بنـــوك

وكيل محافظ «المركزى»: عدم تطوير الإطار القانونى والرقابى أبرز العقبات


هبة محمد:

أوصى المشاركون فى الجلسة الأخيرة للمنتدى الإقليمى للتمويل الإسلامى الذى نظمه البنك الدولى بالتعاون مع هيئة الخدمات المالية الإسلامية والبنك المركزى المصرى، بضرورة تعاون الحكومة والجهات الرقابية ممثلة فى البنوك المركزية لوضع الأطر العامة والبنية الأساسية لصناعة الصيرفة الإسلامية.

وأكدوا أن هذا التعاون سيساهم فى التصدر للعديد من التحديات التى يواجهها التمويل الإسلامى، مؤكدين ضرورة وضع الدولة رؤية وخطة واضحتين لتطوير هذا النظام.

من جانبه أشار طارق فايد، وكيل محافظ البنك المركزى المصرى، إلى أنه يجب التعامل مع التحديات التى تتعرض لها صناعة الخدمات الإسلامية حتى تستكمل دورها فى تنمية الأنشطة الاقتصادية داخل المجتمع.

ولفت إلى أن أبرز تلك التحديات التى تعوق عمل البنوك الإسلامية يتمثل فى عدم تطوير الإطار القانونى والرقابى ليكون متفقاً مع الشريعة الإسلامية، بالإضافة إلى ضرورة تعزيز الخدمات المالية الإسلامية وتطوير المنتجات، كما أن أدوات إدارة السيولة لها أهمية كبرى فى خفض حجم المخاطر والحفاظ على النظام المالى بأكمله.

وأكد أن النهوض بالصناعة المالية الإسلامية يتطلب تأهيل الكوادر بشكل محترف لمواكبة حدة التنافسية بينها ونظيرتها التقليدية، مشيراً إلى أن تلك التحديات من الممكن معالجتها من خلال تكاتف الجهات المعنية لتطوير هذا القطاع.

وقال وان عثمان، مدير إدارة البنوك الإسلامية لدى البنك المركزى الماليزى، إن تجربة ماليزيا فى التمويل الإسلامى تتمثل فى 5 نقاط مهمة، لتتضح نقطتان منها فى سبب تطوير الحكومة والجهات الرقابية لآليات التمويل الإسلامى، أما النقاط الثلاث الأخرى فتتضمن الأدوات والسبل التى ساعدت ماليزيا على تحسين الصيرفة الإسلامية.

ولفت إلى أن الوسائل التى استخدمتها ماليزيا لتطوير صناعة الصيرفة الإسلامية قد لا تناسب بعض الدول الأخرى، لذا فيجب على كل دولة تهيئة البيئة التمويلية تبعاً لما يلائم ظروفها، مؤكداً ضرورة أن تكون للجهات الحكومية رؤية بشأن أهمية استخدامها للتمويل الإسلامى، حيث إن تلك الرؤية ستؤثر على التوجهات المستقبلية للقطاع الصناعى.

وأضاف أنه بجانب الرؤية الواضحة يتطلب توافر البنية الأساسية سواء من جانب الحكومة أو الجهات الرقابية، والتى تتضح فى تهيئة الإطار القانونى والقضائى وتحديد السياسة الضريبية التى ستتعامل بها المؤسسات التمويلية الإسلامية.

ولفت إلى أنه فى ماليزيا تمت مناقشة النظم الضريبية لوضع بعض الضوابط الميسرة حتى لا تعوق عمل تلك المؤسسات، كما أن لدى ماليزيا لجنة لتنسيق ومواءمة القوانين وتنظر فى مدى ملاءمة الأطر القانونية التى تحكم عمل المؤسسات، وتسعى لتطويعها تبعاً للمستجدات التى تطرأ على الساحة الاقتصادية.

وكشف عن أهمية التفاعل مع الدول الأخرى فيما يتعلق بتبادل الخبرات فى مجال التمويل الإسلامى، كما أنه ييسر عملية تدفق الأموال عبر حدود تلك الدول، فهناك دول لديها فائض فى السيولة ودول أخرى لديها عجز، الأمر الذى سيمكن من سد تلك الفجوة.

وقال إنه لدى ماليزيا تجربة رائدة فى الصيرفة الإسلامية، حيث بدأت منذ عام 1983 بهدف ضمان حصول المتعاملين على خدمات مطابقة مع الشريعة الإسلامية، لذا قامت الحكومة بالتعاون مع الجهات المعنية بتحديد الخطة والاجراءات لتنفيذ ذلك، فاستحدثت بنكاً واحداً وجهة واحدة تختص بالعمل وفقاً لصيغة التكافل.

وأشار إلى أن الحكومة لمست فى الأعوام التالية أنه يمكنها الاستفادة من التمويل الإسلامى فى دعم معدلات نمو الأنشطة الاقتصادية، بالتالى تحول استخدامه من تلبية احتياجات الإفراد إلى دوره الفعال فى زيادة الناتج المحلى.

ولفت إلى أنه فى عام 2009 قامت ماليزيا بتعديل قانون البنك المركزى، الذى نص على أن النظام المصرفى هو نظام مزدوج يجمع بين التمويل التقليدى والإسلامى، الأمر الذى أوضح خطة الحكومة فى هذا الشأن.

وقال إن الصيرفة الإسلامية حققت نحو %6 نمواً خلال عام 2001، لذا تعكف الحكومة على وضع خطة تستهدف رفع تلك النسبة لتصل إلى %20 حتى عام 2011، لتجد فى نهاية تلك الفترة أنها حققت معدل نمو بين %22 و%23.

ولفت إلى أن حكومته ليست قلقة بشأن تحديد مستهدف لنمو قطاع التمويل الإسلامى، حيث إنها تعتمد بشكل كبير على تدويل تلك الصناعة، الأمر الذى سيساهم بشكل كبير فى نموها بشكل سريع.

وأشار إلى أن مصرفه لديه خطة لدعم تنافسية التمويل الإسلامى من خلال وضع فصل مخصص فى الخطة يستهدف تحقيق التدويل الإسلامى، كما أن هناك 56 توصية تتعلق بدعم أدوات التمويل الإسلامى فى سوق رأس المال.

وتوقع أن يساهم التمويل الإسلامى خلال عام 2020 فى الحد من ارتفاع نسب البطالة ليقدم نحو 20 ألف فرصة عمل للقطاع الخاص، مؤكداً ضرورة أن تحدد الحكومة والجهات الرقابية ما الهدف الذى ترغب فى تحقيقه من تفعيل التمويل الإسلامى.

وأشار إلى أن الجهات الرقابية ثلاثة أنواع، الأول جهات تضع المعايير المطابقة للشريعة، والنوع الثانى يتمثل فى الجهات الرقابية التى تضع المعايير الخاصة بالحكومة، والجهات الرقابة السلبية، والتى تتأكد فقط من توافر الضوابط الأساسية للتمويل.

وعن تجربة التمويل الإسلامى فى السودان، قالت مشائير محمد، نائب مدير البنك المركزى السودانى، إن التجربة السودانية فريدة من نوعها، حيث إنها إسلامية بالكامل، وقد بدأت منذ عام 1976 حينما تم منح بنك فيصل رخصة إسلامية بأمر رئاسى للعمل بها فى السودان، ووجد البنك المركزى أن هناك صعوبة فى استمرار هذا البنك داخل القطاع المصرفى السودانى، لذا تم منحه امتيازات مختلفة عن البنوك الأخرى، منها إعفاؤه من الضرائب ونسب السيولة والاحتياطى المفروضة على البنوك. وقالت إن البنك طرح منتجات جديدة فى السوق السودانية منها تقديم التمويلات متناهية الصغر وتخصيص فروع لأصحاب الأعمال اليدوية، لافتةً إلى أن مدخرات البنك أخذت فى التنامى حتى عام 1983 الذى صاحبه أسلمة القطاع المصرفى ككل.

ولفتت إلى أن وزارة المالية عملت على تعويض البنوك من خلال جدولة ديونها عقب أسلمة النظام المالى تبعاً لطبيعة عملها بآلية سعر الفائدة الثابتة، مشيرةً إلى أنه تم تعديل مصطلح «ائتمان» ليتحول إلى تمويل، كما وضع حدوداً لهامش ربح المرابحة والمشاركة، بما يشير إلى أن دور الدولة له أهمية كبرى فى تحفيز نمو الصيرفة الإسلامية.

وأشارت إلى أن المركزى استحدث هيئة جديدة من أجل تعزير سبل الحوكمة التى تمثلت فى المجلس الأعلى للشريعة الذى يراقب عمل البنك المركزى ويراجع أنواع العقود وتطوير الأدوات التمويلية المختلفة من منظور الشريعة، بالإضافة إلى تقديم كافة البيانات وعرضها على حملة الأسهم.

ولفت اندرو وايت مدير الشريعة الإسلامية الدولية بجامعة سنغافورا إلى أنه رغم أن تجربة سنغافورا استغرقت مزيدا من الوقت واعتبرها البعض بطيئة التنفيذ فإنها طبقت بشكل سليم، لافتاً إلى أن أهم متطلبات نمو الصناعة المالية الإسلامية تتمثل فى وجود أطر قانونية واضحة وتوافر عوامل المصداقية والاستقرار، كما أن هناك ضرورة لتكامل العناصر الأخرى منها النظم الضريبية وتغيير ثقافة المتعاملين وعاداتهم.

وقال إن سنغافورا عملت على تذليل كافة العقبات أمام المستثمر للحصول على التمويل الإسلامى حتى تجعله يتجه لهذا التمويل دون غيره. وأشار إلى أن نمو النظام الإسلامى يرتبط بكافة النواحى الاجتماعية والقضائية والاستثمارية فى الدولة، وأوضح ان سنغافورا كدولة علمانية لا تسعى لترويج التمويل الإسلامى باعتباره الدين وإنما هو نظام اقتصادى بديل عن التقليدى.

وأضاف أن قانون المرابحة على سبيل المثال لم ينص حرفياً على أنها مرابحة وتتفق مع الشريعة الإسلامية وإنما أوضح أن البنوك والمؤسسات تدخل فى معاملات تبعاً لحجم الطلب وتقوم ببيعها لشخص آخر طالما أن سعر الأصل يتم الإفصاح عنه.

وتابع أن لائحة الاستثناء أيضاً تصف معاملات الاستثناء إلا أنها لم تذكرها بشكل واضح، الأمر الذى يعكس أسلوب الدولة العلمانية فى تطبيق التمويل الإسلامى.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة