اقتصاد وأسواق

شكوك حول قدرة قطاع البترول علي الفوز بمزايدات التنقيب في العراق


المال - خاص
 
اثارت التصريحات الأخيرة لوزيري البترول المصري والعراقي، المتضمنة خطة إنشاء مكتب دائم لشركات البترول المصرية في كل من بغداد والبصرة والدخول في المزايدات العالمية التي تطرحها الحكومة العراقية لإنتاج البترول جدلا واسعا بين عدد من خبراء الطاقة ومسئولي شركات البترول، حيث أكد فريق منهم أن قطاع البترول المصري يمتلك القدرة التكنولوجية والكوادر الفنية اللازمة للتنقيب في العراق والحصول علي حصة من الانتاج بالاضافة الي تنفيذ مشروعات تأهيل وتخزين البترول ومعامل التكرير وفحص وصيانة أنابيب البترول والغاز وتطوير الحقول البترولية.

 
 
في حين انتقد فريق آخر من الخبراء الفكرة موضحا ان العراق تستعين بكبري شركات التنقيب العالمية امثال بي بي وشل ومن الاجدي لها ان تستمر في التعامل مع هذه الشركات الرائدة في المجال والتي تستعين بها مصر نفسها للتنقيب عن البترول في أراضيها.
 
وأكد الخبراء أن حوادث التسرب البترولي التي حدثت في مصر مؤخرا والحرائق التي نشبت داخل بعض شركات التكرير تهدد مجال الصيانة ولن يتبقي في النهاية الا مجال التدريب.
 
بداية أكد الدكتور إبراهيم زهران رئيس شركة خالدة للبترول سابقا أن العراق لا تنتظر قطاع البترول المصري حتي يقوم بالتنقيب فيها فهي تعتبر من اغني الدول باحتياطيات الخام وتعد منطقة نفوذ الشركات الانجليزية منذ فترة طويلة خاصة شركتي بي بي وشل موضحا أن الشركة الاولي تعمل بالبصرة والثانية بالجزء الشمالي من العراق.
 
وشكك زهران في قدرة قطاع البترول المصري علي منافسة الشركات العالمية للتنقيب في العراق موضحا ان هذه الشركات تمتلك التمويل اللازم والتكنولوجيا الحديثة فهل نمتلك نحن تلك المقومات؟ اما فيما يخص تدعيم التعاون المقترح بمجال الصيانة فقد أكد زهران أن هذا التعاون كان من الممكن أن يلاقي ترحيبا في التسعينيات من القرن الماضي ولكن مع تكرار حوادث حريق معامل التكرير المصرية وتدهور منظومة الصيانة هل يمكن الانطلاق بهذا المستوي لصيانة بنية البترول التحتية بدول أخري!!
 
وأوضح أن التصريحات الخاصة ببدء التعاون مع العراق في المجالات السابقة لا تخرج عن كونها دعاية واتفاقات سياسية فعلي سبيل المثال تم التصريح بإسناد تنفيذ مشروع إنشاء خطوط أنابيب لشركة بتروجت في اليمن ولكن ما تم علي ارض الواقع هو إسناد مهمة إنشاء خط صرف للشركة ومن الباطن وليس كمقاول درجة اولي!
 
واوضح أن المجال الوحيد الذي من الممكن التعاون فيه مع العراق هو التدريب فالطاقة البشرية في مصر تتمتع بدرجا عالية من الكفاءة والمهارة ولكنها بحاجة الي مزيد من وضع الأولويات والتنظيم في استخدامها وتوزيعها لتحقيق الاستفادة المثلي منها واشار الي ان سعر الخام يرتفع يوما بعد يوم حتي إنه وصل الي 147 دولاراً للبرميل منذ فترة وبالتالي لن تتمكن مصر من تنفيذ مشروعات بالعراق بهدف الحصول علي حصة من الخام الذي لن تفرط العراق في أي كمية ضئيلة منه خاصة مع الارتفاع المتوقع في الاسعار.
 
وعلي النقيض اكد المهندس حماد ايوب، عضو بمجلس إدارة شركة كات أويل للبترول ورئيس المجموعة الاستشارية للبترول أن مصر تمتلك القدرة الفنية والتكنولوجية اللازمة للتنقيب في العراق موضحا إمكانية إنشاء شركات مشتركة بين الجانبين لتنفيذ هذه الاعمال، نظراً لأن التنقيب في العراق لا يتطلب تكنولوجيا المياه العميقة ومن الممكن أن يتم البحث والانتاج بالطرق التقليدية المتوافرة لدي قطاع البترول المصري.
 
وأوضح ايوب أن المشاركة من الممكن أن تتم من خلال الاستعانة بالخبراء الاجانب فمن الممكن ان تستعين مصر بشركات أجنبية لتنفيذ اصعب أعمال الحفر والتنقيب بالعراق.
 
واضاف ان أوجه التعاون البترولي بين مصر والعراق عديدة ولابد من الاسراع في تكثيفها قبل أن تفوز بمكاسب هذا التعاون دول أخري، لافتاً إلي أنه من ضمن أوجه التعاون المقترحة تصنيع الصهاريج وتنفيذها من خلال شركتي إنبي وبتروجت وتنفيذ أعمال صيانة معامل التكرير.
 
وطالب ايوب في حال توقيع اتفاقيات ملزمة للتعاون بين مصر والعراق في مجالات الصناعة البترولية بالحصول علي مقابل يتضمن حصة من الخام المستخرج وليس مقابل مادي كلما امكن ذلك، خاصة مع تزايد فرص نضوب الآبار البترولية المصرية بنهاية عمرها الافتراضي موضحا أن البرازيل تعتمد علي مثل هذه السياسة فتقوم بتنويع وزيادة عدد الدول التي تعمل بها مقابل الحصول علي حصة من إنتاجها البترولي وسبق لها أن نفذت تلك التجربة في مصر.
 
واخيرا انتقد الدكتور رشدي محمد، خبير اقتصادات البترول والطاقة ما يتم التصريح به من قدرة قطاع البترول المصري علي التنقيب داخل مصر أو خارجها موضحا انه إذا كان القطاع يمتلك الخبرة والقدرة علي التنقيب فمن الاجدي ان يقوم بالتنقيب في مصر بدلا من الاستعانة بشركاء أجانب يتقاسمون الانتاج مع القطاع.
 
وأوضح أن مصر كانت تمتلك فرصة قوية منذ التسعينيات من القرن الماضي للفوز بحصة من الخام العراقي ولكن لم يتم تفعيل أي اتفاقية في ذلك التوقيت الامر الذي يجعل تنفيذ ذلك مستحيل حاليا خاصة بعد دخول كبري شركات التنقيب في هذه الدولة الثرية بالخام والتي بلغت احتياطياتها المؤكدة الجديدة حوالي 143.1 مليار برميل من مجموع 66 حقلاً عراقياً غالبيتها في جنوب البلاد وهذه الاحتياطيات لا تشمل الاحتياطيات النفطية في منطقة كردستان.
 
جدير بالذكر أن مجموع المخزون النفطي العراقي تحت الارض في نحو 66 حقلا نفطيا مكتشفة ومقيمة ومدروسة في العراق يبلغ 505.408 مليار برميل من النفط الخام غير قابل للاستخراج بالكامل وما يمكن استخراجه بالتقنيات المتوفرة حاليا في العراق هو الاحتياطي المؤكد الذي يبلغ 143.1 مليار برميل وهو الرقم الجديد للاحتياطيات النفطية المؤكدة، ويتوزع هذا الاحتياطي بين حقول »فوق العملاقة« وعددها 7 حقول 5 منها في مدينة البصرة احتياطياتها تزيد علي 5 مليارات برميل، وحقول عملاقة تقترب من 5 مليارات برميل، وحقول كبيرة جداً تصل احتياطاتها الي مليار برميل، فضلاً عن حقول كبيرة تصل الاحتياطات فيها إلي 500 مليون برميل وأخيراً حقول متوسطة الاحتياطات تبلغ اقل من 500 الف برميل.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة