اقتصاد وأسواق

500‮ ‬ألف فدان‮ »‬قطن سوداني‮« ‬تخرج صناعة الغزل من مأزقها


حسام الزرقاني
 
هل يمكن لمصر أن تخطط لزراعة نصف مليون فدان علي الأقل بالقطن القصير التيلة في السودان؟ وهل يمكن أن يسهم هذا التوجه في انقاذ صناعة الغزل والنسيج والملابس من تداعيات الارتفاع الكبير في أسعار الأقطان والغزول العالمية، الذي يصل إلي أكثر من %100 في الآونة الأخيرة؟

 
تساؤلات طرحتها »المال« علي عدد من الخبراء والمهتمين بالأقطان والصناعة النسيجية المصرية، فأكدوا ضرورة الحرص علي زراعة هذه المساحة في إطار اتفاقية التعاون الزراعي بين وزارتي الزراعة في مصر ونظيرتها في السودان.
 
وأشاروا إلي ضرورة حث القطاع الخاص والقطاع الحكومي علي تنفيذ عدد من المشروعات الزراعية الحكومية والخاصة في السودان.
 
في البداية، أكد حامد الشيتي، رئيس اللجنة الزراعية بجمعية رجال الأعمال المصريين، ضرورة السعي بجدية نحو زراعة نصف مليون فدان بالقطن القصير التيلة بالسودان، لحساب شركات الغزل والنسيج المصرية العامة والخاصة، وذلك لمواجهة ارتفاع أسعار الغزول العالمية.
 
ولفت »الشيتي« النظر إلي ضرورة التوسع في الوقت ذاته في زراعة القطن القصير التيلة، بدلاً من طويل التيلة في مصر لأن %90 علي الأقل من المصانع المصرية غير مهيأة للتعامل مع القطن المصري الفائق الطول.
 
وأشار إلي أن المهندس أمين أباظة، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، قد أكد في أكثر من مناسبة، أن مصر تتجه بشدة إلي حث القطاع الخاص لزراعة مساحات كبيرة من الأراضي في السودان، كما وعد أيضاً وزير الزراعة بالتوسع في زراعة القطن قصير ومتوسط التيلة في توشكي وبعض محافظات مصر، بسبب احتياجات المصانع إليه من ناحية وبعدما أصبح القطن طويل التيلة عبئاً علي المصانع، بسبب ارتفاع أسعاره العالمية من ناحية أخري.
 
وشدد »الشيتي« علي حتمية الإسراع في تنفيذ هذه التوجهات لانقاذ صناعة الغزل والنسيج والملابس في مصر.
 
من جهته، أكد محمد المرشدي، رئيس غرف الصناعات النسيجية باتحاد الصناعات، ضرورة تعديل السياسة الزراعية، مشيراً إلي أهمية التوسع في زراعة القطن قصير التيلة في كل من مصر والسودان، التي تمتلك أكثر من 250 مليون فدان صالحة للزراعة، من أجل مساندة مصانع الغزل والنسيج المصرية، التي تعاني من ارتفاع الأسعار العالمية للغزول، الذي وصل إلي أكثر من %100.
 
ولفت »المرشدي« إلي أن زراعة 500 ألف فدان بالقطن قصير التيلة في السودان، لحساب شركات الغزل العامة والخاصة المصرية، ستسهم في تحسين الموقف الاقتصادي لشركات الغزل، كما أن التوسع في إنتاج القطن قصير التيلة في مصر، ستسهم أيضاً في استقرار السوق والتخفيف بصورة كبيرة من تداعيات هذه الأزمة العالمية، التي قد تتكرر بين الحين والحين، وتؤثر علي الصناعة النسيجية المصرية، طالما بات الاعتماد الأساسي علي الأقطان قصيرة التيلة والغزول المستوردة.
 
وشدد يحيي زنانيري، رئيس جمعية منتجي ومصدري الملابس الجاهزة، علي ضرورة أن يصاحب مسألة زراعة القطن قصير التيلة في السودان، تنفيذ البرنامج العاجل، الذي أقره وزير الصناعة، المهندس رشيد محمد رشيد، لانقاذ صناعة الغزل والنسيج، الذي يتضمن استمرار صرف مبالغ المساندة المتأخرة لمصانع الغزل المصرية عن مبيعاتها في السوق المحلية، بهدف توفير سيولة كبيرة لمصانع الغزل والنسيج، تزيد من قدراتها علي شراء الأقطان.
 
كما يتضمن أيضاً اعطاء الأولوية لشركات الغزل المصرية، في الحصول علي القطن المصري بالأسعار والشروط المطبقة عند تصدير هذا القطن للخارج وإحكام الرقابة علي الأسواق لمنع محاولات المضاربة علي الغزول بجانب اعطاء أولوية لمصانع النسيج والملابس في مصر في شراء الغزل، الذي تنتجه شركات الغزل المحلية.
 
من جانبه، أكد محمد القليوبي، رئيس جمعية منتجي ومصدري المحلة الكبري، ضرورة البدء في اتخاذ الإجراءات التنفيذية لزراعة نصف مليون فدان علي الأقل بالقطن القصير التيلة بالسودان.
 
ودعا إلي ضرورة الاستمرار في تقديم المساندة المالية لمصانع الغزل المصرية، مشيراً إلي أن التوسع في زراعة هذه الأقطان ـ القصيرة والمتوسطة التيلة ـ في مصر سيضع صناعة الغزل المصرية في وضع تنافس متكافئ مع الدول المنتجة للغزول.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة