اقتصاد وأسواق

انتعاش الاستهلاك المحلي بأوروبا الشرقية يقود عجلة النمو في المنطقة


إعداد ـ عبدالغفور أحمد
 
تمر دول اوروبا الشرقية بمرحلة من الانتعاش الاقتصادي، مما عاد بالنفع علي المستهلكين المحليين ببلدانها خلال الربع الثالث من العام الحالي، وذلك بعد النمو الكبير الذي حققته جمهوريات: التشيك وإستونيا وبلغاريا، بسبب زيادة الاستهلاك المحلي بعد الركود الذي أصاب أسواقها العام الماضي. وارتفع المعدل السنوي للناتج المحلي لدول أوروبا الشرقية حتي شهر نوفمبر الماضي وفقا لتقارير نشرتها مؤخرا المكاتب الإحصائية في تلك البلدان، حيث ارتفع الناتج المحلي الاجمالي في المجر بنسبة %1.7، وفي التشيك بنسبة %2.8، كما ارتفع بنسبة %5 في استونيا، وبنسبة %0.5 في بلغاريا، فيما حققت بولندا، التي تعتبر أكبر الاقتصادات الموجودة في المنطقة نموا بنسبة %4.2.

 
وقال رافايللا تينكوني، الخبير الاقتصادي لدي »بنك أوف أمريكا«، ان منطقة شرق اوروبا تشهد حالياً مجموعة من الظروف التي تؤكد تحسن الانفاق المحلي بعد مرور خمسة ارباع متتالية من الانتعاش بفعل التصدير، مؤكداً أن المنطقة الآن لا تشهد مجرد ازدهار في بعض القطاعات، ولكنها تمر بمرحلة مستقرة من الانتعاش الاقتصادي.
 
وقد ارتفع الاستهلاك المحلي عبر المنطقة بأسرها، مما ساعد علي التوسع الاقتصادي، في الدول التي كانت اقتصاداتها تعتمد في الغالب علي ارتفاع الطلب علي صادراتها من دول الاتحاد الاوروبي.
 
ففي المجر ارتفع الاستهلاك المحلي بنسبة %1.2 في الربع الثالث من العام الحالي، وهو الارتفاع الأول منذ الربع الثالث من عام 2008، كما ارتفع الاستهلاك المحلي في الربع الثالث من العام في استونيا بنسبة %1 مقارنة بانخفاض بنسبة %3 في الربع الماضي، بينما ارتفع الاستهلاك المحلي في التشيك بنسبة %1.2.
 
وفي استونيا التي ستتعامل باليورو بداية من الشهر المقبل، ارتفعت النسبة السنوية من صادرات بعض البضائع التي تصنعها مثل تروس الشبكات اللاسلكية الي شركة »اريكسون«، بنسبة %36 خلال الربع الثالث من العام الحالي، بعد ارتفاعها بنسبة %29 خلال الشهور الثلاثة الماضية، وراتفعت صادرات التشيك في معدلها السنوي بنسبة %15.4، بينما ارتفعت بنسبة %13.9 في المجر.
 
وفي مقابل ذلك، تباطأ معدل النمو في ألمانيا.. وقال »تينكوني« إن منطقة أوروبا الشرقية تمر بأكثر المراحل ازدهاراً في دورتها الاقتصادية، إذ إنها تعتمد علي الاستهلاك المحلي من أجل دفع عجلة النمو، وهو ما يعمل علي كبح جماح التضخم في دولها، ويسمح للبنوك المركزية بالاحتفاظ بمستويات منخفضة لأسعار الفائدة.
 
من جانبه، قال توماس فيك، الخبير الاقتصادي لدي مؤسسة »KBC Groep-NV « المتخصصة في التمويل، إن البيانات التي نشرتها مؤخراً دول أوروبا الشرقية، تعد دليلا واضحا علي انتعاش الاستهلاك المحلي، وهو ما يعتبر مؤشرا علي دخول اقتصادات تلك الدول في مرحلة جديدة من الانتعاش الاقتصادي، مشيراً إلي أن البيانات التي نشرت تنبئ بعدم اتجاه البنوك المركزية بتلك الدول الي رفع اسعار الفائدة، إذ انها لا تزال بعيدة عن الضغوط التضخمية. وكانت المجر قد رفعت أسعار الفائدة بشكل غير متوقع الشهر الماضي، بينما قال اندريه براتكوسكي، أحد صناع القرار ببولندا: إن بلاده، التي تعد الدولة الوحيدة من دول الاتحاد الاوروبي تمكنت من تفادي الركود خلال العام الماضي، يتوجب عليها العمل علي رفع اسعار الفائدة خلال الاشهر الثلاثة المقبلة من اجل مكافحة التضخم.  وأضاف »براتكوسكي« ان نشاط السوق المحلية تباطأ نتيجة التشدد الحكومي فيما يخص اسعار الفائدة، مطالباً الحكومة البولندية بأن تتحرك فعلياً خلال الأشهر العديدة لمقبلة من اجل تخفيض معدلات الاقراض ومكافحة زيادة الأجور.
 
و رفع البنك المركزي المجري من اسعار الفائدة خلال الشهر الماضي لتصل الي %5.5 بعد ان وصلت الي أدني معدلات انخفاضها عند%5.25 ، بينما رفعت من تكاليف الاقتراض للمرة الاولي منذ عام 2008. وحاول صانعو القرار تفادي التأثيرات التضخمية لأسعار الطعام والضرائب الحكومية علي بعض الصناعات المختارة، وكذلك علي السياسات المالية التي ينتهجها مجلس الوزراء الحالي، والذي ادي الي هبوط الخدمات الاستثمارية علي مؤشر »موديز« درجتين خلال الاسابيع الماضية وهو ادني معدل له.
 
وقال نيل شيرينج، المحلل الاقتصادي لدي مؤسسة »كابيتال ايكونوميكس«، إن التشيك »قد تفقد زخمها في النمو«، بعد ان قرر رئيس الوزراء بيتر نيكاس العودة الي خططه السابقة لتخفيض العجز المالي للدولة خلال السنوات الثلاث المقبلة، وذلك ضمن خطط الاتحاد الاوروبي التي تحدد الناتج الاقتصادي ليصل الي%3 ، موضحاً أن هذا يعني بقاء اسعار الفائدة علي حالها في الفترة المقبلة.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة