أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

سيـــاســة

المكاسب والخسائر في‮ »‬مليونية تصحيح المسار






فيولا فهمي ـ محمد يوسف ـ مجاهد مليجي ـ محمد ماهر


في تطور نوعي خطير، انتهت مليونية تصحيح المسار، باقتحام السفارة الإسرائيلية، والاعتداء علي مديرية أمن الجيزة، الأمر الذي أدي لوقوع اشتباكات دامية بين المتظاهرين وقوات الأمن، أسفرت عن وقوع 3 حالات وفاة و1049 مصاباً.

الحادث ألقي بظلال قاتمة علي المطالب التي رفعتها مليونية »تصحيح المسار« لإلغاء حكم العسكر، وإنهاء حالة الطوارئ، ووقف المحاكمات العسكرية، وإخراجها من دائرة الضوء.

واتسعت تداعيات الأحداث لتصل إلي تعديل اتفاقية كامب ديفيد التي باتت في مهب الريح، بعد ضعف الموقف التفاوضي لمصر، لا سيما في أعقاب حالة القلق الدولي ازاء انتهاك القانون الدولي باقتحام السفارة الإسرائيلية، الأمر الذي يفقد الثورة المصرية الظهير الدولي المؤيد لأهدافها، إلي جانب المخاوف التي بدت علي الساحة الداخلية بعد الاستيلاء علي الوثائق الأرشيفية للسفارة الإسرائيلية، والتي تكشف معاملاتها مع جهات مختلفة.

قلق دولي

أكد الدكتور أيمن سلامة، أستاذ القانون الدولي العام، عضو المجلس المصري للشئون الخارجية، أن القانون الدولي يفرض علي الدول المضيفة حماية وتأمين حرمة وحصانة وامتيازات جميع مقار السفارات والبعثات الدبلوماسية حتي في حالة الحرب.

بينما يري حسين عبدالرازق، عضو اللجنة المركزية، الأمين العام السابق لحزب التجمع، أن هذا الاقتحام من قبل الجماهير المصرية للسفارة الإسرائيلية يحتمل تفسيرين، أولهما هو أن مشاعر الغضب لدي المصريين ضد إسرائيل وجرائمها المتوالية سوف يتنامي بصورة مطردة، أما التفسير الآخر، هو أن هذا الاقتحام لم يكن عن طريق الذين شاركوا في مليونية »تصحيح المسار«، وأن عملية الاقتحام كانت من عناصر معادية للثورة، أرادت أن تنحرف بالسلوك السلمي الحضاري للثورة إلي أعمال عنف وتخريب تسيء للثورة وتشوه الثوار.

وأضاف عبدالرازق أن الضغوط الخارجية علي المجلس الأعلي للقوات المسلحة حالياً تحول دون فتح جبهة صراعات خارجية في هذه الفترة، مما يدفع المجلس لتأجيل أي تصعيد علي الحدود، مطالباً المجلس العسكري باستشعار نبض الرأي العام، الذي أصبح غير راضٍ عن طريقة إدارة الأزمة مع إسرائيل.

من جانبه، ألقي محمد عادل، المتحدث باسم حركة 6 أبريل، بمسئولية اقتحام السفارة الإسرائيلية علي المجلس العسكري وحكومة شرف، لا سيما بعد تجاهل تصاعد الغضب الجماهيري حيال الممارسات الإسرائيلية والتراخي في الحفاظ علي كرامة المصريين.

وأشار إلي أنه يتوجب علي المجلس أن يقيم حواراً جاداً وحقيقياً مع جميع النشطاء والأحزاب والقوي السياسية الموجودة بعد الثورة، حتي يدركوا إلي أين تسير البلاد، ويشاركوا في اتخاذ قرار بهذا الحجم بخصوص ما حدث علي الحدود وطرد السفير الإسرائيلي.

وانحي عادل باللائمة علي فلول الحزب الوطني المنحل، وأنصار الرئيس المخلوع حسني مبارك في تصعيد أعمال العنف والتخريب يوم جمعة تصحيح المسار لإفساد المليونية، والسعي لإثارة حالة من الفوضي وعدم الاستقرار.

وأكد عادل أن رجال مبارك يحاولون إفشال محاكمته، خاصة مع اقتراب موعد شهادة المشير وسامي عنان، في محاولة لنشر الفوضي من أجل إفشال المحاكمة وتهريب مبارك، مؤكداً أن بعض الدول العربية تدفع أموالاً ضخمة لمجموعات منظمة من أجل تشويه الثورة ونشر الفوضي داخل مصر.

من جانبه، اقترح الدكتور إبراهيم الزعفراني، وكيل مؤسسي حزب النهضة، أن يتخذ المجلس الأعلي للقوات المسلحة، قراراً بسحب السفير المصري من تل أبيب، لأن ذلك سيشعر المصريين بالكرامة.

وأوضح الزعفراني أن ما حدث من اقتحام للسفارة للمرة الثانية، يؤكد أن الشعب غير راض عن ردة فعل المجلس بعد الثورة، وهي رسالة للمجلس العسكري، يجب أن يترجمها إلي قرارات فعلية لامتصاص الغضب الشعبي الذي سيهدأ بعد قرار سحب السفير المصري من إسرائيل.

وأكد محمد بسيوني، السفير المصري الأسبق لدي تل أبيب، أن عملية اقتحام السفارة الإسرائيلية هي عملية خطأ تماماً، وتعد مخالفة للعرف والقواعد الدولية التي تنظم عمل البعثات والسفارات الأجنبية، مرجحاً أن تتفهم إسرائيل والقوي الدولية الأخري حالة  الغضب التي تجتاح الشارع المصري بسبب مقتل عدد من الجنود المصريين علي يد جنود إسرائيليين، خلال ما عرف بأحداث الحدود في سيناء، وعدم تقصير أجهزة الأمن في الحفاظ علي السفارة، ولذلك قد لا تكون هناك تبعات قانونية لعملية الاقتحام.

أسرار الوثائق

ويري سعيد عكاشة، رئيس وحدة الدراسات الإسرائيلية بالمنظمة العربية لمناهضة التمييز، أن القانون الدولي ينص علي توفير حماية كاملة للبعثات الأجنبية ومبانيها ومكاتبها الملحقة، وأي وثيقة تخص البعثات الدبلوماية تندرج تحت هذا الإطار.

ولذلك فإن تداول أي وثائق تخص السفارة الإسرائيلية هو بطبيعة الحال انتهاك للقوانين والأعراف الدولية، مشيراً إلي أن الكشف عن تلك الوثائق رغم أنها لا تكشف عن معلومات بالغة الأهمية، فإن تداولها طوال الوقت يضع مصر في حرج بالغ، لا سيما إذا وضعنا في الاعتبار أنها لا تحتوي علي معلومات خاصة بالجانب الإسرائيلي فحسب، بل أيضاً معلومات خاصة بالجانب المصري، مثل المكاتبات والمراسلات التي كانت تتم بين السفارة والمسئولين المصريين.

فيما يري الدكتور سمير غطاس، رئيس مركز المقدس للدراسات الفلسطينية ـ الإسرائيلية، أن ما كشفته وثائق ومستندات أرشيف السفارة الإسرائيلية لا تكمن اشكاليتها في كشف معلومات سرية، لأن جهاز مباحث أمن الدولة وجهاز المخابرات كانا يتابعان عن كثب كل المراسلات والمكاتبات التي تتم بين السفارة الإسرائيلية والوزارات والمؤسسات المختلفة وكذلك الأفراد، كما كانت لديهما قوائم الراغبين في السفر لإسرائيل والمترددين علي سفارة إسرائيل، ولذلك لا توجد اشكالية من الكشف عن تلك الوثائق، لكن الأزمة الكبري أن تلك الوثائق باتت متاحة للرأي العام.

وأشار غطاس إلي أنه مع شيوع ثقافة التخوين والاتهامات بالعمالة، فإن كشف الوثائق عن اسم رجل أعمال كانت له ارتباطات تجارية بإسرائيل مشروعة ومعروفة بالنسبة للأجهزة الأمنية، قد يتسبب في تحطيم مستقبله المهني وسمعته التجارية.

وأوضح غطاس أن مصر وإسرائيل كانت تربطهما معاهدة سلام.. وكانت هناك علاقات بينهما شبه طبيعية من تبادل تجاري وبحثي وأكاديمي، وبطبيعة الحال كان هناك نشاط للسفارة الإسرائيلية بالقاهرة، وهو نشاط معروف وتحت سمع ونظر المسئولين الأمنيين في مصر، لكنه لم يكن متاحاً أمام الرأي العام كما يحدث الآن، ولذلك فإن المادة التي اتاحتها وثائق أرشيف السفارة ستكون محل جدل للمصريين خلال الفترة الحالية.

وشدد حمدين صباحي، المرشح المحتمل لانتخابات رئاسة الجمهورية، علي أن تداول وثائق ومستندات أرشيفية للسفارة الإسرائيلية، سيعطي انطباعاً سيئاً للعالم عن الثورة المصرية، كما أنه سيعزز مخاوف البعثات الأجنبية والدبلوماسية العاملة في مصر من عدم قدرة الأمن المصري علي تأمين وثائقها ومقارها، في الوقت الذي نعول فيه علي تكثيف الجهود الدولية من أجل دفع عجلة الاقتصاد، وهو ما سيترتب عليه تأثير سلبي علي حركة السياحة الوافدة!

تشويه للثورة

قال مصطفي النجار، وكيل مؤسسي حزب العدل، إن أحداث اقتحام السفارة الإسرائيلية والاعتداء علي مديرية أمن الجيزة، مساء جمعة »تصحيح المسار«، هو تشويه متعمد للثورة، يستهدف ابعاد الأنظار عن مطالب الثورة الرئيسية، لاسيما بعد نجاح المليونية والتزام القوي الثورية بإخلاء الميدان، كما تعهدت، وعدم الاعتصام.

وأضاف النجار أن الاعتداء علي المنشآت الحكومية سواء المدنية أو العسكرية والسفارات الأجنبية يسيء إلي الثورة، ويستهدف إثارة حالة العداء الداخلي ضد الثورة باعتبارها تحولت إلي فوضي وكذلك فقدان حالة التأييد الدولي لمطالب الثورة المصرية التي استطاعت إبهار العالم، الأمر الذي يعرقل مسيرة الثورة ويهدد إجهاض مطالبها.

واعتبر ممدوح إسماعيل، محامي الجماعات الإسلامية أن أحداث السفارة مساء أمس الأول هي نتيجة لعمليات الاستفزاز الأمني المستمر تجاه جموع المواطنين، لاسيما بعد الاعتداء علي أسر الشهداء أمام قاعة محاكمة مبارك والعادلي، وكذلك الاعتداء علي جماهير كرة القدم، فضلاً عن موقف الحكومة المتراخي حيال قتل الجنود المصريين علي الحدود، والتراجع عن سحب السفير المصري من تل أبيب، وذلك مقارنة بموقف تركيا التي طردت السفير الإسرائيلي، وهي المواقف التي أصابت المصريين بخيبة الأمل من السلطات الحاكمة في مصر.

ومضي إسماعيل محذراً من تنامي الحالة الثأرية بين المواطنين والأجهزة الأمنية في مصر، مشيراً إلي أن تنامي هذه الظاهرة سوف يخرج الثورة عن مسارها ويبدد أهدافها، الأمر الذي يحتاج إلي مزيد من الهدوء والكياسة سواء من الحكومة والمجلس العسكري في التعامل مع جميع أطياف المجتمع الغاضبة.

ومن جانبه أكد جورج إسحق، الناشط السياسي، عضو المجلس القومي لحقوق الإنسان، أن الاعتداء علي السفارة الإسرائيلية ومحاولات اقتحام مديرية أمن الجيزة، هو تطور نوعي في مسار الاحتجاجات السلمية التي اتسمت بها الثورة المصرية، لاسيما أن الواقعة الأولي تمثل انتهاكاً للقانون الدولي والثانية تعتبر جريمة يعاقب عليها القانون.

وأضاف إسحق أن اقتحام وزارة الداخلية أو المنشآت العسكرية هي ممارسات من شأنها إسقاط الدولة المصرية، مؤكداً أن الثورة تحفظ هيبة الدولة ولا تعني الفوضي والتدمير والتخريب.

ودعا جورج إسحق، الثوار إلي التصدي لمحاولات إثارة الفتن والمؤامرات التي تدبرها عناصر مخربة تستهدف إجهاض الثورة وتبديد طموحات الشعب المصري في التحول الديمقراطي والتغيير.

كامب ديفيد في مهب الريح

ومن جانبه قال السفير حسن عيسي، رئيس دائرة شئون إسرائيل بوزارة الخارجية، سابقاً، إن اقتحام مقر السفارة الإسرائيلية بالقاهرة يضع مصر في حرج كبير أمام العالم، ويضعف من موقفها التفاوضي حول تعديلات اتفاقية كامب ديفيد، لأن الاعتداءات تمثل انتهاكاً للقانون الدولي، كما أنها قد تجمد الأوضاع علي الحدود بعد أن أوشكت إسرائيل علي الموافقة علي زيادة عدد القوات المصرية، وإعادة انتشارها في سيناء.

وتوقع عيسي أن تؤدي الاعتداءات علي السفارة الإسرائيلية إلي توتر الأوضاع علي الحدود وتجميد المفاوضات حول تعديلات الاتفاقية التي كانت في صالح مصر، مضيفاً أن إسرائيل ستستغل الحادث قدر ما تستطيع لصالحها في ظل إدانات عالمية واضحة إن كان الموقف المصري لا يزال قوياً في ظل الزخم الشعبي واشتعال الأحداث علي جميع المستويات.

ومن جانبه قال الدكتور جمال عبدالجواد، رئيس مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن القانون الدولي يحمل تأمين البعثات الدبلوماسية علي مسئولية الحكومات المضيفة، وهو ما يحمل مصر نتائج اقتحام مقر السفارة، وبالتالي هناك خطأ مصري يجب البحث عن مخرج دبلوماسي له، وإلا سوف تسعي إسرائيل للمتاجرة بالحادث وتؤجل تعديل اتفاقية كامب ديفيد لأنها الطرف المستفيد من بقاء الأوضاع الحدودية دون تعديل، موضحاً أن الانعكاس الأكبر سيكون في زيادة التوتر والاستنفار علي الحدود المصرية الإسرائيلية، وأن أي حادث سيؤدي إلي تدهور كبير في العلاقات بين البلدين.

وأضاف عبدالجواد أنه رغم تأثير ما حدث علي اتفاقية كامب ديفيد فإن هذه الآثار لن تهدد مستقبل اتفاقية كامب ديفيد، لأن إسرائيل حريصة علي عدم وصول الفلسطينيين إلي الأمم المتحدة لإعلان دولتهم، حيث سيكون الموقف المصري المساند لهم ضعيفاً، في حين سيكون الموقف الإسرائيلي والأمريكي قوياً.

أما عماد جاد، خبير الشئون الإسرائيلية بمركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، فقال إن ما حدث من اقتحام للسفارة الإسرائيلية من قبل المتظاهرين لن يؤثر علي اتفاقية كامب ديفيد، والحديث لن يتوقف حول تعديل الفقرة الخاصة بانتشار القوات المصرية في سيناء ولكن سيتضح الأمر بجلاء بعد أن تتضح ردود فعل المجلس الأعلي للقوات المسلحة حول المطالب الإسرائيلية والأمريكية، أي أن حجم التأثير سيتوقف علي تعاطي المجلس العسكري مع الحادث فإذا نجح في تمرير الأزمة سيعود الأمر إلي ما كان عليه، خاصة أن إسرائيل رغم ما ستقوم به من استغلال للموقف بأن تضع الاقتحام أمام قتل الجنود علي الحدود، فإنها ستكمل المفاوضات حول تعديل اتفاقية السلام، لأنها تخشي الانفلات الأمني والعمليات الإرهابية التي تنطلق من سيناء ضدها مع وجود تشكيلات وميليشيات مسلحة تتبع بعض الفصائل.

وأوضح جاد أن إسرائيل سوف تستخدم حادث الاقتحام وتضعه في ملف إعلان الدولة الفلسطينية، من جانب واحد وستسعي لتعطيل القرارفي الأمم المتحدة وغيرها من الملفات، حيث ستظل إسرائيل في مساومات مستغلة الإدانات الدولية لما حدث، موضحاً أن الأخطر ليس في اتفاقية كامب ديفيد ولكن في التوترات علي الحدود مع إعلان حالة الاستنفار من الجانبين، كما ستستغل إسرائيل هذه الورقة في الضغط علي مصر لإغلاق معبر رفح وعدم فتح مكتب لحماس بالقاهرة، أي أنها ستسعي للاستفادة بكل شكل من الحادث، خاصة أن السفير أو أياً من أعضاء السفارة لم يصب بأذي، وقامت السلطات المصرية بالتصدي للمتظاهرين بدليل هذا العدد الكبير من الإصابات.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة