعطيها نحن لها، بل هويسقطها من حسابه، بل وكثيراً ما تبدو للآخرين مستعصية علي الفهم، وهذايفسر ـ بعض الشيء ـ مايلازم أويشوب اتصالنا بالعالم من عكارة أو استرابة أو نفور!
 
ومن جهة أخري، فإن العقل لايفتر من محاولة التنظيم والربط والتعليل،لأنه نظام وعملية تنظيم ومنظِّم ومنظَّم  في ذات الوقت، وارتقاؤه هو اتساع ـ كمايقول محمد عبد الله محمد ـ  في الكفاية والدقة.. أما الفوضي الخالية من الروابط، فهي مجرد لقطة ليس لها معني بالنسبة للعقل  الذي لايعرف ومن المحال أنيعرف مايخلو كليةً من كل نظام، والمجرد من كل الروابط والصلات. إذ أن لغة النظام والروابط  ـ هي لغة العقل التييتصل بواسطتها بالوجود.
 
ومن المحال أو من غير المنطقي أو المقبول أنيخلو الاهتمام بالدين من الإخلاص، أويستغني الالتزام به عن الصبر.. ومن اللافت أن معظم الاهتمام بالدينيسير في اتجاه تدبير شئون الآخرة، أو التزود بمجموعة من الأفكار والتصورات تعين علي تحمل الشقاء والآلام والكوارث والأحزان، أو استمداد سبل ووسائل النجاح والتوفيق والنماء والازدهار.
 
أما تدابير شئون الآخرة، فهي عند معظمنا قضية آجلة لا تبدو مهمة أو حاضرة في زحمة الحياة الحديثة وشواغلها، ولا تتقدم وتحتل صفحة الوجدان إلاّ لدي شعورنا باقتراب النهاية بمفارقة الدنيا .. في الوقت الذي تمتزج فيها قضية النجاح والتوفيق والإزهار  ـ بعمليات نفعية تضع المصالح الشخصية في المقدمة، بل وقد تحتل الصدارة متفوقة ـ ضمنا! ـ علي الدين الذي لا نتذكره حقيقة إلاّ كملاذ في الملّمات أو وسيلة لحماية المصالح الشخصية!!
 
وننسي في هذا الخِضم، وظيفة أساسية للدين، هي أهم وظائفه، ينساها الناس عادة أويتناسونها، لأنها تتقاضاهم جهدا مستمرا، ذلك أن الدين هو الذييعطينا الفرصة لنكون أنظف من الداخل مما نحن عليه، ويحقق لنا الاغتسال الذي نتخلص به من عبوديتنا للمصالح الشخصية!!
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة