اقتصاد وأسواق

انتعاش الـ16‮ ‬الكبار يحد من مخاوف الديون في منطقة اليورو


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
يبدو ان الازمة المالية الايرلندية التي تثير مخاوف المستثمرين حول العالم وتتعاون المؤسسات المالية العالمية مثل صندوق النقد الدولي والبنك المركزي الاوروبي لمعالجتها لا تحتاج الي كل هذه التدابير العالمية، لأن الناتج المحلي الاجمالي لايرلندا يقدر بحوالي 156.1 مليار يورو هذا العام، وهو ما يعادل %1.7 فقط من الناتج المحلي الاجمالي لجميع دول منطقة اليورو، ومقارنة بـ%25 من الناتج المحلي الاجمالي لألمانيا صاحبة اكبر اقتصاد في اوروبا.

 
وهذا يعني ان ألمانيا وحدها يمكنها حل مشاكل الديون التي تعاني منها حكومة ايرلندا حيث يقدر الناتج المحلي الاجمالي الالماني بأكثر من 3.322 تريليون دولار، في حين ان ديون ايرلندا لا تتجاوز 16 0 مليار دولار.
 
ومع ذلك يشعر البنك المركزي الاوروبي بضرورة مساعدة دول اليورو الضعيفة لاسيما ايرلندا والبرتغال واليونان واسبانيا، رغم انه منحها حتي الآن معونات مالية بلغت اكثر من 365 مليار يورو، كما جاء في صحيفة »فاينانشيال تايمز«.
 
ويقول جان كلود تريشيه، رئيس المركزي الاوروبي، إنه يتعين عليه مواجهة البنوك التي ادمنت استخدام التدابير المالية الطارئة التي طبقتها خلال الازمة المالية العالمية لمساندة النظام المالي الاوروبي، لاسيما ان البنوك الايرلندية مثلا تعاني من ديون تقدر بحوالي 130 مليار يورو او ما يعادل %25 تقريبا من السيولة المالية لدي البنك المركزي الاوروبي في النظام المالي لمنطقة اليورو.
 
ورغم ان دول منطقة اليورو الهامشية تواجه تفاقم الازمة المالية حاليا لدرجة ان ايرلندا مثلا طلبت مؤخرا ورسميا معونة المؤسسات المالية العالمية.. فإن الانتعاش الاقتصادي لباقي دول اليورو الـ16 مازال قويا حيث لا توجد توابع تؤثر علي منطقة اليورو ككل.. كما يؤكد فيتور كونستانسيو، نائب رئيس المركزي الاوروبي.

 
لكن هناك مخاطر من ان تتبع الازمة المالية الايرلندية ازمات مالية اشد في دول اخري مثل البرتغال وإن كان اقتصاد البرتغال صغيرا ايضا، حيث تقدر قيمته بحوالي %1.9 فقط من الناتج المحلي الاجمالي لدول اليورو مجتمعة.

 
ولكن المخاوف تزداد من ان تتبعها اسبانيا التي يقدر ناتجها المحلي الاجمالي بأكثر من %11.4 من الناتج المحلي الاجمالي لجميع دول منطقة اليورو.

 
وكانت اليونان اول دولة في منطقة اليورو تعاني من تفاقم ديونها السيادية لدرجة انها تجاوزت %124 من ناتجها المحلي الاجمالي، مما جعل خطة الانقاذ اللازمة لها تصل الي 110 مليارات يورو.

 
ولكن خطة الانقاذ اللازمة لايرلندا ستكون في حدود 80 الي 90 مليار يورو فقط لان اجمالي ديونها الحكومية يقدر بنسبة %82 فقط من ناتجها المحلي الاجمالي.

 
وتسبب تفاقم الديون السيادية لدول اليورو الضعيفة في رفع تكلفة عقود التأمين ضد العجز عن سداد القروض من حوالي 10 نقاط اساس فقط عام 2007 قبل اندلاع ازمة الائتمان والرهن العقاري الي اكثر من 1100 نقطة اساس لليونان واكثر من 600 نقطة اساس لايرلندا هذا العام!

 
واضطرت البنوك في دول اليورو الهامشية الي زيادة ممتلكاتها من السندات الحكومية المحلية بنسبة كبيرة خلال الفترة الماضية بلغت %88 للبرتغال و%20 لكل من اليونان وايرلندا و%13 لاسبانيا، كما جاء في تقرير بنك »سيتي جروب« الذي نشرته »فاينانشيال تايمز« في الشهر الماضي.

 
كما ان البنوك الايرلندية واليونانية المثقلة بهذه الديون الحكومية خلال الـ18 شهرا الاخيرة مضطرة لتجنيب ضمانات اضافية في دفاتر حساباتها، وإلا فإنها ستخاطر بضياع ممتلكاتها من السندات في الأسواق المالية.

 
وادي تزايد يأس البنوك من عدم قدرتها علي بيع هذه السندات وكذلك انسحاب المستثمرين من سوق السندات لمدة طويلة مقبلة، الي تزايد التقلبات في اسواق السندات العالمية.

 
ومع مقاطعة المستثمرين أسواق السندات لدول اليورو الضعيفة لاسيما ايرلندا خلال الشهور الاخيرة، اضطر البنك المركزي الاوروبي الي ضخ عشرات الملايين من »اليورو« لشراء سندات حكومية من هذه الدول.

 
كما انه منح البنوك الايرلندية قروضا بلغت 130 مليار يورو في اكتوبر الماضي وحده بزيادة %60 علي قروض لها منذ مارس الماضي عندما اقترضت منه حوالي 82.5 مليار يورو.

 
والغريب ان المتاعب المالية التي تعاني منها ايرلندا تبدو في صالح باقي دول منطقة اليورو لانه خلال الفترة من ابريل الي يونيو من هذا العام عندما كانت اول موجة من ازمة منطقة اليورو في ذروتها، تراجع اليورو بنسبة حادة مما ساعد علي انتعاش الصادرات الاوروبية وإن كان هذا الانتعاش مؤقتا بعد اختفاء هذا التراجع، كما ان الناتج المحلي الاجمالي لمنطقة اليورو ارتفع بحوالي %1 خلال الربع الثاني من هذا العام ولأول مرة منذ بداية عام 2006.. بالاضافة الي ان اليورو انخفض ايضا بشكل واضح بحوالي %3 عن الاساس المقوم بالتجارة خلال الاسابيع الاخيرة.
 
واذا استطاعت الحكوم الايرلندية احتواء ازمتها المالية ولم تمتد الي دول اخري فإن تأثيرها الاقتصادي سيكون محايدا، وربما يكون ايجابيا لصالح باقي منطقة اليورو، كما يؤكد جيلز مويك، الخبير الاقتصادي في »ديوتش بنك« الالماني الذي يقول إن الازمة الايرلندية اشتدت حدتها في وقت كان انتعاش منطقة اليورو في أفضل حالاته، عكس الازمة المالية اليونانية التي سببت تهديدات واضحة لاستقرار منطقة اليورو بداية هذا العام.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة