جريدة المال - !‬من وحي الحج ‮(‬1‮)‬
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

!‬من وحي الحج ‮(‬1‮)‬


من شهور، كتبت للأهرام وصوت الأزهر عن الأديان وصفاء الرؤية وصدق التوجه، وتطرق الحديث إلي أثر الاحتشاد والازدحام، وكيف يعترضان التركيز والإلتفات وصفاء الرؤية في كل ما يصادف الجماعات من أعمال وأنشطة، وفي المزارات والحج والأعياد الدينية والشعبية والوطنية .. وكيف يمكن أن يؤثر الاحتشاد والزحام في صرف غالبية الناس إلي خارجهم ، أو في صرفهم عن الإلتفات إلي المعاني والقيم السامية التي جمعتهم وأدت إلي هذا الاحتشاد في المناسك أو المناسبات الدينية ..
 
زرت البيت الحرام معتمراً أكثر من مرة، غير أنه لم يقسم لي أداء فريضة الحج إلاّ هذا الشهر الفضيل .. ولم أعان في العمرات التي أديتها من احتشاد أو زحام ، وكان ظني علي ما أتسامعه من سنوات ـ أن هناك من الشيوخ والمرضي والضعفاء من يعانون في الحج من شدة الزحام، ومنهم من يسقط فيؤذي تحت الأقدام في بدنه وربما تعرضَت حياته ذاتها للخطر.. وقيل إن اشتداد الزحام ربما يشوش علي صفاء الرؤية والانصراف التام في أداء المناسك .
 
واتفقت كافة التعليقات علي أن الحج هذا العام قد شاهد ازدحاماً متوقعاً بعد تقليص الفرص في العام السابق مخافة انتشار الإنفلونزا التي أقلقت العالم، وقيل في الإحصائيات إن الحج هذا العام أكثر المواسم ازدحاماً، وقد رأيت ـ رأي العين ـ مشاهد احتشاد وزحام طالا حتي أنهار الطرق العامة فضلا عن الشوارع التي افترشها الحجاج بالألوف، والتحف كثيرون منهم بالسماء، ورأيت علي سفوح جبال المزدلفة، فضلاً عن عرفة، مئات الألوف من الحجيج لا يكاد السائر الساعي أن يجد بين كتلهم المتراصة موطئاً لقدم، ولكني علي وطأة ازدحام الحشود، استحضرت في صفحة وجداني ـ مشهداً آخر رجعت به المخيلة أربعة عشر قرناً إلي الوراء .. طالعتني فيه صورة محمد بن عبد الله، فرد واحد وحيد، يعتكف وحده متأملاً متعبدا متحنثاً في غار حراء .. وفيه تنزل عليه الروح الأمين جبريل عليه السلام بأمر ربه ـ بالآيات الخمس الأولي من سورة العلق .. أول ما تنزل من القرآن المجيد .. " اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ * خَلَقَ الإِنسَانَ مِنْ عَلَقٍ * اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ * الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ * عَلَّمَ الإنسَانَ مَا لَمْ يعْلَمْ " .. لا يحدث بما نزل عليه إلاّ زوجته خديجة رضي الله عنها، ويتتابع نزول الوحي بآيات من سورة المزمل ثم سورة المدثر .. ليبدأ النبي المصطفي ـ صلي الله عليه وسلم ـ رحلة طويلة من المعاناة والعذاب اعترضت دعوته التي اضطلع بعبئها ومضي فيها مهتدياً هادياً برغم كل ما قابله من صعاب .. بدأها وحيداً لم يلاقه ويؤمن به في البداية سوي الصبي علي بن أبي طالب، والصديق أبي بكر .. وتلاهما ما لا يجاوز أصابع اليدين .. يجتمعون سرًّا في دار الأرقم بن أبي الأرقم .. فما يكاد أشراف قريش يستريبون في الأمر، حتي شنفوا للنبي عليه الصلاة والسلام واجتمعوا عليه .. منهم من يقول مجنون، ومنهم من يقول كاهن، ومنهم من يقول شاعر .. فتنزل سورة القلم ترد علي استهزائهم .. ومع نزول سورة الشمس يبدأ النبي المصطفي في دعوة عشيرته الأقربين، فلا يلبي أحد منهم دعوته، بينما توعده أبو لهب وجعل يحرض بني هاشم أن يأخذوا علي يديه .. ويعترضه اعتراضاً غليظاً حين ذهب عليه السلام يدعو قريشاً علي الصفا، ويحرض عليه القرشيين ليذهبوا بنذيرهم وتهديدهم إلي عمه أبي طالب .. يدعونه أن يكف محمداً عنهم، فلمّا بلغ محمداً ـ صلي الله عليه وسلم ـ ما يطالبون به، قال لعمه : " يا عم .. والله لو وضعوا الشمس في يميني والقمر في يساري علي أن أترك هذا الأمر حتي يظهره الله أو أهلك دونه ما تركته " .. فلا ييأس طواغيت قريش، ويعاودون الذهاب إلي أبي طالب مقايضين في هذه المرة، يعرضون عليه أن يعطوه عمارة بن الوليد ويسلم لهم محمداً .. فلما أبي عليهم ما أرادوه، انتدبوا عتبة بن ربيعة ليحادث محمداً ويغريه بالمال والمكانة والجاه والسيادة، فلا يصادف منه ـ عليه السلام ـ إلاّ إصراراً علي المضي في دعوته، وطفق ـ صلي الله عليه وسلم ـ يتلو عليه آيات من القرآن .. جعل عتبة ينصت إليها مبهوراً مأخوذاً، ويعود إلي من أرسلوه بغير الوجه الذي ذهب به، فلا تكاد مهمته تفشل، حتي تسعي قريش إلي تحريض الوليد بن المغيرة لمعاودة الكرة، فلا تبلغ قريش بسعيها واستعانتها به شيئاً مما تريد !!
 
   لا تكف قريش عن المحاولة، فتسعي إلي إعنات محمد عليه الصلاة والسلام بأن يسّير الجبال عن بلادهم، أو يجعل لهم قصوراً من ذهب، أو يسقط عليهم كسفاً من السماء حتي يصدقوه .. فيتنزل عليه الروح الأمين بآيات من سورة الإسراء ـ تقول في ختامها : " قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنتُ إَلاَّ بَشَرًا رَّسُولاً "
 
 ( الإسراء 93) ..
 
وحين تيأس قريش من التأثير علي محمد صلي الله عليه وسلم، تمسك بتلابيب المستضعفين ممن لبوا دعوته، فتشهد بطحاء مكة من صور التعذيب ألواناً .. أمّية بن خلف علي رأس رهط من قريش يهدد ويتوعد عبده الأسود بلال بن رباح ليرجع عن الإسلام، فلما أخفق وعيده، انفجر غضبه، وجعل ورجاله يتفننون في تعذيبه في مشهد فظيع .. بلال مسجي في بطحاء مكة، وقت الظهيرة، تحت لهيب الشمس الحارقة .. منزوع الثياب إلاّ ما يستره .. يضربه الطواغيت ويعذبونه ويجلدونه بالسياط، ويضعون صخرة عظيمة علي صدره، وأمّية يشرف عليهم في غيظ وضيق، بينما لا تخرج من بلال مع الأنات والحشرجات سوي كلمة واحدة ولكنها تبلغ عنان السماء : أحد ..أحد .. أحد .
 
( للحديث بقية )
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة