أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

من تراب الطريق‮ !‬ماذا نعرف عن الكون الهائل العظيم؟


(2 ــ 2)ربما كان منشأ ما نشعر به من أهمية أنفسنا، أهميةً مبالغاً فيها، راجعاً إلي شدة العزلة التي تستغرقنا ولا نستطيع الفكاك منها منذ وجدنا علي هذه الأرض.. فلم ولا يشاركنا في وعينا غيرنا من الأحياء الموجودة معنا، ولا يفهم ما نقوله وما نرغب فيه وما نخاف منه سوانا، لا يتفوق علينا فيما حولنا أحد فيما نصفه بالذكاء أو الفطنة أو الألمعية أو الخبث الواعي، وفي ملكتي الاكتشاف والاختراع أو الإبداع، وفي القدرات المتعددة علي التعلم والتطور والتخيل والحفظ والتصور والاستحضار والاستشراف، لاسيما القدرة علي الحياة بمعونة الكليات والعموميات وحسن وسوء استخدامنا إياها في كل اتجاه نتجه إليه.

 
وربما كان وراء تلك العزلة وعمق شعور الإنسان بها ـ ولعه الملحوظ في كل زمان ومكان باستئناس وتدجين بعض الطيور والحيوانات، وإعزازها وبذل الوقت والجهد والمال في العناية بها ورعايتها.

 
علي أن تيه الآدمي بقدراته ومواهبه منذ وجوده المسبوق بوجود آلاف غيره من الكائنات الحية بملايين السنين ـ لم يفلح في ردع هذه الكائنات عن غشيان جسده من داخله وخارجه ما استطاعت، ولا عن غشيان ملبسه ومسكنه ما استطاعت، ولا عن غشيان ما زرع وما أصلح واستنبت وربي وأنشأ وأقام واخترع وابتكر وركب وركّب.. لأنه لم يستطع فرض وجوده ودوامه عليها ثم هو فان مثلها، ولم يستطع أن يعصم جثته من التهامها إياها بعد رحيله.. مدفونة كانت أو غير مدفونة.. ولم يختلف رد فعل الكائنات غير الحية علي الآدمي في بدنه ونفسه وحياته كلها.. فهي تقاوم بلا انقطاع وجوده وتنهك أنسجته وتبلي قواه وتحدد أمد حياته وتحيل جديد ما معه وما يبدعه.. تحيله قديما، وتحيل جميله قبيحا، وسهله عسيرا وخفيفه ثقيلا.. ثم تهدم ذلك كله وتخربه وتعود به ترابا كما كان أول مرة!!

 
والآدمي فوق كونه حيا فانيا ـ حي كادح دائما، شأنه شأن باقي الكائنات الحية، لم تفلح الثروة ولا القوة ولا السلطة ولا السيادة ولا الفضيلة ولا الرذيلة ولا الصغر ولا الكبر ولا الأنوثة ولا الذكورة ولا العقل ولا الحكمة ـ في إعفائه من الكدح ما دام حيا، أو إراحته من السعي الدائب طوال وجوده علي الأرض في التخلص من كدحه، وإنما أعانه علي إخفائه خارجيا في أحيان كثيرة، ليستقر داخله، أعانه علي هذا الإخفاء المادي الخارجي ـ المزيد من الكدح المضاعف أضعافا مضاعفة بصورة أقسي وأعتي وأصعب احتواءً ومعاناة.

 
ونحن بالفطرة، نخفف عبء الكدح بحب اللهو الذي ينسينا إياه، والإقبال عليه حين تتاح فرصته، وهي لغالبيتنا ضيقه قليلة العدد والأمد. ومعظم ما معنا مما ننسي فيه ثقل ودوام كدحنا ـ خيال وأمانٍ وتوقع لما لا يقع وأمل في مستقبلات لا تتحقق.. فيها صورة أو صور لحياتنا خالية مما نعانيه أو نخاف معاناته التي كابدها فعلا آخرون غيرنا من أمثالنا.

 
ومع ذلك كله نحن نحب الحياة حبًّا غريزيا، ونخاف من الموت ونفرّ منه ما استطعنا، خوفًا، وهربًا غريزيين.. لأن تعلقنا بذواتنا فيما يبدو ـ أقوي من كل شيء آخر.. وربما كان ذلك أجلي وأوضح لدي المريض المدنف والشيخ القعيد.. وكل شقاء أو ألم يقابله الحي أهون عيه من مقابلة الموت، إلاّ إذا أُنْسي صاحبه قيمة شعوره بذاته وتمسكه بها. ويقع مثل هذا النسيان جماعيا لدي العديدين من الخلق في الكواث الطبيعية والفتن وصور الدمار الشامل أو الواسع الذي يفاجيء المجاميع في البر أو في البحر!

 
وما يلاحظ من تعلق عموم البشر العاديين بالبساطة والتبسيط في الفهم والأفهام ـ ربما كان مرجعه لتعلق كل منهم بحياته تعلقاً يبعده عن التفطن بإمعان.. لشدة وإحكام في كيانه البدني والنفسي من تركيب وتساند وتوازن.. ومن التفطن لما يتعرض له هذا الكيان من كثرة الاحتمالات والظروف والأحوال والمخاطر ـ التي يزيد الإلتفات إليها، والخشية منها، مصادر وأنواع القلق المألوف الذي يلازم حياة الإنسان والحيوان عادة. وهو ما قد يجعل حياة الحي شاقة غير ممكنة فعلا للآدمي العادي.

 
ويبدو أن استمرار بقاء الآدميين واستمرار تطورهم أو تغيرهم ـ كما توقف ويتوقف علي تركيبهم العضوي، فإنه يتوقف أيضا، وبدرجة أشد، علي تركيبهم النفسي الذي من لطف الخالق سبحانه وتعالي، أنه مرعي فيه تلطيف وتبسيط وعيهم مدي قابليته للاتساع ـ من الرؤية المناسبة للنظر للكون من، أحياء وغير أحياء، وصدق الحق سبحانه وتعالي إذ يقول في كتابه العزيز: »وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلاً« (الإسراء 85).

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة