سيـــاســة

دعوة إلي تفعيل قانون منع التظاهر في دور العبادة


محمد ماهر

توقع بعض المراقبين أن تخفت حدة المظاهرات الأسبوعية المطالبة بالكشف عن مصير كاميليا شحاتة ووفاء قسطنطين، اللتين تشير بعض التكهنات إلي احتجازهما بمعرفة الكنيسة الأرثوذكسية، وذلك بعد تهديد تنظيم »دولة العراق الإسلامية« -النسخة المحلية للقاعدة بالعراق- باستهداف الكنائس المصرية في حال عدم كشف الكنيسة عن مصير السيدتين.


إلا أن فريقاً آخر من الخبراء أوضح أن استمرار المظاهرات المنددة بالسياسات الكنسية وحمل بعض المتظاهرين شعار تنظيم »دولة العراق الإسلامية« في مظاهرات خرجت عقب صلاة الجمعة في مسجدي النور بالقاهرة والقائد إبراهيم بالإسكندرية، يشير بوضوح إلي أن الآمال بتراجع موجة المظاهرات ضد الكنيسة ستذهب أدراج الرياح بل ستستمر، الأمر الذي سيغذي موجة التوترات الطائفية، كما سيخلق مبرراً لبعض التنظيمات الإرهابية كالقاعدة بأن تطل برأسها مجدداً علي الساحة الداخلية وهو ما دعا البعض إلي المطالبة بتفعيل قانون »منع التظاهر بدور العبادة« للحيلولة دون تفجر الأوضاع.

بداية حذر مدحت بشاي، الباحث والمحلل القبطي، من اتساع دائرة التوتر الطائفي بشكل يهدد بتفجر دوائر عنف لا يعلم مداها إلا الله بسبب استمرار المظاهرات سواء بالمساجد أو الكنائس نظراً لحساسية التوقيت الحالي في أعقاب عملية القاعدة الأخيرة واستهدافها إحدي كنائس العراق وتهديدها باستهداف الكنائس المصرية، مؤكداً أن الوقت قد حان لتفعيل قانون »منع التظاهر في دور العبادة« لمحاولة تدارك الموقف.

ولفت »بشاي« إلي أنه علي الرغم من أن أغلب المؤشرات بعد عملية القاعدة كانت تشير إلي أن مظاهرات يوم الجمعة بالمساجد ستخف حدتها للاستشعار بخطورتها في إثارة رأي عام ذي ميول عنيفة ضد الكنيسة، فإن الواقع العملي أثبت غير ذلك، بل جاء بردود فعل عكسية تماماً، مدللاً علي ذلك بخروج المتظاهرين وهم يحملون شعار  تنظيم »دولة العراق الإسلامية«، الأمر الذي يعني الموافقة ضمنياً علي ما حدث بالعراق كما يعني وجود تعاطف مع تهديدات القاعدة ضد الكنائس المصرية وهنا تكمن الخطورة- علي حد قوله.

ونبه بشاي إلي أن ذوي الميول المحافظة في الجانب المسيحي مسئولون أيضاً عن توتر العلاقات الإسلامية المسيحية، موضحاً أن قيام بعض المسيحيين المتشددين بالتظاهر إبان بداية أزمة »كاميليا« بباحة الكاتدرائية وترديد هتافات ضد الدولة، أثار استفزاز السلفيين والمتشددين علي الجانب الآخر، لا سيما أن الدولة استجابت لمظاهرتهم وقامت بحل إشكالية اختفاء كاميليا بالتنسيق مع الكنيسة دون الكشف عن التفاصيل.

وأردف بشاي موضحاً أن استمرار المظاهرات وخلق رأي عام ضد السياسات الكنسية لا يحدث في مصر فقط بل في بعض دول المنطقة، وهو ما يشير بوضوح إلي امكانية الخصم من الرصيد الكنسي في المنطقة، محذراً من أن بطريرك الأقباط الأرثوذكس سيخسر  لقبه كـ»بابا للعرب« في حال اصرار الكنيسة علي عدم ظهوركل من »كاميليا شحاتة« و»وفاء قسطنطين« للرأي العام.

أما ممدوح إسماعيل، محامي الجماعات الإسلامية، فشكك في دعاوي رفع المتظاهرين المطالبين بالكشف عن مصير »كاميليا ووفاء« لشعار تنظيم »دولة العراق الإسلامية«، لافتاً إلي أن شعار التنظيم عبارة عن جملة الشهادة »لا إله إلا الله محمد رسول الله« ولذلك فإن رفع المتظاهرين هذه اللافتات لا يعني بالضرورة أنهم متعاطفون مع قاعدة العراق وإنما هو محل مصادفة بحتة، مؤكداً أن المتظاهرين لا يرتبطون بأي تنظيمات محلية أو دولية وإنما تحركهم قضية عامة فقط.

وتساءل إسماعيل عن أسباب تحريك مطالب بتفعيل قانون منع التظاهر في دور العبادة الآن بعد موجة المظاهرات والاحتجاجات التي امتدت علي مدار العامين الأخيرين بباحة الكاتدرائية المرقسية بالعباسية، مضيفاً أن المشكلة الأساسية تكمن في عدم الكشف عن مصير بعض السيدات التي يشاع عنهن اعتناق الإسلام واحتجاز الكنيسة لهن، مؤكداً أن حل المشكلة الأخيرة سيتم بشكل تلقائي في حال حل المشكلة الأولي. وأشار إسماعيل إلي أن خروج بعض المظاهرات الأخري التي نددت ببيان القاعدة ورفضها له، وفي الوقت ذاته، طالبت بالإفراج عن كاميليا ووفاء، وهو ما يدعم فرضية وجود مظاهرات متوازنة لا بأس من تنظيمها خلال الأسابيع المقبلة للاستمرار في الضغط علي الكنيسة.

أما القس عبدالمسيح أبوالخير، القيادي الكنسي، فأشار إلي وجود قرار بابوي يمنع التظاهر داخل فناء الكاتدرائية، مؤكداً أن استمرار المظاهرات بالمساجد ضد البابا والكنيسة بسبب أزمة »كاميليا ووفاء« هو تهديد لاستقرار الوطن، لا سيما أن ملف كاميليا ووفاء أغلق، والدولة تعلم مصيرهما لكن توجد بعض القوي التي تحاول فتح هذا الملف مرة أخري لخدمة أهداف خبيثة تضر بمصالح مصر.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة