عقـــارات

المستثمرون‮.. ‬محور رئيسي في معادلة طرح أراضي الإسكان


محمود إدريس ـ كريم عادل
 
تضمن برنامج الحزب الوطني لانتخابات مجلس الشعب خطة لتطوير قطاع الاسكان. وتتمثل ابرز معالم هذه الخطة في طرح 90 الف فدان خلال السنوات الخمس المقبلة.

 
 
صلاح حجاب  
وقد تباينت اراء العاملين في القطاع العقاري بشأن المساحة الاجمالية للاراضي المطروحة التي اعلن عنها وزير الاسكان المهندس أحمد المغربي ومدي ملاءمتها للقطاع وفق معدلات الطلب المتراكم والحالي والمتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة.
 
وقد شمل هذا التباين ايضا اسلوب الطرح.. فالبعض طالب بتطبيق اسلوب المزايدات لضمان الشفافية مع استثناء مشروعات اسكان محدودي الدخل، والآخر اتهم هذا الاسلوب بالتسبب في رفع اسعار الوحدات السكنية!.
 
واجمع المستثمرون علي ضرورة طرح الحكومة القادمة ـ مهما كان الحزب الفائز في الانتخابات ـ اراض ذات مساحات صغيرة من اجل اعطاء فرص متكافئة لجميع شركات الاستثمار العقاري للمساهمة في تلبية الاحتياجات من السكن.
 
كما طالبوا بالاتجاه التدريجي نحو محافظات الجنوب نظرا لتشبع القاهرة الكبري وما حولها بشرط احداث التنمية بها خاصة في الصعيد لجعل هذه المحافظات جاذبة للسكن.. بالاضافة الي تسهيل اجراءات تسجيل ملكية الاراضي والحصول علي تراخيص البناء تجنبا لسحب الاراضي وزيادة فرصهم للاقتراض من البنوك.
 
وأكد المتعاملون بالسوق علي ضرورة عقد اجتماعات دورية بين وزارة الاسكان ومستثمري القطاع لوضع اسس عمليات الطرح المقبلة.
 
في البداية رحب المهندس ايمن اسماعيل، رئيس مجلس ادارة مجموعة »دار المعمار« بالمساحات التي اعلن الحزب الحاكم عن عزمه طرحها خلال السنوات الخمس المقبلة والبالغة 90 الف فدان وقال إنها كفيلة بتلبية الطلب المتوقع خلال السنوات الخمس المقبلة، علاوة علي ضمان عدم نشوء حالة من التشبع تؤدي الي زيادة المعروض وركود حركة المبيعات وهو ما يؤدي في نهاية المطاف الي استقرار القطاع.
 
واضاف »اسماعيل« انه من الصعب تقييم طرح هذه الاراضي من حيث ايجابياتها وسلبياتها لعدم اعلان الحزب حتي الآن عن اي تفاصيل بشأن طرق الطرح او المساحات او المواقع وهو ما يؤكد ضرورةالتعاون بين وزارة الاسكان والمستثمرين لتقييم عمليات الطرح السابقة والوصول الي حلول كاملة لجميع السلبيات التي صاحبت الطروحات السابقة والاخذ بها في عمليات الطرح المقبلة.
 
واكد »اسماعيل« ضرورة توسيع الوزارة رقعة المستثمرين الذين تستطلع آراءهم وتفعيل دور الروابط والشعب والجمعيات والمجالس العقارية والحرص علي ان تقدم هذه المنظمات وجهات نظر اعضائها بالكامل وليس اعضاء مجلس الادارة فقط.
 
وفي سياق متصل شدد المهندس ياسر قورة، رئيس مجلس ادارة شركة »ميجا بيلد« للاستثمار العقاري علي ضرورة طرح هذه الاراضي وفق دراسة جيدة للقطاع ومعدلات الطلب الحالي والمتوقع خلال السنوات المقبلة للوصول للمساحات المناسبة لقدرة المستثمرين.
 
ودعا »قورة« الي ضرورة تقسيم الاراضي الي مساحات صغيرة مما يمكن الوزارة من طرح عدد كبير من قطع الاراضي وفقا لجداول زمنية مدروسة، كما انه سيجعل هذه المساحات الصغيرة في متناول جميع المستثمرين في القطاع، وهو ما يزيد من حدة المنافسة المشروعة بين الشركات ويساهم بشكل قوي في تحديد سعر الوحدة علي اسس سليمة تضمن عدم رفع المستثمر العقاري سعر الوحدة بنسب تفوق هامش الربح المنطقي وهو ما يصب في مصلحة العميل والقطاع.
 
كما طالب »قورة« الوزارة بتقليل نسبة الاراضي المطروحة باسلوب المزايدات لما يسببه هذا الاسلوب من رفع اسعار الوحدات نتيجة ارتفاع سعر الاراضي، موضحا ان المزايدات تضمن للحكومة ربحا جيدا.. لكن بدراسة الاسلوب علي المدي الطويل نجده يتسبب في كارثة مستقبلية نتيجة اصدار المستثمر علي رفع سعر الوحدة في ظل عدم وجود طلب وبالتالي يخيم الركود علي القطاع.
 
ونصح »قورة« الوزارة باتباع اسلوب التخصيص وفق تصنيف الشركات في طرح النسبة الاكبر من الـ90 الف فدان مع الاتجاه تدريجيا وفق خطة زمنية نحو محافظات الصعيد التي تتحلي بوفرة في الاراضي ذات المواقع المتميزة.
 
واشار المهندس صلاح حجاب، خبير التخطيط العمراني ورئيس مكتب »صالح وحجاب« للاستشارات الهندسية ،الي ان طرح اراض بمساحة 90 الف فدان خلال 5 سنوات هو طرح صغير للغاية في ظل زيادة الطلب علي الوحدات السكنية.
 
وشدد »حجاب« علي اهمية قيام الحكومة المقبلة باجراء دراسات مستندة علي اسس علمية لتحديد نوعية الطلب من اجل معرفة نوعية المساكن التي سيتزايد الطلب عليها.
 
وشدد علي اهمية تطبيق نظام المزايدة للحصول علي الاراضي مع استثناء مشروعات اسكان محدودي الدخل لتوفير السكن باسعار مناسبة لهذه الفئة. ونفي ان تكون المهلة المسموح بها للبناء مجحفة لان المهلة المحددة تصعب من مهمة تسقيع الاراضي.
 
ولفت »حجاب« الي ان الاقاليم تعد سوقا واعدة للاستثمار العقاري خاصة انها في حاجة للمزيد من العمران.. وتم الانتهاء من معظم مشروعات البنية التحتية من مياه وصرف صحي وكهرباء، فضلا عن تشبع القاهرة الكبري بالمشروعات الاسكانية.

 
واوضح »حجاب« ان الفترة كافية بين الاعلان عن طرح قطع الاراضي واجراءات المزادات عليها وليس كما يدعي البعض بأنها قصيرة مما تسبب في عدم المنافسة في المزادات!

 
ونفي »حجاب« ما تردد عن ان البنوك تضع شروطا تعسفية لاقراض المطورين العقاريين.. بل يراها انها ضمانات ضرورية.. لان هذه الضمانات اذا لم تتوافر في المقترض فإن ذلك يعني انه مستثمر غير جاد.

 
ومن جانبه طالب المهندس طه عبداللطيف، رئيس مجلس ادارة »قرطبة« للاستثمار العقاري والسياحي الوزارة بتقديم المزيد من التيسيرات في سداد اقساط الارض بحيث لا تتعدي الفائدة المستحقة %5، بدلا من ربطها بسعر الاقراض والخصم المعلن من البنك المركزي حاليا، علاوة علي مد آجال التقسيط لما تلعبه هذه التيسيرات من دور حيوي في خفض ثمن الوحدة السكنية.

 
واضاف »عبداللطيف« ان الحزب الفائز بالانتخابات يجب ان يكلف الجهات المعنية بدراسة القطاع العقاري ووضع جدول زمني للطرح بشكل سنوي، مؤكدا ضرورة طرح الاراضي كاملة المرافق، وهو ما يتطلب انتهاج سياسة الشراكة بين القطاعين العام والخاص »P.P.P « لضمان سرعة توصيل المرافق وبجودة عالية.

 
وأيد »عبداللطيف« موقف الوزارة من مهلة البناء الموضوعة حاليا ورأي انها كافية جدا للبناء بالنسبة للجادين، وهو ما يحجم سوق المضاربات والتسقيع. وقال إن المستثمر لا يحتاج مهلة للبناء، وانما يحتاج مهلة في السداد للاستفادة من السيولة المتاحة لديه في الالتزام بالبرامج الزمنية للبناء.

 
وشدد رئيس مجلس ادارة قرطبة علي ضرورة استفادة الوزارة من رؤوس الاموال المتاحة خارج القاهرة، وذلك بتوفير اراض في المحافظات. فغالبية المستثمرين العقاريين الوافدين للقاهرة لو وجدوا فرصة جيدة للاستثمار بمحافظاتهم لاقتنصوها علي الفور.

 
واوضح المهندس احمد مجاهد، رئيس مجلس ادارة شركة »الروضة« للتنمية العقارية، انه علي الحكومة المقبلة ان تتجه الي طرح الاراضي في الاقاليم والابتعاد عن القاهرة الكبري التي اصبحت لا تحتمل اي تكدس سكاني آخر.

 
كما ان الامتداد العمراني لها يتراوح بين 70 و80 كيلو مترا. ولكن لا بد من احداث تنمية في الاقاليم خاصة في الصعيد لاحداث المزيد من الطلب علي الوحدات السكنية.

 
ولفت »مجاهد« الي ضرورة تسهيل اجراءات تسجيل الاراضي لتيسير الحصول علي القروض المصرفية لان الوضع الحالي يضيع علي شركات الاستثمار العقاري فرصة الفوز بالاراضي.

 
كما طالب بزيادة توجه البنوك لاقراض المشروعات العقارية خاصة ان القطاع العقاري يشكل قوة كبيرة في الاقتصاد الوطني.

 
وطالب »مجاهد« بأن تشمل خطة عمل الحزب الوطني ضرورة التزام هيئة المجتمعات العمرانية بالاستمرار في سياساتها الحالية في طرح اراض صغيرة المساحة بين 5 و20 فدانا في السنوات الخمس المقبلة لاعطاء الفرصة للشركات الصغري للمساهمة في تلبية الطلب علي الوحدات السكنية، لانه لا يمكن منح هذه الفرصة للشركات الكبري فقط والتي تحصل علي اراض بمساحات كبيرة.

 
واكد المهندس وليد الفيومي، رئيس الشركة المصرية الدولية للمشروعات والدراسات التسويقية، ان الفترة بين تسلم الاراضي وسحبها في حالة عدم جدية المطور العقاري هي فترة كافية.. ولكن تكمن المشكلة في الاجراءات المعقدة للحصول علي التراخيص والتي تستغرق وقتا طويلا مما يهدد بسحب الاراضي من المستثمرين.

 
واشار »الفيومي« الي ضرورة ان يكون هناك جدول زمني لطرح الاراضي من قبل وزارة الاسكان حتي لا تحدث ربكة للمستثمرين لان فترة شهر بين الاعلان عن طرح الاراضي واجراء المزايدة عليها قليلة جدا لعدم قدرة العديد من المستثمرين علي تدبير السيولة الكافية لذلك.
 
واختلف »الفيومي« مع المطالبين بالغاء نظام المزايدة في الحصول علي الاراضي بحجة تسببه في رفع اسعار الوحدات السكنية، حيث يري ان السبب يكمن في ارتفاع تكلفة البناء.
 
كما ان التجربة العملية اثبتت ان الوحدات السكنية المبنية علي اراضي التخصيص المباشر تكون اسعارها مرتفعة بصورة كبيرة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة