اقتصاد وأسواق

تراجع إنشاء الشركات الصغيرة في أمريكا يعوق فرص التوظيف


المال ـ خاص
 
شهدت الولايات المتحدة الأمريكية تأسيس عدد قليل من الشركات الصغيرة بسبب مشكلة نقص التمويل حتي خلال الوقت الراهن الذي يشهد بدء خروج الاقتصاد الأمريكي من فترة الركود، وهو ما يعوق فرص نمو التوظيف والابتكار.

 
ذكرت وزارة العمل الأمريكية أن الشهور الأولي من التعافي الاقتصادي شهدت إنشاء عدد محدود من الشركات الجديدة القادرة علي توفير فرص العمل، وأصبحت الأخيرة عاجزة عن تعويض عدد الشركات التي تم إغلاقها بسبب الركود، وتشير البيانات المتاحة إلي أن الشركات التي يعمل بها موظف واحد قد تراجع عددها بنحو 100 ألف شركة أو ما نسبته %2 في العام المنتهي في 31 مارس الماضي، مقابل نسبة %3.4 في العام السابق، وهو أسوأ أداء خلال 18 عاماً.
 
وقامت الشركات الجديدة بتوفير نحو 2.6 مليون وظيفة في الربع الأخير من العام المالي المنتهي في شهر مارس الماضي، أي أقل بنسبة %15 مقارنة بالشهور الثلاثة الأولي التي تلت التعافي الاقتصادي الذي تحقق في بدايات العقد السابق وبدء خروج الشركات من فقاعة شركات الإنترنت.
 
وتشير البحوث الجديدة إلي أن الشركات الصغيرة هي أكبر مصدر للتوظيف وأنها هي المحرك الأساسي لزيادة مكاسب الإبداع والإنتاجية التي من شأنها رفع مستويات المعيشة علي الأمد الطويل.
 
ويري جون هولتوينجر، الخبير الاقتصادي من جامعة ميرلاند، أن تحقيق أي صافي نمو في الوظائف يعد مرهوناً بانتعاش الشركات الصغيرة، مشيراً إلي أن الشركات الصغيرة قد أسهمت تاريخياً في توفير عدد كبير من الوظائف، لكنها لم تعد تؤدي هذا الدور علي الوجه الأكمل في الوقت الراهن.
 
ويعد نقص التمويل السبب الرئيسي في إخفاق محاولات إنشاء شركات جديدة، فقد نجح بعض رجال الأعمال مثل ديريك سميث، في ابتكار نظام إلكتروني لا سلكي موفر للطاقة يمكن استخدامه في المدارس والمكاتب، لكنه عجز عن الحصول علي التمويل اللازم الذي يتيح له إنشاء شركة جديدة واستقدام موظفين للعمل لديه.

ويتناقض هذا مع النجاح الذي حققه في عام 2002 عندما قام بتأسيس شركة مختصة بإنتاج جهاز تتبع لموجات الراديو لاستخدامه في معدات المستشفيات، وقام بتشغيل نحو 5 موظفين لديه بفضل حصوله علي تمويل يقدر بنحو مليون دولار من صندوق تبرعات المستثمرين الراغبين في تشجيع المشروعات الجديدة.
 
وأدت الظروف الاقتصادية السيئة لدفع عدد كبير من الأمريكيين للعمل كمستشارين لدي شركات أخري أو بيع بضائع لمصلحتهم الشخصية عبر الإنترنت، لكنهم تقاعسوا عن تأسيس شركات جديدة قادرة علي تشغيل عمالة.
 
وصاحب هذا تراجع فرص الحصول علي تمويل عبر بطاقات الائتمان والقروض بسبب المصاعب التي تواجهها البنوك في التخلص من القروض الرديئة في قطاع الإسكان، وتراجعت كذلك فرص حصولها علي الدعم من الشركات التي اعتادت الاستثمار في الشركات الصغيرة ومن المستثمرين الراغبين في تشجيع الأعمال الجديدة بسبب المصاعب التي يواجهونها في بيع الشركات التي يمتلكونها بالفعل.
 
وذكرت شركة »داو جونز فينتشر سورس« البحثية، أن إجمالي الاستثمارات في الأعمال الجديدة بلغ 25.1 مليار دولار في العام المنتهي في سبتمبر الماضي بزيادة تبلغ %10 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، لكنها لا تزال تقل بنسبة %27، مقارنة بتلك التي تم ضخها منذ عامين.
 
وذكر جيفري سول، مدير مركز بحوث الشركات لدي جامعة نيو هامبشاير، أن الأموال التي ضخها المستثمرون الراغبون في تشجيع الأعمال الجديدة قد بلغت 8.5 مليار دولار في النصف الأول من 2010، أي أقل بنسبة %30 مقارنة بمتوسط الإنفاق خلال السنوات الخمس التي سبقت اندلاع الأزمة المالية.
 
وحذر جيرفي من أن تراجع معدلات إنشاء الشركات الصغيرة علي هذا النحو يهدد فرص تحقيق التعافي الاقتصادي.
 
وأورد الاقتصاديون أسباباً أخري لتراجع إنشاء الشركات الصغيرة منها زيادة الضرائب وتكاليف الرعاية الصحية التي أصبح يتعين توفيرها للموظفين بموجب قانون الرعاية الصحية الجديد، علاوة علي اتجاه واشنطن لإقرار سياسيات تقشفية تستهدف مكافحة العجز الهائل في الميزانية.
 
ولحقت أضرار بشركات التكنولوجيا في مدينة سان دييجو التي تعد واحدة من أكبر حضانات شركات التكنولوجيا التي تأسست في ستينيات القرن الماضي بفضل جهود مؤسسة Lindabit التعليمية للاتصالات التي قام خريجوها بإنشاء عدد كبير من شركات التكنولوجيا، وانتعشت في السبعينيات من القرن الماضي صناعة التكنولوجيا الحيوية بفضل النجاح الذي حققته شركة Hybritech .
 
وتباطأت خلال الفترة القليلة الماضية وتيرة توفير التمويل للشركات الصغيرة التي تحظي برعاية المركز التابع لجامعة كاليفورنيا في مدينة سان دييجو الذي يساعد الباحثين علي إقامة مشروعات تستهدف تطبيق بحوثهم العلمية عن طريق إقامة مشروعات تجارية.
 
وكشف روزابيل أوتشا، مدير المركز، عن تراجع إقبال المستثمرين علي دعم المشروعات الصغيرة.
 
وحظيت مقابل هذا شركات الرعاية الصحية والتكنولوجيا الحيوية بأكبر رعاية من المستثمرين، حيث شكلت ما نسبته %44 من إجمالي الأموال التي تم ضخها بواسطة المستثمرين الراغبين في دعم المشروعات الجديدة.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة