اتصالات وتكنولوجيا

ثقافة المجتمع تعوق تكامل خدمات الدليل الصوتي‮ »‬140‮«


إسلام أحمد
 
عندما تسعي للبحث عن أرقام تليفون الملاهي الليلية أو محال بيع المشروبات الروحية والكحولية تجد هناك عجزاً في قاعدة البيانات التي تملكها الشركة المصرية للاتصالات عبر خدمات الدليل الصوتي»140« أو الدليل المطبوع.

 
وأشار عدد من خبراء قطاع الاتصالات إلي أن  ثقافة المجتمع  والطابع الديني المحافظ  المتداخل مع الحياة اليومية بالمجتمع المصري يرفض التعامل مع تلك الخدمات بشكل مباشر أو توفير أرقام محال المشروبات الكحولية والملاهي الليلية، بالرغم من أن توافر أرقامها هي مجرد خدمة وتعد حقاً مشروعاً لمن يطلبها من المواطنين، وقد يتم توجيه اللوم للجهات الرسمية المختصة ويعد انتقاصاً من مكانة الشركة المصرية للاتصالات مقدم الخدمة باعتبارها شركة قومية وعليها توفير جميع الخدمات للمواطنين.
 
ولفت الخبراء إلي أن خدمة »140« بها قصور ليس فقط بما يتعلق بمحال الخمور أو الملاهي الليلية بل هناك بعض الأماكن التجارية والمستشفيات وغيرها لا وجود لبياناتها لدي الدليل المصري المكتوب، وان وجدت تليفونيا تكون البيانات الخاصة بها قديمة وغير محدثة.
 
ويؤكد عبدالعزيز البسيوني، مسئول القطاع التجاري لشركة »تلي تك«، الخبير بقطاع الاتصالات، أن فكرة غياب أرقام بعض المحال والتي تقع تحت مسمي محال الخمور وبعض أماكن الترفيه هو امر نابع من ثقافة المجتمع المصري الذي تحكمه عادات وتقاليد المجتمع الشرقي أولاً والاسلامي ثانياً.
 
ويري أنه من الأفضل مراعاة تلك العادات والثقافة التي لها اهمية نسبية في تفكير المواطن- حتي في ظل مايعرف بالثورة التكنولوجية والعولمة- الذي يصعب اقناعه بتقبل فكرة وجود تلك الأرقام لان وجودها بخدمة  الدليل الصوتي  ضمن ما تقدمه شركة اتصالات قومية وهي »الشركة المصرية للاتصالات« يؤك اعترافه بوجودها وقبول التعامل مع تلك الأماكن وهو مايأتي عكس عادات الشعب المصري.
 
من جانب آخر طالب »البسيوني« بضرورة تحديث قاعدة بيانات الدليل الصوتي التابع للشركة »المصرية للاتصالات« وذلك لأنها تعتبر شركة اتصالات قومية، عليها تهيئة وتوفير جميع الخدمات التي يحتاجها العميل حتي تستطيع تلبية احتياجات العملاء حين يتم اللجوء لتلك الخدمة سواء من قبل المواطنين المصرين أو الاجانب الذين يقيمون لفترات مؤقتة في مصر ويتعاملون مع خدمة الدليل كمرشد أساسي لهم أثناء اقامتهم في مصر، خاصة أن مصر اصبحت رائدة في تقديم خدمات التعهيد ومايعرف بالـ»call center «.
 
وقال طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، إنه من حق أي مواطن أن يحصل علي جميع الخدمات التي يحتاجها في المجتمع فهذا يعد حق مشروعاً لاي مواطن سواء كانت احتياجاته متفقة مع العادات والتقاليد وإذا كانت مشروعة أم لا، فالفكرة كلها تنحصر في أنه حق اساسي في المجتمع وكذلك مشروع.
 
واعتبر أن خدمة الدليل التي تقدمها الشركة المصرية للاتصالات لاتفي باحتياجات ومتطلبات العملاء، نتيجة ضعف قواعد البيانات والتي لا يتم تحديثها بصفة مستمرة،إضافة إلي التغير المستمر للأماكن وكذلك للنشاط الذي تقوم به، فعلي الشركة أن تقوم بذلك التحديث حتي توفر جميع الخدمات التي يتطلبها العميل.
 
وأوضح عماد الازهري، نائب الرئيس التنفيذي للشركة المصرية للاتصالات، أن شركته تقدم الخدمة طالما كانت البيانات متوافرة لديها ولا يوجد لديها أي مانع من وجود أرقام محال الخمور أو حتي الأماكن الترفيهية، والمانع الوحيد الذي يقف عائقاً امام تقديم الخدمة التي يحتاجها العميل هي عدم وجود بيانات مسجلة خاصة بالمكان أو العنوان الذي يطلبه العميل.
 
وأكد أن خدمة الدليل سواء الذي يتم اللجوء إليه بالتليفون أو حتي الدليل المطبوع هي إحدي الخدمات التي تسعي الشركة لتقديمها للعملاء بجودة عالية، لذا يوجد ما يقرب من 30 موظفاً مختصاً بتحديث قاعدة البيانات، وتعد الشركة المقدم الوحيد لتلك الخدمة، ولابد توفيرتلك الخدمة حتي لايتم انتقاد الشركة وتوجيه اللوم لها بعدم تقديم الخدمات المطلوبة منها بصورة كاملة، وثانيا هي حق لجميع المواطنين دون النظر إلي مدي تقبل الجميع لها.
 
وقال إن مصر تحتل الريادة في خدمات التعهيد علي مستوي العالم، وخدمة الدليل الصوتي»140« إحدي الخدمات التي يجب تقديمها بنفس المستوي، مؤكدا أنه لايوجد نقص في البيانات المتواجدة لدي الشركة، لكن مايحدث هو حدوث تغيرات مفاجئة وقد تظل مبهمة لفترات في انشطة بعض المحال والأماكن التجارية والأماكن الترفيهية.
 
وأشار إلي أن فريق التحديث الخاص بالشركة المصرية للاتصالات يقوم بتحديث البيانات عبر عدة طرق، منها متابعة الاعلانات الدائمة والخاصة بالمحال أو الأماكن التجارية في جميع الجرائد، بالاضافة إلي التاكد تليفونيا من صحة تغير نشاط المكان في حالة تغيير نشاطه، ثم القيام بنشاط المكان في قاعدة البيانات الموجودة لدي الشركة.
 
ولفت إلي أهمية أن تقوم الأماكن والمحال التي تغير من نشاطها أياً كان هذا النشاط فلا تفرقة هنا بين الأنشطة التي تقدمها تلك المحال مادامت خدمات تلبي احتياجات العميل بتبليغ الدليل أو المتخصصين بتغير نشاط المحل أو المكان الذي تم تغيير نشاطه، ولعل هذا يساعد في تحديث قاعدة البيانات لدي الشركة فلابد من تعاون جميع أطراف المجتمع حتي يتم تقديم الخدمة في أفضل صورها.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة