استثمار

جدل واسع حول تحرير الخدمات البحرية وإدارتها من قبل القطاع الخاص


السيد فؤاد
 
تسبب اتجاه وزارة النقل إلي تحرير خدمات الموانئ مؤخرا في إثارة الجدل بين خبراء النقل البحري بين مؤيد ومعارض لهذا الاتجاه، حيث اعتبره مؤيدوه أنه خطوة نحو إصلاح هذا القطاع وتعديله وإمكانية ضخ استثمارات جديدة به، بالإضافة إلي كونه فرصة استثمارية يمكن من خلالها تأسيس شركات جديدة تابعة للقطاع الخاص تستطيع القيام بهذا الدور، بينما طالب معارضو القرار بضرورة وقف تحرير هذه الخدمات والاكتفاء بتحرير الأنشطة الاستثمارية التي تم تحريرها منذ 11 عاما وهو ما أدي إلي احتكار شركات أجنبية لهذه الأنشطة لعدم إمكانية قيام الشركات المصرية بإنشاء شركات في هذه القطاعات.

 
 
في البداية، أشار أشرف قطيط، المحاضر بالأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا، إلي أنه في حالة فتح المجال للقطاع الخاص ليقوم بهذه الخدمات البحرية بالموانئ سيكون هناك تغير إيجابي في مستوي أداء الخدمات، مشيرا إلي أن أهم تلك الخدمات تتمثل في القطر والإرشاد، والتي مازالت تؤديها هيئات الموانئ حتي الآن بالرغم من أن القطاع الخاص يتولي تقديم تلك الخدمات في معظم موانئ العالم علي حد قوله وحتي بالموانئ العربية مثل الكويت والسعودية ودبي، مما جعل تلك الموانئ تسبقنا في تقديم هذه الخدمات، وبالتالي أصبحت موانئ جذب للخطوط العالمية خلال الآونة الأخيرة.
 
وأضاف قطيط أن الحكومة في معظم موانئ العالم تحولت إلي راسم للسياسات فقط ولا تدير، أما في الموانئ المصرية فالحكومة متمثلة في هيئات الموانئ ووزارة النقل مازالت تقوم بالعديد من الخدمات مما أفقد الموانئ دورها، لافتا إلي أنه في حال السماح للقطاع الخاص في هذا المجال سيزيد تحسين هذا القطاع من جاذبية الخطوط الملاحية للموانئ المصرية.
 
وأشار إلي أن الحكومة مطالبة بأن تكون مراقبا للأسعار مثل تعريفة الخدمات ومراقبة أداء كل خدمة علي حدة، وكذلك التدخل في حالة القصور في أي من هذين الأمرين، وهو ما يتم في وزارة التجارة والصناعة التي لا تضع تعريفة أو تسعيرة لأي سلعة ولكن يمكنها التدخل في حالة وجود احتكارات أو اتفاقات علي تسعيرة معينة بين مقدمي الخدمة او السلعة، وهو الأمر الذي يمنع أي ممارسات احتكارية من قبل القطاع الخاص من ناحية وتقديم الخدمة بمستوي مقبول من ناحية أخري.
 
وأوضح أن قطاع الحاويات مثلاً كانت تحتكره الحكومة خلال الآونة الأخيرة من خلال محطات الحاويات التابعة للقطاع العام وهي في ثلاثة موانئ »الإسكندرية وبورسعيد ودمياط لتداول الحاويات والبضائع« ومع السماح للقطاع الخاص بالدخول في هذا النشاط من خلال شركات »الإسكندرية الدولية لمحطات الحاويات، دمياط الدولية لمحطات الحاويات، قناة السويس للحاويات بشرق بورسعيد« قامت شركات القطاع العام بتحسين مستوي جودتها وخدماتها من خلال تحسين ساحاتها وزيادة تحسين الخدمة من خلال استيراد معدات جديدة مما جعلها تنافس أكبر الشركات العالمية في قطاع الحاويات في الوقت الذي لا توجد فيه تسعيرة ثابتة بين تلك الشركات إلا أنها تحقق الربحية والجودة المتميزة.
 
من ناحية أخري، أكد مصدر مسئول بالشركة القابضة للنقل البحري والبري أن هذه الخدمات تعد من الخدمات السيادية للدولة والتي من المفترض ألا يقوم بتقديمها سواها وتقوم بالفعل بتقديمها هيئات الموانئ، مشيرا إلي ان القطاع الخاص يعد ناجحا في العديد من الأنشطة التي دخلها خلال الفترة الأخيرة بالنقل البحري، إلا ان مثل هذه الخدمات لا يجب أن يكون القطاع الخاص مسئولا عنها والتي قد تسبب العديد من المشكلات بالموانئ.
 
وأوضح أن التخوف من سيطرة القطاع الخاص علي خدمات النقل البحري أدي إلي تراجع الحكومة عن تحويل هيئات الموانئ إلي شركات بعد أن كان مخططا أن يتم تحويل هيئات الموانئ إلي شركات قابضة طيلة نحو 6 سنوات بورقة النقل بالحزب الوطني، إلا انه تم إلغاء الفكرة تماما، حيث ثبت من الدراسات الاقتصادية أنه بتحويل الميناء لتكون شركة فإنها تخضع لقانون الاستثمار وبالتالي في أي وقت يمكن أن تتعرض للإفلاس، بالإضافة إلي ضرورة أن تكون الشركة غرضها الربح، وبالتالي لا يكون أساس عملها خدمة الصادرات والواردات المصرية.
 
وأكد مسئول »القابضة« أن هيئة الميناء في جميع الموانئ المصرية قامت بوضع مخطط عام لتطوير الموانئ وخدماتها، لافتا إلي أنه لم يكن يتوقع أن يكون ميناء الاسكندرية علي هذا الشكل بعد التطوير الذي بدأه اللواء محمد يوسف عندما كان رئيسا لهيئة الميناء، وطبق المخطط اللواء إبراهيم يوسف، وبالتالي ارتفعت إيرادات ميناء الاسكندرية إلي ما يزيد علي مليار جنيه سنويا وهو ما لم يكن متوقعا.
 
من جانبه، أشار الدكتور أحمد أمين، عميد مركز بحوث النقل البحري والاستشارات التابع للأكاديمية العربية للعلوم والتكنولوجيا ووزارة النقل، إلي أن المركز قام مؤخرا بدراسة عن إعادة هيكلة الموانئ المصرية منذ عام2003  وتم تحديثها بناءً علي التطورات التي لحقت بالموانئ خلال الفترة الماضية خلال الأشهر الأخيرة، وكان من أهم مؤشرات تلك الدراسة التي تم تسليمها للجهات المسئولة الاستفادة من الإمكانيات المتاحة للموانئ المصرية من ناحية، بجانب تحويل عدد من الأنشطة التي تقوم بها هيئات الموانئ بنفسها حاليا للقطاع الخاص كخدمات القطر والإرشاد والخدمات البحرية مثل النظافة والشحن والتفريغ وإدارة بعض المحطات البحرية التي تقوم بإدارتها الموانئ وعمليات التراكي، ويهدف ذلك إلي جذب المزيد من عملاء الميناء »الخطوط الملاحية« وتحويل إدارة الميناء إلي دور المنظم فقط الذي يملك ولا يدير، مشيرا إلي أن الدراسة تم تسليمها لوزارة النقل وقطاع النقل البحري مؤخرا للبت في نتائجها وتطبيقها من عدمة حسب رؤية وزارة النقل.
 
من ناحية أخري، أشار اللواء توفيق أبو جندية، رئيس قطاع النقل البحري، إلي أنه كان هناك اتجاه خلال السنوات الأخيرة إلي تحويل الموانئ المصرية إلي دور المنظم فقط والذي يملك ولا يدير ويراقب أداء العمل، وهو الاتجاه الذي مازال تحت الدراسة وكذلك تحرير مثل هذه الخدمات أيضا تحت الدراسة، مشيرا إلي ان الهيئات تقوم بهذا النشاط بمستويات عالمية حتي الآن، إلا في الحالات النادرة التي قد لا تستطيع هيئات الموانئ القيام بهذه الأنشطة، فمثلا تم السماح بتحرير خدمات القطر والإرشاد في دمياط بالنسبة لسفن البترول والغاز فقط لعدم خبرة هيئة الميناء بالقيام بهذا الدور، أما باقي الموانئ فلدينا الخبرات الكافية والقاطرات التي تستطيع أن تستوعب جميع السفن التابعة للخطوط الملاحية، وبالرغم من ذلك فهناك من يشكك في هذه الخدمات حتي الآن.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة