سيـــاســة

‮»‬الوظيفة العامة‮« ‬المعركة القادمة بين العمال ومجلس الشعب


إيمان عوف
 
أعلن عدد كبير من القيادات النقابية والعمالية، عن تشكيل لجنة عمالية تركز جهودها علي متابعة التشريعات والقوانين، التي سيناقشها البرلمان الحالي، والتصدي لتلك القوانين، التي تمثل افتئاتاً علي حقوق العمال، ومن بين القوانين التي ستناقشها اللجنة اليوم الأربعاء، مشروع قانون الوظيفة العامة، الذي وصفته القيادات النقابية والحقوقية، بأنه قادر علي قلب موازين علاقات العمل في القطاع الحكومي رأساً علي عقب.

 
وكان من المقرر، عرض قانون الوظيفة العامة، علي مجلس الشعب في دورته الأخيرة، إلا أنه تم إرجاؤه إلي مجلس الشعب الحالي، كما عرضت مواد وبنود القانون علي الدكتور أحمد نظيف، رئيس مجلس الوزراء، وتنص التعديلات الجديدة علي اعتماد أسلوب التعيين أصلاً عاماً في تولي الوظائف العامة، وإعادة تنظيم أسلوب التعاقد كوسيلة لشغل الوظائف التي تتطلب طبيعتها ذلك من مشروعات وبرامج.
 
في هذا الإطار قال خالد علي، مدير المركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن الانتخابات البرلمانية 2010 وما جري بها من تزوير وانتهاك لحقوق العمال والفلاحين في التمثيل الحقيقي بالبرلمان، سيلقي بظلاله علي واقع التشريعات، التي تحكم علاقات العمل في مصر، خاصة مشروع قانون الوظيفة العامة، والذي سيعرض علي مجلس الشعب، في أولي دوراته البرلمانية، وهو القانون الذي وصفه »علي« بأنه سيقلب موازين علاقات العمل في القطاع الحكومي رأساً علي عقب.
 
وأوضح »علي« أن قانون الوظيفة العامة، من شأنه أن يميز علاقات العمل في القطاع الحكومي، مشيراً إلي أن الهجمة الحكومية المقبلة، ستكون علي العاملين الإداريين بالدولة، حيث يطيح القانون الجديد، بالأمان الوظيفي لصالح المستثمرين، حتي يحدث تماثلاً في علاقات العمل بين القطاع الحكومي الذي كان قوم علي التعيين الدائم، وبين القطاع الخاص الذي أصبح، منذ صدور القانون 12 لسنة 2003، يقوم علي التعاقد المؤقت، وهو ما من شأنه أن يزيد من أعداد العاطلين.
 
وأشار »علي« إلي أن المجلس الجديد المطعون علي شرعيته، سيكون بمثابة البوابة الرئيسية، لاغتيال حقوق الفقراء، وعلي رأسهم العمال.
 
وانهي حديثه بالتأكيد علي أنه تم الانتهاء مؤخراً من تشكيل »حملة« لمقاومة قانون الوظيفة العامة، بالإضافة إلي تنظيم وقفات احتجاجية أمام مجلس الشعب لإعلان رفض العمال تمرير مثل هذه القوانين، التي تصدر للافتئات علي حقوقهم.
 
ويري سيد عبدالراضي، القيادي العمالي بمصنع الحديد والصلب، أن كل القوانين التي صدرت منذ السبعينيات وحتي الآن، والتي ستصدر مستقبلاً، هي قوانين معادية للطبقة العاملة، مؤكداً أن العمال ليسوا في حاجة إلي إصلاح قانون أو تعديله، لكنهم بحاجة إلي انقلاب تشريعي، وتقديم حزمة قوانين بديلة تنظم علاقات العمل، مشدداً علي أن المواجهة لن تأتي إلا عن طريق توحيد صفوف العاملين علي خطوط الإنتاج.
 
وتؤكد الدكتورة كريمة الحفناوي، عضو لجنة الدفاع عن الحق في الصحة، أن قانون الوظيفة العامة لن يضر العاملين بالدولة فقط، بل سيشمل أفراد وفئات المجتمع ككل، وأشارت الحفناوي إلي أن تشكيل اللجان والحملات العمالية، لن يؤت ثماره إلا بتوسيع نشاط العمال، والقوي السياسية علي المستوي الحركي، من خلال النزول إلي المحافظات، وتوعية المواطنين بخطورة قانون الوظيفة العامة.
 
من ناحية أخري، يؤكد كمال عباس، مدير دار الخدمات النقابية والعمالية، أن قانون الوظيفة العامة، لم يخرج إلي النور بعد، ومن ثم فإنه من غير المنطقي، أن تسعي بعض القوي السياسية، إلي تدشين لجان لمواجهته.
 
وأشار »عباس« إلي أن هناك خطوطاً عامة تبرز المشكلات، التي سينطوي عليها قانون الوظيفة العامة، وعدد عباس أهمها في وجود فوارق كبيرة بين الموظفين بالدولة في الرواتب، حيث يتقاضي البعض 99 جنيهاً والبعض الآخر 10آلاف جنيه، وهو ما يتجاوز الفرق القانوني الذي من المفترض أن يتراوح بين 1 و%20 بين أكبروأقل راتب لموظفي الحكومة، بالإضافة إلي وجود نية مبيتة من قبل الدولة لتقليص العمالة الموجودة بالقطاع الحكومي وتخفيضها من 5 ملايين و200 ألف موظف، إلي مليون و200 ألف موظف فقط.
 
وأشار »عباس« إلي أن هناك الكثير من القطاعات التي تعاني من التهميش، وفقاً للقانون الحالي، ومن بينها العاملون بقطاع الزراعة، وهو ما سيزيد في الفترة المقبلة، نظراً لتعامل الدولة مع موظفيها علي اعتبار أنهم عالة عليها، وليسوا شركاء في النهضة الاقتصادية المصرية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة