بنـــوك

قروض شركات الزراعة الحكومية تصل إلى «الصفر »


المال - خاص

كشف تقرير البنك المركزى المصرى الأخير عن تدهور حاد لنصيب قطاع الزراعة من إجمالى التمويلات والقروض الممنوحة لقطاع الأعمال العام منذ اندلاع ثورة 25 يناير حتى الوقت الراهن لتسجل أرصدة إقراضه صفراً بنهاية أغسطس الماضى مقابل 94 مليون جنيه حصلت عليها فى مارس 2011.

وفسر المصرفيون ذلك التراجع بارتفاع درجة عدم التيقن وما ترتب عليه من ارتفاع درجة المخاطرة المحيطة بالتمويلات الموجهة للقطاع الزراعى الذى يخضع لعدة عوامل خارجة عن سيطرة المنتج وبالتالى يأتى هذا القطاع فى مرتبة متأخرة فيما يتعلق بتفضيلات البنوك لتقديم القروض، فضلا عن عدم توافر الخبرة والتخصص لدى البنوك التجارية فيما يتعلق بالقطاع الزراعى، وأشاروا إلى تراجع حجم القروض الممنوحة لمعظم القطاعات بصفة عامة وذلك بسبب حالة عدم الاستقرار التى تشهدها البلاد، كذلك توقف شركات الزراعة الست التابعة للحكومة عن سداد مديونياتها للبنوك ودخولها فى مفاوضات لتسوية قروض مستحقة عليها تتعدى المليار جنيه .

وتوقعوا زيادة حجم القروض المقدمة للقطاع بجميع الآجال خلال العام المقبل وذلك كنتيجة لبدء التوجه نحو الاستقرار المتمثل فى الاقتراب من وضع الدستور واستكمال بناء مؤسسات الدولة .

ويرى أشرف عبدالغنى مدير إدارة الائتمان بالبنك الوطنى المصرى، أن ابتعاد البنوك عن تقديم قروض للقطاع الزراعى فى الوقت الحالى يعود بشكل عام إلى ارتفاع مخاطر القطاع بشكل أكبر مقارنة بالقطاعات الأخرى التى تسبقه فى قائمة تفضيلات البنوك، نظراً لأن القطاع الزراعى يخضع لتأثيرات عدة عوامل تعمل على زيادة درجات عدم التيقن وبالتالى زيادة حدة المخاطر المرتبطة به .

وأوضح عبدالغنى أن أبرز العوامل المؤثرة بالسلب فى أداء القطاع الزراعى وضعف قدرته فى الحصول على الائتمان تتمثل فى طبيعة العوامل المحيطة بالقطاع والمتمثلة فى المناخ الذى قد يتسبب فى إتلاف المحصول إضافة إلى الأمراض التى قد تصيب الماشية وتلحق الضرر بالثمار وكلها عوامل لا يستطيع المنتج التحكم فيها، وبالتالى ترتفع مخاطر القطاع نتيجة عدم التيقن فيما يتعلق بتلك المؤثرات، مما يترتب عليه وضع البنوك لهذا القطاع فى مرتبة متأخرة من حيث قائمة تفضيلات البنوك .

ورهن مدير إدارة الائتمان بالبنك الوطنى المصرى، زيادة القروض الممنوحة لقطاع الزراعة فى العام المقبل باستعادة حالة الاستقرار على الصعيد السياسى وبالتالى الاقتصادى، متوقعا تحسن تلك الأوضاع فى العام المقبل نتيجة لاقتراب الانتهاء من إعداد الدستور واكتمال المؤسسات التشريعية، إلا أنه يرى أن نصيب القطاع من القروض الممنوحة فى العام المقبل سيظل الأضعف مقابل نظرائه من القطاعات الأخرى وذلك نتيجة لارتفاع المخاطر المحيطة به .

وفى سياق متصل أكد عبدالغنى أن الفترة السابقة شهدت انخفاضا ملحوظا فى القروض الممنوحة لكل القطاعات نتيجة لحالة عدم الاستقرار التى كانت تشهدها البلاد من انفلات أمنى فضلا عن تآكل الاحتياطى النقدى وتزايد عجز الموازنة .

وتوقع مدير إدارة الائتمان بالبنك الوطنى المصري، أن تستحوذ قطاعات البتروكيماويات والأدوية المرتبة الاولى فى قائمة تفضيلات البنوك فيما يتعلق بمنح القروض والتسهيلات الجديدة، يليها قطاعات التجارة والصناعة، موضحا أن البنوك ترتب القطاعات من الأقل إلى الأعلى مخاطرة فيما يتعلق بطلبات القروض .

وأوضح أنه فى حال استعادة السوق نشاطها مرة أخرى وارتفاع معدلات النمو الاقتصادى من المتوقع أن تنشط جميع آجال القروض سواء كانت قصيرة، أو متوسطة، أو طويلة الأجل، نظراً لحاجة الشركات القائمة لتمويل رأس المال العامل فضلا عن أن التوقعات بدخول استثمارات جديدة مما يتطلب توفير تمويل طويل الأجل .

ومن جانبه أرجع هانى باسم مدير إدارة ائتمان الشركات فى بنك التنمية والائتمان الزراعي، تراجع حجم القروض الموجهة لقطاع الزراعة إلى ضعف الطلب من قبل المزارعين للحصول على القروض فى الفترة السابقة لعدد من الأسباب أبرزها ترقب المزارعين للمبادرات المتوقع اتخاذها من قبل الحكومة الحالية لتدعيم القطاع مع احتمالات طرح حوافز جديدة فيما يتعلق بتمويل أنشطتهم الزراعية .

وأضاف أن البنوك التجارية العاملة فى القطاع المصرفى لا تقبل على إقراض القطاع الزراعى مقارنة بالقطاعات الأخرى، لافتاً إلى اقتصار تمويل القطاع على بنك التنمية والائتمان الزراعى باعتباره بنكاً خدمياً يهدف فى الأساس لتقديم التمويل للمزارعين المصريين سواء كانوا أفراداً أو شركات .

و أكد مدير إدارة ائتمان الشركات، أن البنك يتمتع بالعديد من الحوافز فى التمويل الزراعى ابرزها الحصول على دعم من الدولة فى سعر الفائدة على القروض لتصل إلى %10 لعميل المرة الاولى و %5 فى حال التجديد، لتتحمل الدولة ما يقرب من %7 من تكلفة الفائدة، فضلا عن امتلاك البنك شبكة عريضة من الفروع المنتشرة فى جميع الانحاء تقترب من 1200 فرع وهو مايتيح له انتشارا أكبر على العكس من البنوك الأخرى .

وأشار إلى أن السعى نحو جذب الوحدات ذات الانتاجية المرتفعة خلال الفترة المقبلة يعتبر أحد العوامل التى تساهم فى حل قضايا عديدة أبرزها قضية الاكتفاء الذاتى من القمح والمشكلات المتعلقة بانتاجية الأرز وتسويقه .

ورهن باسم زيادة القروض طويلة الأجل للقطاع الزراعى بالاتجاه لتمويل الاستصلاح الزراعى، مؤكدا دور البنك فى مساندة وتمويل المشاريع القومية المتعلقة بالاستصلاح الزراعى فى الفترة المقبلة.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة