جريدة المال - ضرب الرمل .. ووشوشة الودع !
أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.60 17.70 بنك مصر
17.60 17.70 البنك الأهلي المصري
17.60 17.70 بنك القاهرة
17.60 17.70 بنك الإسكندرية
17.60 17.70 البنك التجاري الدولي CIB
17.60 17.70 البنك العربي الأفريقي
17.59 17.73 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
649.00 عيار 21
556.00 عيار 18
742.00 عيار 24
5192.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
14.00 الزيت
9.00 السكر
10.00 المكرونة
8.00 الدقيق
3.75 الشاي 40 جم
105.00 المسلى الطبيعي
38.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

أقرأ لهؤلاء

ضرب الرمل .. ووشوشة الودع !


محمود گامل :

كلما خضنا فى «المجهول » بحثا عن «الوطن » ازداد المجهول الذى نخوضه كثافة وإظلاما ليبدو الطريق المظلم الذى نسير فيه كأنه بلا نهاية، مثلما هى كل طرق الهلاك التى قد تنتهى ببحيرة أسنة المياه للغرق أو «حفرة من جمر » لم يعد من لهيب نيرانيها أحد يحكى لنا ما كان .


وقد يبدو الأمر كأننا فى بحثنا هذا عن الوطن ورغم أن سنوات حضارة القرن الواحد والعشرين تحيط بنا فى العالم كله، فإننا مازلنا نستخدم «أسلوب الغجر » فى قراءة الكف أو «قعور » فناجين القهوة استقراء للقادم من الأيام، وكثيرا ـ خلال مدرسة الجهل تلك ـ ما نضرب الرمل .. و «نوشوش الودع » فى انتظار «النقطتين » اللتين تتحدث عنهما «العرافة » دون تحديد للمدة الزمنية لكل نقطة التى قد تكون شهرا أو عاما .. أو عدة قرون .. إلا أننا مازلنا حتى الآن نوشوش الودع !

صحيح أن الكثير من حكامنا اليومين دول لا يزيد علمهم بمشكلاتنا على علم «العرافة » الغريبة عن مشاكلنا التى تتحدث عن قرب حلها انتظارا لأجرها عن «التخريف » الذى قالته، والذى نحن «وسط كل هذا التيه أكثر ميلا لتصديقه تشبثًا بالمجهول الذى قد يحمل لنا حلولا ـ لا دخل لقياداتنا السياسية بها ـ وإنما قد تأتى بها «أقدار الله » مزجا «للكرب » الذى نحن فيه، من منطق «أن الله لا يتخلى عن عبد .. خلقه » ، حتى وإن جانب الصواب ذلك العبد، الى أن يحين وقت رد الله عبده الى الصواب، فيما هو بين الأقدار المكتوبة فى «صحف » عنده، مكتوب فيها : متى .. وكيف !

وتقول لنا كل «العرافات » ـ وليست عرافة واحدة فقط ـ إن بدايات الإخوان معنا ليست أبدا دلالة على ختامهم معنا والذى نرجو أن يكون قريبا رغم تسللهم على «مواسير الفجر » اقتحاما لكيانات المواطنين الذين يفاجأون بتلك الاقتحامات دون أى أمل فى أن يرد على استغاثاتنا أحد، ذلك أن كل «خفر المنطقة » السكنية التى نستغيث منها ينتظرون عودة «لصوص المواسير » بالغنائم للاقتسام، حيث نأمل كثيرا فى أن يشب بينهم -أثناء القسمة مثلما يحدث مع كل العصابات - خلاف يؤدى الى أن يقتل بعضهم بعضا بحيث لا يبقى منهم أحد يمنعنا من استعادة كل ما سرق .. منا، وهو المأمول والمتوقع حدوثه قريبا بأمر الله !

ومن عادات العصابات ـ مثلما نرى فى أفلامنا القديمة ـ أنهم فور الاتفاق على خريطة المكان ـ مداخل .. ومخارج ـ فإنهم يتشابكون بأيديهم أثناء الدعاء الى الله بالتوفيق، وكثيرا ما يقسمون ـ على المصحف الشريف ـ بعدم الخيانة، مع أن كل ما اتفقوا عليه هو الخيانة بعينها بالاتفاق على سرقة أموال الناس التى تتحول فى أيديهم إلى «أموال حرام » أولها مر .. وآخرها مر، إلا أنهم لا يعلمون، وإن علموا فإنهم .. لا يهتمون !

ويعنى اختفاء الشرطة ورجال الأمن من مواقع حراسة الناس التى تعودنا عليها، أنها دعوة ـ حتى لغير اللصوص ـ بأن يسرقوا، حيث لا أحد يغيث، ولا أحد يفتح بابه للقريب، ولا يسمع للجار صوت الاستغاثة حتى لو سمع، ذلك أن ثقافة «وأنا مالى » قد انتشرت مثل النار فى الهشيم، وهى الثقافة الدخيلة على مجتمع «النجدة والشهامة » الذى نشأنا فى ظلاله منذ الطفولة وحتى الكهولة التى طالت أيامها، لنكتشف ـ ونحن فى تلك السن المتقدمة ـ أن كل ما تعلمناه الى درجة دخوله منطقة الجينات قد مات، وأننا مجرد أناس يعيشون فى مناخ ومجتمع لا يعرفونه، وإن كان الجيران هم نفس الجيران وزملاء العمل هم نفس الزملاء، إلا أن الشىء الوحيد والمخيف الذى حدث هو أن الشارع الذى نسير فيه أو نطل عليه لم يعد هو الشارع نفسه المملوء بتحرشات «الصيع » بالبنات والسيدات دون نجدة من أحد، ذلك أن كثرة المطاوى والأسلحة التى دون تراخيص والتى تمتلئ بها جيوب هؤلاء تمنع الاستجابة لأى نداء، وتؤكد ذلك صفحات حوادث الصحف التى تتحدث عن شهامة بعض الشباب الذين استجابوا لنداء النجدة، فكانت النتيجة هى أن الشاب الشهم قد أصبح قتيلا، بينما فر القاتل الذى سوف تظل الشرطة تبحث عنه الى «يوم القيامة » ، ذلك أن الشرطة ـ الجديدة والقديمة ـ تؤمن بحكمة «بلا وجع دماغ »!.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة