بنـــوك

‮خبراء مصارف »‬التحالفات المصرفية‮« ‬كلمة السر لفك شفرة القاعدة الرأسمالية


أمنية إبراهيم
 
بدأت وحدات القطاع المصرفي تتأهب للعام المقبل للمنافسة علي إدارة وترتيب القروض المشتركة والاستفادة من ارتفاع حجم الطلب نسبياً علي القروض كبيرة الحجم عن طريق تكوين تكتلات مصرفية تساعدها في التغلب علي عقبة ضعف القاعدة الرأسمالية للبنك.

 
 
 حسن عبد اﻟﻤﺠيد 
وأكد عدد من خبراء القطاع المصرفي أن تكوين التحالفات يعمل علي تذليل العقبات التي تواجهها البنوك متوسطة وصغيرة الحجم في مجال ترتيب القروض المشتركة الـ syndication loan ، موضحين أن فرص نجاح تلك التحالفات في المنافسة علي اقتناص القروض المشتركة كبيرة، خاصة في ظل وجود بنك له خبرة واسعة وباعٍ طويل في عمليات ترتيب وإدارة وتسويق القروض ضمن التحالف المصرفي.
 
وأشار الخبراء إلي أن اتجاه البنوك نحو الدخول في تحالفات مصرفية ينم عن رغبة في التوسع في منح التسهيلات الائتمانية، مشيرين إلي أن تعدد الجهات المتنافسة علي صفقات ترتيب القروض المشتركة يساهم في تحسين مناخ القطاع المصرفي ورفع مستوي كفاءة ودرجة الخدمة المقدمة لعملاء البنوك.
 
واتفقت مؤخراً بنوك »القاهرة«، »التعمير والإسكان«، »الشركة المصرفية«، »الاستثمار العربي« علي التعاون معاً وتكوين تحالف مصرفي بغرض المنافسة علي إدارة وترتيب وتسويق القروض المشتركة.
 
من جهته قال عصام أبوحامد، نائب رئيس مجلس إدارة بنك التعمير والإسكان، إن دخول مصرفه ضمن تحالف مصرفي للمنافسة علي القروض المشتركة مجرد فكرة قائمة، وذلك لتخطي عقبة القاعدة الرأسمالية للبنك وتحقيق الخطة المستهدفة الرامية لزيادة معدلات نمو منح التسهيلات الائتمانية والتي ستدعمها خطة البنك في نشاط القروض المشتركة.
 
وأضاف »أبوحامد« أن هناك إمكانية لدخول بنوك جديدة ضمن التحالف الذي يضم كلاً من »القاهرة« و»الشركة المصرفية« و»الاستثمار العربي« إلي جانب »التعمير والإسكان« خلال الفترة المقبلة، مشيراً إلي أن زيادة الخيارات والجهات المصرفية المانحة للتمويل التي لديها القدرة علي إدارة وترتيب القروض المشتركة الضخمة أمام المقترضين تعمل علي تحسين مناخ القطاع المصرفي وتنافسية وحدات القطاع، حيث إن المقترض أمامه عدة خيارات وجهات ما يترتب عليه تعدد العروض التمويلية وآليات التمويل المتاحة من البنوك، الأمر الذي يسهل علي العملاء، خاصة كبري الشركات، اختيار العرض التمويلي الملائم لاحتياجاتها التمويلية والذي يتناسب مع قدراتها علي السداد.
 
وأوضح أن هدف التحالف المصرفي الذي يسعي بنكه إلي تكوينه المنافسة علي اقتناص واغتنام فرص إدارة وترتيب القروض المشتركة والتي تحتاج قاعدة رأسمالية كبيرة، وهو ما تسعي مجموعة البنوك المشاركة لتحقيقه حتي تتمكن من الدخول إلي دائرة الضوء والمنافسة، مشيراً إلي أن زيادة عدد الأطراف والجهات المتنافسة بالسوق المصرفية يعطي قيمة مضافة ويعمل علي تحسين وتجويد مستوي الخدمة المقدمة للعملاء.
 
ولفت عصام أبوحامد إلي أن مصرفه قارب علي الانتهاء من تأسيس إدارة متخصصة لإدارة القروض المشتركة والتي كشف عنها مسبقاً في حواره مع »المال«، مشيراً إلي أن بنكه لديه خطة طموح علي مستوي منح التسهيلات الائتمانية للشركات والتي تهدف لرفع معدلات نمو الائتمان، مشيراً إلي أن البنك ينظم دورات وبرامج تدريبية لمسئولي الائتمان علي عمليات تسويق القروض المشتركة وأنه يجري في الوقت الحالي تحديد الهيكل الإداري والتنفيذي للإدارة الائتمانية الجديدة.
 
من ناحيته أكد حسن عبدالمجيد، العضو المنتدب لبنك الشركة المصرفية العربية الدولية، ان دخول التحالف الذي يكونه مصرفه بالتعاون مع بنوك »القاهرة، التعمير والإسكان، الاستثمار العربي« إلي دائرة المنافسة علي اقتناص إدارة وترتيب القروض المشتركة لا يعني أن التحالف سيلجأ إلي تقديم عروض تمويلية بأسعار فائدة منخفضة لاقتناص فرص التمويل وإنما الهدف الحقيقي وراء تكوين التحالف هو المنافسة علي العملاء الكبار، الذين سيكون امامهم اكثر من جهة مستعدة لتدبير احتياجاتهم التمويلية.
 
وأشار إلي أن البنوك متوسطة الحجم لديها عدة مميزات من بينها أنه قد يكون لديها فئة كبيرة من عملاء قروض الشركات الذين ليس لديهم تعاملات مع اللاعبين الرئيسيين في السوق المصرفية، وهو ما قد يعظم فرص تلك البنوك في مجال إدارة القروض المشتركة مع تخطي عقبة القاعدة الرأسمالية.
 
وقال إن هناك عمليات تنسيق تجري في الوقت الراهن بين البنوك الـ4  المشاركة في التحالف، وأن الاتفاق تم بصورة شفهية نتيجة مناقشات بين قيادات البنوك الأربعة ولم يتم توقيع أي اتفاقيات أو بروتوكولات، مشيراً إلي أنه ليس بالضرورة أن يتم توقيع اتفاقية في الوقت الراهن.
 
وأعرب »عبد المجيد« عن آماله في نجاح تجربة التحالف المصرفي والمنافسة بقوة علي ترتيب وإدارة القروض المشتركة، متسائلاً لماذا نقصر عمليات ترتيب وإدارة القروض الضخمة علي اللاعبين الرئيسيين في السوق المحلية ما دامت هناك حلول وبدائل، مشيراً إلي أن غالبية بنوك القطاع المصرفي تساهم في تغطية قيمة القروض المشتركة التي يتم تسويقها عن طريق الاكتتاب بحصة تمويلية فيها، وأن الهدف هو تعدد الجهات المصرفية المتنافسة علي ترتيب وإدارة القروض مما يعمل علي رفع مستوي كفاءة الخدمة المقدمة للشركات وإتاحة فرصة أكبر لاختيار العرض المناسب.
 
من جانبه قال أشرف عبدالغني، مدير بإدارة الائتمان بالبنك الوطني المصري، إن لجوء البنوك التي لديها قاعدة رأسمالية صغيرة لفكرة تكوين تحالفات مصرفية ما هي إلا وسيلة للتغلب علي ضعف القاعدة الرأسمالية والدخول في دائرة المنافسة علي القروض المشتركة التي تتسم دائماً بكبر قيمتها الأمر الذي يحرم مجموعة كبيرة من وحدات الجهاز المصرفي من المنافسة علي اقتناص عمليات ترتيب القروض الضخمة.
 
وأشار مدير الائتمان بالبنك الوطني المصري إلي أن تكوين تكتلات من الكيانات المصرفية صغيرة الحجم يؤهلها كي تكون لديها فرصة جيدة في المنافسة علي القروض المشتركة الكبيرة ويدعم موقفها وتواجدها في الساحة المصرفية.
 
وشدد علي ضرورة تواجد بنك كبير ضمن التحالف المصرفي يتمتع بخبرة واسعة في مجال ترتيب وإدارة وتسويق هذه النوعية من القروض، مشيراً إلي أن الاتفاقية الأخيرة التي تمت بين 4 كيانات مصرفية ضمت بنك »القاهرة« كأحد أطراف الاتفاقية وهو بنك له باع طويل في إدارة وترتيب القروض المشتركة ولديه خبرة طويلة في عمليات وطرق تسويق هذه القروض.
 
وأكد أن شرط نجاح التحالفات المصرفية هو وجود كيان كبير له خبرة واسعة في مجال عمليات ترتيب القروض المشتركة، ولابد أن يكون أحد أطراف التحالف علي معرفة ودراية كافية بمجريات عمليات الترتيب والتفاوض وتقديم العروض التمويلية المناسبة وأهم من ذلك أن يكون لديه قدرة علي تسويق التمويل.
 
وأشاد »عبدالغني« باتجاه البنوك لتكوين تحالفات مصرفية بغرض المنافسة علي ترتيب القروض المشتركة في ظل ارتفاع حجم الطلب علي الائتمان نسبياً في الآونة الأخيرة، مشيراً إلي أن ذلك سيتيح فرصة أكبر لدي المقترض لتلقي عدد أكبر من العروض التمويلية واختيار العرض الأنسب وفي المقابل سيسمح لتلك البنوك بالدخول إلي حلبة المنافسة علي التمويلات الضخمة.
 
وتوقع ظهور تحالفات مصرفية جديدة خلال الفترة المقبلة وإن كان ذلك يتوقف علي الفرص التمويلية المتاحة في السوق، مشيراً إلي أنه لا يوجد ما يمنع وحدات الجهاز المصرفي من المشاركة معاً وتكوين جهات تحالف متعددة ما دامت هناك فرص للنجاح لتحقيق الأهداف المرجوة واقتناص حصة سوقية جيدة من سوق القروض المشتركة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة