أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

لايف

خيري شلبي روائي المهمشين والعدل الاجتماعي





كتبت - ناني محمد

لقبه محبوه بـ»وتد الرواية المصرية«، بعد أن أهدي المكتبة العربية عشرات الأعمال الروائية والقصصية التي تصف بصدق أحوال المهمشين والفقراء وسكان المقابر.. إنه خيري شلبي الذي ودع عالمنا مؤخراً عن عمر 73 عاما بعد أن ترك لنا علامات لا تنسي في تاريخ الأدب العربي منها: موال البيات والنوم، السنيورة، الأوباش، الشطار، الوتد، العراوي، فرعان من الصبار، ثلاثية الأمالي (أولنا ولد - وثانينا الكومي - وثالثنا الورق)، بغلة العرش، لحس العتب، منامات عم أحمد السماك، موت عباءة، بطن البقرة، صهاريج اللؤلؤ، نعناع الجناين، زهرة الخشخاش، وأخيراً »إسطاسية« التي رشحت لجائزة البوكر 2010.

 
وقد ترجمت معظم رواياته إلي الروسية والصينية والإنجليزية والفرنسية والأوردية والعبرية والإيطالية، كما قدمت عنه عدة رسائل للماجستير والدكتوراه في جامعات القاهرة وطنطا والرياض وأكسفورد وإحدي الجامعات الألمانية، وقد تحولت بعض أعماله إلي أفلام سينمائية ومسلسلات درامية ومنها فيلم »سارق الفرح» ومسلسلات: »الوتد« و»الكومي« و»وكالة عطية«.

 
وأكد الناقد الدكتور صلاح السروي أن الراحل خيري شلبي هو بالفعل كاتب المهمشين، فقد اهتم دائما بالفقراء وسكان المقابر ومن نزحوا من القري إلي المدن، فهو صاحب »وكالة عطية« و»سارق الفرح«، تلك الأعمال التي ارتقت بفن الرواية المصرية من خلال التحامها المباشر بهموم المهمشين، الذين يشكلون جوهر الروح المصرية في اصرارها وقدرتها علي مكافحة ظروف القمع والفقر، واصرارها علي الحياة حتي لو قدمت بعض التنازلات كما حدث في ثلاثيته »الأمالي«، فأبطال خيري شلبي تتمتع بالقدرة علي التغيير والمحايلة والمغالبة، إلا أنها أيضاً قادرة علي أن تظل مرفوعة الجبين حتي لو مارست بعض السقطات الاخلاقية، فهذه السقطات في أدب شلبي مبررة حسب قوانين لعبة الحياة، كما أن خيري شلبي قد تمكن، قبل الكثيرين، من كشف رموز السلطة الحاكمة واظهار المقدار البشع من خيانتهم للشعب، والسير بعكس اتجاه جميع ما يعلنونه في خطابهم الرسمي.

 
الدكتور عبدالمنعم تليمة، يري أن خيري شلبي هو بلا شك علم من اعلام الكتابة الروائية والقصصية العربية، وقد تميز باستيعابه الهائل للتراث الشعبي، فكنا نلجأ اليه لتصحيح المأثورات سواء القصصية أو الأمثال، وقد تفوق تفوقا ملحوظاً في كتابة »البورتريه« أي الصورة القلمية التي برع فيها، فكتب عن محمد عبده وأحمد لطفي السيد ومحمد عبدالوهاب، وسيد درويش، وأصبح فن البورتريه علي يديه نوعاً من الأدب الرفيع.

 
فيما تحدث الروائي فؤاد قنديل، عن خيري شلبي الإنسان قائلاً: ولد لأسرة فقيرة في قرية من قري محافظة كفر الشيخ، وقد حصل علي قدرمن التعليم، لكن ظروف الأسرة المادية لم تسمح له باستكمال تعليمه علي النحو الذي كان يأمله، فعمل ببعض المهن البسيطة كبائع أو كاتب في مخبز أو بعض المهن من هذا القبيل، ودفعه هذا الانتقال إلي محافظات حالتها الاقتصادية أفضل من مكان مولده، فذهب الي البحيرة ومنها الي الاسكندرية، وتقابل مع بعض الشخصيات التي دعته للسفر الي القاهرة،، حيث عمل في بعض الصحف المجهولة حتي استقر في مجلة الإذاعة والتليفزيون، ونشر بعضاً من قصصة في المجلات والصحف، وبدأ يلفت الانظار في هذه الكتابة التي تحتشد بالقصص الواقعية وبالتجارب الإنسانية التي لا يعرف أغلب المثقفين عنها شيئاً والتي نتجت عن نشأته الثرية بالتجارب، وكان هذا غريبا وقتها، لأن الكتاب في ذلك الوقت لم يكونوا من الفقراء، فأمثال توفيق الحكيم وثروت اباظة ويوسف السباعي ومحمود تيمور ويحيي حقي كانوا جميعا مرتاحين ماديا، لذا فقد كانت كتابات خيري شلبي طازجة أصيلة، فلفتت أنظار الكثير من مسئولي الصفحات الثقافية لنشر أعماله، ومن بعدها بدأ ينشر أعماله بالهيئة العامة للكتاب والكتاب الذهبي ودار الهلال، وكانت جائزة الدولة التشجيعية من نصيبه في أدب الرحلات عام 1980.

 
وأضاف قنديل أن الراحل خيري شلبي لفت إليه الانظار بعدة سمات جمع بينها، فقد مر بتجارب كثيرة، وعاش حياة تتسم بالشقاء والعذاب والتشرد وعدم الاستقرار في العيش والعمل والسكن والتقاط الرزق، وهذا ما اتاح له رصيداً ضخماً من التجارب، واستطاع الوصول إلي لغة شعبية فصيحة تجمع بين الفصحي والعامية، وهي ليست تلك اللغة التي تحدث عنها توفيق الحكيم، لكنها تلك العامية التي ترتفع لقامة الفصحي، هذا الي جانب قوة الذاكرة التي مكنته من الاحتفاظ بكل التفاصيل، فاذا مر بشيء أو عاش لحظات يحفرها في رأسه، وحين يتسعيده يصبح كأنه يراه، حتي لو مر علي حدوثه أعوام، وكان يتمتع بقوة الملاحظة فلا يترفع عن التدقيق في كل شيء، هذه الملاحظات القوية جعلته يصف الأماكن التي عاشها، الريفية، والصحراوية، والساحلية، والحضرية، يصف الناس بملامحهم من الداخل والخارج، وقدرته علي الوصف والتصوير كانت مختلفة، حيث تميز بامكانيات بارعة في التصوير القلمي، كما أنه تمتع بقدرة هائلة علي اختيار الالفاظ مثل »لكع، اهطل« وهي الكلمات التي تعطي معاني لا توفرها الفصحي بنفس الاحساس، وانتهج طريق يوسف ادريس ويحيي حقي ولكنه مضي الخط أبعد مما ذهبا، فزين اللغتين ببعضهما، فجاء »النص الشلبي« جذابا وشهيا ولذيذا، ولا يستطيع القارئ أن يتركه إلا بعد الانتهاء منه.

 
ويؤكد الناقد حسام عقل أن الراحل والروائي المميز خيري شلبي، قد نجح في مسيرته الابداعية في أن يتواكب مع مستجدات التاريخ المصري بتحولاته ومراحله، ورغم أنه يصنف تقليديا باعتباره أديبا ستينيا، فإنه تجاوز هذا العقد الستيني، وواكب تحولات المجتمع المصري، ومد المكتبة الأدبية بما يقرب من 70 عملا، تتوزع ما بين الرواية والدراسة والمسرحية والمقال، وكانت هناك محطات مميزة تجسد قدرته علي استلهام روح المكان سواء كان متعلقا بالمدينة أو القرية، ولا ننسي هنا عمله المميز »وكالة عطية« فضلا عن أعماله الأخري التي لعب فيها المهمشون أدوار البطولة كـ»الوتد« و»لحس العتب«، وكانت صيحات خيري شلبي بضرورة الاصلاح، والالتفات إلي قضية العدل الاجتماعي هي المسيطرة في معظم نصوصه وأعماله.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة