عقـــارات

لجنة محايدة لتقييم السعر وقت التخصيص .. وسداد الفارق


المال ـ خاص

تسبب إعلان أسامة صالح، وزير الاستثمار بإجراء تعديلات على قانون الاستثمار دون تحديد آلية وطريقة تسوية العقود محل النزاع والتصالح مع رجال الأعمال، فى ظهور العديد من التكهنات حول انسب طرق التسويات بما يحقق اقصى منفعة لطرفى النزاع «الدولة ورجال الأعمال » خاصة فى ظل تعدد أسباب النزاعات .

 
 صلاح حجاب
وأجمع خبراء السوق العقارية على وجوب قصر التسويات المزمع إبرامها على المستثمرين الجادين فقط، وإقصاء اصحاب السمعة السيئة ممن قاموا بعمليات تسقيع أراض فى السابق، واتفقوا على تشكيل لجنة محايدة من المقيمين العقاريين لتقدير السعر السوقى للأرض وقت التخصيص والزام المطور أو المستثمر بسداد فارق السعر الحقيقى وسعر التخصيص .

وعمد المهندس الاستشارى صلاح حجاب، رئيس مجلس إدارة بيت الخبرة صالح وحجاب ، إلى تقسيم الاراضى المسحوبة محل النزاع إلى قسمين أساسيين، أولهما الاراضى المتنازع عليها لانخفاض أسعار الحصول عليها بما يثير شبهات الفساد حول عملية تخصيص الاراضى ، فيما يتمثل القسم الثانى فى الاراضى المسحوبة لعدم تنميتها والالتزام بالبرامج الزمنية المتفق عليها مع الدولة .

ويرى أن أنسب الطرق لإجراء التسويات لعقود هذه الاراضى بالنسبة للنوع الاول يتمثل فى تقييم الأرض وقت حصول المستثمر عليها ومطابقة سعرها بالسعر الذى اشترى به المستثمر الأرض ، على ان تلزم الدولة المستثمر بسداد فارق السعر، اما بالنسبة للاراضى المسحوبة لعدم تنميتها وفقا للمخططات الزمنية الموضوعة فيجب ان يتم الفصل تماما بين المستثمر الجاد ولكنه تعرض لعثرات مالية منعته من تنمية الأرض وفقا للغرض منها، وبين المستثمر غير الجاد الذى يهدف بالاساس الحصول على الأرض بغرض تسقيعها ثم اعادة بيعها لتحقيق ارباح طائلة من فارق السعر السوقى دون ادنى تنمية أو عمران .

وطالب برد الأرض للمستثمر الجاد ومنحه فرصة اخرى لتدبير الأموال اللازمة لتنمية الأرض ، على ان تتم مراقبة معدلات التنفيذ والالتزام بالبرنامج الزمنى ، مع فرض غرامة تماثل معدلات التضخم التى يعلن عنها البنك المركزى المصرى ، بينما لا يجوز للدولة رد الأرض للمستثمر سيئ السمعة أو عقد تسوية معه ، بل يجب عقابه بإقصائه تماما عن القطاع العقارى بسبب تحويله الأرض من وعاء للتنمية إلى سلعة فى حد ذاتها وهو ما يخالف قواعد التنمية العمرانية السليمة .

ومن جانبه قال المهندس الاستشارى ابو الحسن نصار خبير عقارى ان انسب الطرق لإجراء التسويات التى افصح عنها وزير الاستثمار هى تقدير سعر الأرض السوقى وقت التخصيص والزام المستثمر بسداد الفارق السعرى بين السعر الحقيقى وسعر التخصيص، موضحاً أن هذه الخطوة من شأنها اعادة الثقة فى القطاع العقارى بصورة كبيرة بعد تراجعها فى اعقاب قضايا الفساد التى ظهرت مع بدء ثورة يناير .

وأضاف ان محاكمات رجال الأعمال عن عقود أبرموها مسبقا مع جهات حكومية تفتقد الحد الأدنى لضمانات الاستثمار التى تتيحها أى دولة ، وتضع مصر على قائمة الدولة الطاردة للاستثمارات ليس فقط على الصعيد الاجنبى انما تربك المستثمرين المحليين ايضا بحالة من القلق والخوف .

ودعا إلى ضرورة قصر التصالحات والتسويات على المستثمرين الجادين فقط غير المهتمين بتسقيع الاراضى ، وكذلك الاستغلال الجيد لحصيلة فارق أسعار التخصيص والسعر الجديد للتقييم وتوظيف تلك السيولة لخدمة القطاع العقارى .

واكد أهمية تشكيل لجنة تقييم عقارى محايدة لتقييم الاراضى طبقا لتغيير هدف استخدامها سواء كان للاستصلاح الزراعى أو العقارى أو السياحى أو الصناعى ، وذلك بالنسبة للاراضى التى تم استغلالها وتنميتها بالفعل ، بينما يجب وضع قواعد صارمة للقضاء على ظاهرة التسقيع .

وطالب الدكتور المهندس علاء سراج الدين، أستاذ باحث بالمركز القومى لبحوث البناء والإسكان والتخطيط العمرانى بإعادة النظر فى ملفات تسويات الاراضى ، والفصل بين الاراضى التى تمت تنميتها والاراضى التى مازالت حتى الآن أرض فضاء ، أو التى قام ملاكها من المستثمرين بتغيير الغرض منها دون الرجوع إلى هيئات التخطيط العمرانى أو أجهزة الدولة التنفيذية ، ضاربا المثل باراضى الاستصلاح الزراعى بالطريق الصحراوى والتى لم يتم استغلالها حتى الآن أو تم تحويلها إلى منتجعات عقارية وسياحية .

ولفت إلى أهمية تشكيل لجنة تضم عددا من خبراء التقييم العقارى المشهود لهم بالكفاءة لاعادة تقييم الاراضى بسعرها السوقى وقت التخصيص ، على ان يتم ابتكار نظام جديد للتسوية حتى لا تتسبب التسويات الصريحة فى ارتفاع اسعار الاراضى والعقارات بصورة فجائية، بما يؤدى للاضرار بالقطاع العقارى وهو ما يناقض الجهود التى تقوم بها الدولة بهدف تدعيم القطاع .

وقال ان السوق العقارية تحتاج إلى هذه الخطوة بقوة بعدما انهكته المنازعات المتوالية منذ اندلاع ثورة 25 يناير ، بما ساهم بشكل واسع فى تعطيل حركة الاستثمارات فى هذا المجال ، لافتا إلى انه فى الوقت نفسه لا تحتاج الدولة إلى سحب اراضى الشركات المثار حولها جدل قانونى بالنظر إلى ضعف الطاقات التطويرية للدولة خلال تلك الفترة وعجزها عن استغلال تلك المساحات الشاسعة ’ فضلا عن ضعف اقبال مطورى القطاع الخاص على هذه الاراضى حال إعادة طرحها بالمزايدة العلنية نتيجة اهتزاز ثقة السوق فى جميع العقود المبرمة مع الحكومة بما يعلى من أهمية تسوية وتعديل تلك العقود، لتوفير موارد مالية للدولة من جانب وعدم الاضرار بحركة الاستثمارات بالقطاع العقارى من جانب آخر.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة