بنـــوك

الانفلات الأمني ينعش الطلب علي إصدار بطاقات الخصم المباشر






نشوي عبدالوهاب

توقع عدد من المصرفيين رواج سوق بطاقات الائتمان والخصم خلال الفترة المقبلة، خاصة مع استمرار غياب الاستقرار الأمني داخل البلاد، واضطراب الأوضاع السياسية، بما يدفع الأفراد والمواطنين لزيادة الطلب علي إصدار البطاقات البنكية باعتبارها أفضل الطرق للحصول علي السيولة النقدية اللازمة لشراء احتياجات الأفراد، وبأعلي درجة من الأمان، مقارنة بمخاطر التعرض للسرقة والنهب عند حمل »الكاش« النقدي، ولفتوا إلي توافر فرص هائلة لنمو عدد البطاقات المصدرة في الفترة الحالية، خاصة مع انخفاض عدد العملاء المستفيدين من تلك الخدمة رغم كبر حجم السوق.

ورصد المصرفيون زيادة في طلبات العملاء علي إصدار بطاقات الخصم بعينها للحصول علي السيولة قصيرة الأجل بعد تحفظ البنوك في منح الائتمان والقروض الشخصية، وذلك للتغلب علي الانفلات الأمني في ظل زيادة الرواتب والأجور، بينما أعادت البنوك النظر عند منح بطاقات الائتمان تخوفًا من مخاطر عدم السداد.

وأشار المصرفيون إلي ابتعاد البنوك عن منح قطاعات بعينها بطاقات ائتمان، نظرًا لارتفاع مخاطر تلك القطاعات، ومنها السياحة والعقارات، بينما تركز البنوك علي شرائح أخري من رجال الأعمال والعاملين بقطاع الأطباء، إلي جانب استهداف موظفي الحكومة وأصحاب المعاشات.

في البداية أكد نائب مدير قطاع التجزئة المصرفية للبطاقات في أحد البنوك العامة، اهتمام شريحة كبيرة من الأفراد داخل المجتمع المصري باقتناء بطاقات الخصم المباشر خلال الفترة الراهنة، مشيرًا إلي أن أغلب المصريين أدركوا أهمية وقيمة بطاقات الخصم المباشر، وأهميتها في الحصول علي »الكاش«، وشراء احتياجاتهم الأساسية، خاصة بعد اندلاع ثورة 25 يناير، وما تبعها من توقف عمل البنوك لفترة دامت أكثر من أسبوعين لعبت خلالها ماكينات الصراف الآلي وبطاقات الائتمان والخصم دورًا رئيسيا في إمداد المواطنين بالأموال والسيولة اللازمة، لتوفير احتياجاتهم والحصول علي الأموال والرواتب.

وأضاف أن اضطراب الأوضاع السياسية داخل البلاد خلال الفترة الحالية وما تبعها من عدم انتظار الاستقرار الأمني، وصعوبة التغلب علي الانفلات الأمني حتي الوقت الراهن، بشكل كامل، تعتبر أحد أبرز العوامل التي وقفت وراء زيادة طلبات عملاء البنوك الحاليين علي اقتناء بطاقات الائتمان والخصم، إلي جانب سعي عدد كبير من العملاء الجدد في اقتناء بطاقات الدفع، وانضمامهم إلي البنوك، وذلك للاستفادة من إحدي الوسائل الحديثة والأكثر أمانًا في شراء احتياجاتهم الأساسية من سلاسل السوبر ماركت الكبيرة، دون الحاجة إلي حمل مزيد من الأموال السائلة و»الكاش« الذي يعرض المواطنين لمخاطر السرقة والسطو في ظل ضعف الأمن في الداخل.

وأشار نائب مدير قطاع التجزئة المصرفية للبطاقات إلي أن الطلبات علي اقتناء بطاقات الائتمان والخصم تشهد رواجًا ملحوظًا بين فئات عملاء البنوك والأفراد أصحاب الحسابات الجارية للاستفادة من مزاياها المتعددة، إلي جانب زيادة عدد البطاقات المصدرة لصرف المعاشات والرواتب من قبل الهيئات الحكومية بعد 25 يناير، وذلك للتسهيل علي أصحاب المعاشات والموظفين في الحصول علي أموالهم، بعيدًا عن الأساليب الروتينية السابقة في صرف المعاشات.

ولفت الانتباه إلي انضمام عدد كبير من الشركات العاملة في السوق المحلية إلي البنوك، بغرض صرف رواتب الموظفين التابعين لها عبر بطاقات الائتمان، وذلك لتخفيض حجم مخاطر السلب والسرقة المحتمل أن تتعرض لها الشركات عند صرف دفعات كبيرة من أموال خزائنها لدفع رواتب موظفيها، لافتًا الانتباه إلي الرواج الكبير في عدد البطاقات المصدرة للموظفين التابعين للشركات، خاصة مع الزيادة الأخيرة في الرواتب والأجور، وارتفاع الحد الأدني للأجور في مصر عقب الثورة.

ورصد نائب قطاع التجزئة المصرفية للبطاقات، ارتفاع الوعي الثقافي لدي شريحة كبيرة من المواطنين بالبطاقات المدينة خلال الفترة الحالية، خاصة مع زيادة التساؤلات حول كيفية اقتناء بطاقات الخصم، والتي ساعدت علي انضمام عملاء جدد إلي البنوك وهي الفئات التي لم تتمكن من الحصول علي السيولة الكافية من الأموال في فترات توقف عمل البنوك بعد الثورة.

وتوقع أن يشهد الطلب علي بطاقات الخصم والائتمان إقبالاً ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، مع رواج حركة إصدار البطاقات داخل البنوك، وانضمام شريحة جديدة من العملاء الجدد لاقتناء بطاقات الدفع، مستندًا إلي استمرار اضطراب الأوضاع الأمنية في الداخل لتكون ماكينات الصرف الآلي أنسب الطرق لتدبير احتياجات العملاء من السيولة.

ورشح نائب مدير قطاع التجزئة للبطاقات، بطاقات »الخصم الفوري« لتلقي دفعة نمو كبيرة خلال الفترة المقبلة، كونها تتعامل علي الحسابات الجارية، لافتًا إلي أن البنوك تمتلك قاعدة كبيرة من العملاء أصحاب الحسابات الجارية، بما يمكنهم من السحب من أرصدتهم.

وأشار إلي أن عددًا من البنوك العاملة في السوق المحلية تتحفظ في إصدار البطاقات الدائنة »Credit Card « خلال الوقت الراهن، باعتبارها أحد أنواع الائتمان، وحصول العملاء علي قروض قصيرة الأجل، وذلك لارتفاع مخاطر عدم السداد، خاصة مع تأثر عدد من القطاعات بالركود الاقتصادي وعلي رأسها قطاعا السياحة والعقارات، ليلجأ الأفراد إلي بطاقات الخصم الفوري.

وأكدت نرمين الطاهري، مدير عام قطاع تطوير الأعمال في بنك القاهرة، أن بطاقات الائتمان والخصم تعتبران أحد أبرز الوسائل الآمنة للحصول علي السيولة اللازمة من الأموال لشراء الاحتياجات الأساسية للأفراد من السلع الاستهلاكية، خاصة في حالة الغياب الأمني وعدم استقرار الأوضاع الأمنية في البلاد خلال الفترة الراهنة، وما يتبعها من انتشار حالات السرقات والسطو علي المواطنين.

وأوضحت نرمين، أن جميع أنواع البطاقات سواء الائتمان أو الخصم المباشر، تلقي إقبالاً وطلبات كثيرة في الوقت الراهن، وذلك للاستفادة من مزايا ارتفاع درجة الأمان التي تقدمها بطاقات الائتمان لكونها بديلاً سهلاً عن حمل كميات كبيرة من »الكاش«، إضافة إلي الدور الملموس لبطاقات الخصم والائتمان في توفير السيولة النقدية أمام الأفراد أو الحصول علي المشتريات من السلع اللازمة وسداد قيمتها علي أقساط متتابعة.

وأشارت إلي ميزة سهولة شراء احتياجات الأفراد في غير أوقات عمل البنوك عبر ماكينات الصراف الآلي المنتشرة ونقاط البيع المباشر الموجودة في أكبر محال وسلاسل البيع، مؤكدة انخفاض درجة مخاطرها في حالة سرقة البطاقات، حيث يمكن لصاحبها وقف التعامل عليها بمجرد الاتصال التليفوني بخدمة العملاء بما يمنع التعامل عليها.

وقالت مديرة قطاع تطوير الأعمال في بنك القاهرة، إن توسع البنوك في إصدار بطاقات الائتمان في الوقت الراهن، يعتمد علي السياسة الائتمانية لكل بنك علي حدة في الوقت الراهن، وتبعًا لتوجهاته داخل البلاد في الوقت الراهن، خاصة مع تأثر العديد من القطاعات سلبًا بالركود الاقتصادي وتباطؤ معدلات النمو وارتفاع درجة المخاطر، كما لفتت إلي أن التوسع في ذلك المجال يعتمد علي فئات العملاء التي يتعامل معها البنك والشرائح التي يستهدفها والحالة الائتمانية لهم.

ولفتت نرمين الانتباه إلي وجود فرصة للنمو هائلة متاحة أمام البنوك لزيادة معدلات إصدار بطاقات الائتمان الجيدة، خاصة في التعاملات مع الجهات الحكومية التي تسعي إلي إصدار بطاقات ائتمان لصرف رواتب موظفيها، مشيرة إلي أن التعامل مع تلك الجهات يسهل انضمام شريحة جديدة من العملاء إلي قاعدة بيانات البنوك، خاصة مع الطفرة الأخيرة في زيادة دخول ورواتب الموظفين، وقالت إن أغلبهم لا يمتلك بطاقات ائتمان.

وتوقعت مديرة عام قطاع تطوير الأعمال في بنك القاهرة، أن تشهد سوق إصدار بطاقات الائتمان والخصم رواجًا ملحوظًا خلال الفترة المقبلة، نظرًا لكبر حجم السوق وانخفاض أعداد المستفيدين من تلك الخدمات البنكية، إلي جانب زيادة الوعي الثقافي لدي شريحة عريضة من العملاء لاستخدامها في شراء احتياجاتهم من المحال التجارية و»الهايبر ماركت«، لافتة الانتباه إلي العروض الترويجية التي تقدمها البنوك علي استخدام بطاقات الخصم المباشر في المشتريات.

واتفقت معهم في الرأي مسئولة بإدارة التسويق في »سيتي بنك«، حيث أكدت النشاط الملموس في حركة إصدار البطاقات المصرفية بمختلف أنواعها، سواء الائتمان أو الخصم المباشر، رغم اندلاع ثورة 25 يناير، وما تبعها من اضطراب الأوضاع التي يجدها المواطنون في الاحتفاظ بكميات كبيرة من النقود السائلة، لتلبية احتياجاتهم في ظل المخاوف من التعرض للسرقات أو السطو، مما أدي إلي زيادة طلبات العملاء للحصول علي القروض الائتمانية.

ولفتت المسئولة في إدارة التسويق - التي رفضت نشر اسمها - إلي أن انتشار التعامل ببطاقات الائتمان والخصم يعتمد علي درجة الوعي الثقافي لدي العملاء، موضحة أن العملاء المدركين لأهمية الائتمان والدور والمزايا التي تقدمها البطاقات يعتبرون الأكثر استفادة وطلبًا للحصول علي بطاقات الائتمان، واستخدامها في تلبية احتياجاتهم، مقارنة بالعملاء الذين لا يتعاملون مع البنوك، ومن ثم لا يتفاعلون بقوة مع استخدام البطاقات.

وأشارت إلي أن شرائح العملاء من الأطباء ورجال الأعمال والمهندسين، تعتبر من أكثر الفئات طلبًا للحصول علي بطاقات الخصم والائتمان، خاصة في ظل ارتفاع درجة مخاطر السوق، واستمرار عدم استقرار الأوضاع الأمنية.

ولفتت مسئولة التسويق في »سيتي بنك« الانتباه إلي أن أغلب البنوك العاملة في السوق المحلية توقفت عن منح بطاقات الائتمان والخصم للقطاعات التي تأثرت سلبًا بالركود الاقتصادي بعد ثورة 25 يناير، تخوفًا من ارتفاع مخاطر عدم السداد، لحين تعافي تلك القطاعات من الأزمة الحالية، ومن بينها العاملون بقطاع السياحة، والشركات السياحية، إضافة إلي العاملين بقطاع العقارات.

وأوضحت مسئولة التسويق أن الاختلاف بين البطاقات المطروحة في السوق من بنك إلي آخر يعتمد علي المزايا التي تمنحها تلك البطاقات لعملائها، مقارنة بمثيلتها المتاحة داخل السوق، لافتة إلي أن مصرفها يتميز عن غيره من البنوك الأخري بتقديم العديد من المزايا، أبرزها تقسيط سداد قيمة المشتريات دون فوائد من فترة تبدأ من 6 شهور إلي السنة الأولي من خلال عروض تقدم للعملاء من 3 شهور عن المشتريات من أماكن محددة، إلي جانب حساب الفائدة اليومية بعد انتهاء فترة السداد المقدرة بـ 50 يومًا، مقابل فرض فائدة شهرية من البنوك الأخري، وأشارت إلي توجه مصرفها لمخاطبة فئات بعينها مثل الأطباء ومنحها مزايا، خاصة مثل الإعفاء من المصاريف الإدارية في السنة الأولي من إصدار البطاقة.

وأكدت انتظام سداد العملاء لقيمة مشترياتهم رغم المخاوف من تعثرهم بعد 25 يناير، خاصة بعد التسهيلات التي قدمها البنك لعملائه من إعفائهم من سداد قيمة مشترياتهم خلال شهر فبراير الماضي تسهيلاً علي العملاء.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة