سيـــاســة

قوى سياسية تحمل الرئيس مسئولية گارثة قطار أسيوط


إيمان عوف ـ فيولا فهمى:

استيقظ المصريون صباح أمس على كارثة جديدة أودت بحياة 51 طفلا بمعهد النور الأزهرى الخاص بأسيوط تحت عجلات القطار رقم 165 المتجه من أسيوط الى القاهرة لتتحول جثثهم الى أشلاء وتختلط دماؤهم بقضبان السكة الحديد وجرار القطار الذى أحال الأتوبيس الذى كان يستقله التلاميذ الصغار الى حطام .

وفيما قبل الرئيس محمد مرسى استقالة د . محمد رشاد المتينى، وزير النقل، وتم القبض على عامل المزلقان على ذمة التحقيقات .

 
شنت قوى سياسية هجوما عنيفا على الرئيس مرسى وحملته المسئولية عن كارثة القطار التى جاءت بعد أيام قليلة من كارثة قطار الفيوم .

فى المقابل قال د . محمود غزلان، المتحدث باسم جماعة الإخوان المسلمين إن وزير النقل المستقيل يمثل أمام التحقيقات خلال ساعات وحمل حزب الحرية والعدالة الذراع السياسية للإخوان نظام الرئيس المخلوع حسنى مبارك المسئولية عن الحادث الكارثى .

وقالت نصرة عبدالرحمن، ناشطة سياسية من منطقة البدارى بأسيوط، إن ما حدث صباح أمس يجسد كارثة حقيقية ينبغى التوقف أمامها كثيرا، حيث فاق عدد المتوفين ضحايا العدوان الصهيونى على غزة .

وأشارت نصرة الى أن الأزمة ليست فى حادث قطار دهس أطفال مصر تحت عجلاته، لكنها تطال جميع مؤسسات الدولة، لاسيما أن ضحايا الحادث تم نقلهم الى المستشفيات المحيطة بالمنطقة ومنها مستشفى أسيوط الجامعى ومستشفى الدلنجات، إلا أن الإهمال المستشرى فى المستشفيات لم يسعف هؤلاء الأطفال فماتوا مرتين، مرة بسبب الإهمال فى السكك الحديدية ومرة أخرى بسبب الإهمال الطبى فى المستشفيات، وهو ما يعكس أن مصر ما بعد الثورة لم تتغير عن مصر قبلها، وأن هناك ضرورة أن يقف الشعب دقائق لينظر إلى الحال التى وصلنا اليه فى عهد الإخوان .

وأكد د . عبدالحكيم عبدالستار، طبيب بمستشفى أسيوط الجامعى، أن المستشفى تلقى 17 حالة صباح أمس إلا أنه نتيجة عدم وجود الإسعافات الأولية مثل الخيوط الطبية وأدوية الإغاثة العاجلة مثل الادرنالين وأدوية الحالات الحرجة وتوقف القلب والتنفس، لقيت طفلة «7 سنوات » حتفها، وهو ما يعكس الأزمة الحقيقية بأن كل المصريين معرضون للموت على قضبان السكك الحديدية أو فى المستشفيات نتيجة تناسى الدولة دورها الأساسى فى توفير رعاية طبية للفقراء .

وقال عبدالستار إن نقيب الأطباء اتصل بهم بعد مرور أربع ساعات ليقول لهم إن هناك إمكانية لارسال إعانات طبية إلا أن الوقت قد مضى .

وعلى صعيد عمال السكة الحديد قال أحمد السيد عامل برج المراقبة بمحطة أسيوط المنيا، إن الحادث يتوقع أن يتكرر كل لحظة، طالما بقى الفساد وطالما ظلت الدولة لا تستجيب لمطالب عمال السكة الحديد، مشيرا الى أن الفترة الماضية شهدت العديد من الإضرابات والاعتصامات التى نادت بتطوير هيئة السكة الحديد ولكن لا حياة لمن تنادى .

وأضاف السيد قائلا إن الفرامل فى %90 من القطارات غير صالحة للاستخدام، وأن كل دول العالم توقفت تماما عن استخدام المزلقانات اليدوية إلا مصر، معللا ذلك باستمرار السياسات القديمة وتجاهل حقوق المصريين .

على الصعيد السياسى، طالب محمد أنور السادات، رئيس حزب الإصلاح والتنمية، بإقالة حكومة هشام قنديل ومحاسبة كل المسئولين عن قتل أرواح الأطفال فى حادث منفلوط، معتبرا إقالة وزير النقل ورئيس هيئة السكك الحديدية غير كاف أو متناسب مع حجم الحادث المأساوى المروع .

وأعلن السادات عن تشكيل وفد من أعضاء الحزب لزيارة قرية منفلوط بمحافظة أسيوط اليوم «الأحد » لتقديم واجب العزاء ومواساة أسر الضحايا والوقوف على أبعاد وملابسات الحادث الأليم .

وأصدر التيار الشعبى بيانا أعرب فيه عن استيائه عن تكرار مقتل المصريين فى حوادث قطارات وطرق، مؤكدا أن ذلك لا يعبر إلا عن استمرار سياسات الإهمال والتقصير تجاه أرواح المواطنين، وهو أمر لم يعد مقبولا أو محتملا، ولا تكفى معه المبررات المعتادة التى نسمعها دون أى تغيير منذ أكثر من ثلاثين عاما، وها هو حادث جديد يتكرر بوقائع الإهمال نفسها والتسيب وعدم المسئولية بعد أيام قليلة من حادث قطار الفيوم، ويودى بحياة أطفال أبرياء لا ذنب لهم إلا أنهم ولدوا فى بلد لا يدرك المسئولون فيه قيمة أرواح المواطنين الذين يفترض أنهم أغلى ما فى هذا الوطن .

وقالت د . منى عامر، المتحدثة الإعلامية باسم التيار الشعبى، إنهم يقدرون مبادرة وزير النقل السابق بتقديم استقالته وقبول استقالة رئيس هيئة السكك الحديدية، إلا أننا لا نستطيع أن نفهم أو نستوعب لماذا لا نسمع فى مصر خبرا عن إقالة مسئول وليس مجرد قبول استقالته، ولماذا لا يكون أى مسئول محل محاسبة ومحاكمة طالما قصر أو أهمل أو أخطأ .

وأضافت لسنا بحاجة الى خطابات رنانة من الرئيس مرسى بل إننا فى حاجة الى مساءلة جادة ومحاسبة واضحة لأى مسئول مهما علا شأنه وكبر منصبه، وذلك وحده ما يضمن عدم تكرار تلك الحوادث المفجعة وعدم استمرار التسيب والفوضى والتقصير والاهمال من أى مسئول فى موقعه فى أداء واجبه والقيام بدوره فى خدمة المواطن ورعاية مصالحه وحماية أمنه وحقه فى الحياة الكريمة .

وأكدت د . منى أن تطوير منظومة السكك الحديدية فى مصر بشكل كامل أصبح أمرا لا يحتمل التأخير وأى تعطيل لذلك يعتبر تواطؤا على قتل الغلابة الذين قررت الدولة التخلص منهم لفقر حالهم، وهذا يتطلب إعادة النظر فى الموازنة المخصصة لذلك وإعادة النظر أيضا فى رواتب العاملين الغلابة الذين أصبحوا «كبش فداء » نظام مبارك وخلفه مرسى فى كل حوادث الموت والذين يتعرضون لقمع واعتقال هذه الأيام جراء إضراباتهم من أجل تطوير كفاءة مؤسساتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية .

وحملت حركة شباب 6 أبريل المسئولية الكاملة للرئيس مرسى ورئيس الوزراء د . هشام قنديل، وقال أحمد ماهر، المنسق العام للحركة، إن الاهمال لايزال فى كل قطاعات الدولة فحتى هذه اللحظة لاتزال منظومة السكك الحديدية فى مصر تدار بأسلوب متخلف انتهى فى العالم كله منذ زمن بعيد بعد أن كانت من أوائل السكك الحديدية فى العالم فى القرن الماضى .

واعتبر ماهر أن استقالة وزير النقل ليست كافية وأن هناك ضرورة لأن يتم تطهير جميع مؤسسات الدولة وأن تكون هناك تحركات واضحة ومعلنة من قبل الرئيس فى هذا الشأن .

وأكد ماهر أنه اذا لم يسارع الرئيس مرسى بتطهير الأجهزة وتغيير الوزراء الفاشلين والمسئولين الفاسدين فإنه سيتحمل كل الفشل الذى سوف يحدث بسبب استمرار سياسات النظام السابق نفسها .

فى المقابل اعتبر حزب «الحرية والعدالة » الجناح السياسى للإخوان المسلمين، أن الحادث يعود الى مرض الإهمال الذى ابتدعه النظام السابق وهو المسئول الأول والأخير عن تلك النوعية من الحوادث، وأن هناك ضرورة ألا يتوقف الأمر عند قبول استقالة وزير النقل الذى يعتبر من وجهة نظرهم تقليدا ديمقراطيا افتقدناه فى السابق .

وقال محمود غزلان، المتحدث الإعلامى باسم الإخوان المسلمين، إن هناك ضرورة لأن تعاد هيكلة هيئة السكة الحديدية وتطويرها حتى لا يتكرر الأمر مرة أخرى، مشيرا الى أن الرئيس مرسى قبل استقالة وزير النقل وأنه سيخضع للتحقيق خلال ساعات .

وفى سياق متصل أصدرت مؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان تقريرها المبدئى لبعثة تقصى الحقائق التى أوفدتها الى موقع الحادث .

وأكدت المؤسسة فى تقريرها اصطدام القطار رقم 165 المتجه من أسيوط للقاهرة عند مزلقان قرية المندرة فى منفلوط بمحافظة أسيوط بأتوبيس للمدارس تابع لمدرسة «دار حراء » الخاصة بأسيوط كان متوجها الى معهد النور الأزهرى الخاص ببنى عديات فى تمام الساعة الثامنة صباحا أثناء عبور الأتوبيس مزلقان قرية المندرة بمركز منفلوط .

وأوضحت أن 47 طفلا لقوا مصرعهم فى مكان الحادث فيما ارتفع العدد خلال أقل من ساعة الى 51 طفلا الى جانب إصابة 12 آخرين وتم نقل المصابين الى مستشفى آسيوط العام واستقبلت مشرحة مستشفى منفلوط المركزى جثث أطفال المدرسة، وتناثرت دماء الأطفال على مقدمة القطار وسط جثث وأشلاء الأطفال تحت العربتين الأولى والثانية للقطار .

ورصد المراقبون وجود أشلاء الأطفال على الأرض وقضبان السكك الحديدية فى المنطقة المحيطة بالقطار ووجود كراسات المدارس وملابس الأطفال الضحايا حول القطار المتسبب فى الحادث، فى ظل تفتت وانتشار أجزاء الأتوبيس والكراسى على شريط القطار وتحطم الأتوبيس بالكامل أسفل جرار القطار رقم 165 ، كما أن حطام الأتوبيس تناثر بين عجلات الجرار من قوة الاصطدام .

وقام أهالى قرية المندرة بالتجمهر عند موقف الحادث للبحث عن جثث ذويهم، ورفض بعضهم سحب أتوبيس الأطفال من أسفل جرار القطار حتى تصل النيابة العامة لموقع الحادث وتقوم بتصويره خوفا من إفلات هيئة السكك الحديدية من تحمل مسئولية الحادث .

وصرح اللواء أبوالقاسم ضيف، مساعد وزير الداخلية، مدير قوات الأمن بأسيوط، بأنه تم إلقاء القبض على عامل المزلقان سيد عبده رضوان والمتهم الرئيسى فى الحادث، مشيرا الى تخصيص القوات المسلحة طائرة لنقل المصابين للعلاج بالمستشفيات خارج أسيوط .

وطالبت مؤسسة عالم جديد للتنمية وحقوق الإنسان إحالة جميع المتسببين عن الحادث للنيابة للتحقيق معهم ومنهم وزير النقل ورئيس هيئة السكة الحديد وعامل مزلقان منفلوط وسائق القطار ومسئولا الصيانة والحركة والتشغيل بمحطة أسيوط، وكذلك فتح ملف إهمال هيئة السكك الحديدية بعد تكرار وقوع الحوادث خلال الفترة الأخيرة وزيادة المخصصات المالية لأعمال التجديد والصيانة للإشارات الكهربائية والتراسل بين القطارات وغرف التشغيل وإنشاء بوابات أوتوماتيكية للمزلقانات .
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة