أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

تأميـــن

ليلة عاد فيها الأمل




 

كيف ستنتهي جمعة تصحيح المسار ؟ كان هذا هو السؤال المهم في الساعات التي سبقت احتشاد الجماهير في طريقهم إلي ميادين التحرير، لا أحد يعرف عدد الحضور، وانتماءاتهم السياسية أو حتي الفرقة الغالبة عليهم.

في شرق العاصمة، دعت الحكومة إلي احتفالية كبري تحت اسم عيد الفلاح، حشدت فيها المزارعين والعاملين بوزارتي الزراعة والري للحضور بمقابل مادي ووجبة، ما دفع الكثيرين لتوقع أن يؤثر ذلك بالسلب علي عدد الموجودين بميدان التحرير، خاصة في ظل إعلان جماعة الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية السلفية عن مقاطعة المليونية رغم اتفاقهم تماما علي مطالبها!

وعلي اطراف مصر، كان الغضب الشعبي يشتعل بمطالب مختلفة، النوبيون يصارعون من اجل العودة لديارهم، والسوايسة يشعرون أنهم قدموا تضحيات أكبر من مكاسبهم، والإسكندرية تستنفر أهلها، وعدد من محافظات الصعيد وجد في جمعة تصحيح المسار فرصة للتعبير عن مطالب متنوعة.

أما الحال داخل السلطة الحاكمة فكانت مختلفة إلي حد بعيد، فبعد ساعات من اصطدام عنيف ـ مازال محل استفهام حتي الآن ـ بين قوات الأمن المركزي ورابطة مشجعي الأهلي »الألتراس«، فاجئنا وزير الإعلام القادم من صحيفة معارضة ببيان صادم زاد من حدة الغضب، أعلن فيه عن وقف تراخيص القنوات الفضائية الجديدة، ومحاسبة القنوات »المثيرة للفتن« قانونا، وعدم التفاوض مع اي اعتصام إلا بعد فضه، ودعم قوات الشرطة في مواجهة البلطجة.

هذا البيان المفاجئ والسريع لم يجب عن الكثير من اسئلة كل من تأهب للمشاركة في جمعة تصحيح المسار، فزاد من الطين بلة، وأفرز اسئلة جديدة من بينها، لماذا تتعامل الحكومة بسرعة مع عدو وهمي يتمثل في فتنة وسائل الإعلام وجشع العمال وبطلجتهم، في الوقت الذي لم تقدم جديدا فيما يتعلق بموقفها من قوانين الانتخابات وترسيم الدوائر والغدر والطوارئ، والجدول الزمني لتسليم السلطة، بجانب المحاكمات العسكرية للمدنيين، والحد الأدني للأجور.

ليس هذا فحسب، بل وصل الأمر إلي إجراء مقارنة منطقية بين موقف الدولة الرسمي من الاحتجاجات العمالية المطلبية التي تعد جزءا رئيسيا من ثورة تعهدت الحكومة والمجلس العسكري بحمايتها، وبين الموقف الرسمي من انتهاك الحدود المصرية وقتل الجيش الإسرائيلي ـ 6 من الجنود المصريين، ولاحظ تأثير الموقف التركي من اسرائيل علي المشهد العام لشعب ثائر.

بداية أشبه

بـ 25 يناير

انتهت صلاة الجمعة، وانطلق المصلون من كل مكان بحثا عن تجميع انفسهم في مسيرات تنطلق إلي ميدان التحرير، وبناء علي ما رصدته في طريقي للميدان وما رواه عدد من الزملاء، فإن هناك عدد من الملاحظات من المهم الإشارة إليها

أولا: كان هناك إلتزاما غير عادي بالشعارات المتفق عليها، فكما كنا في ثورة 25 يناير نهتف بصوت واحد »الشعب يريد اسقاط النظام«، هتفت الجماهير في جمعة تصحيح المسار »الشعب يريد الغاء المحاكمات العسكرية وجدولاً زمنيا لنقل السلطة واستقلال القضاء وحدين أدني وأقصي للأجور، ويا أهالينا انضموا لينا«.

ثانيا: كان هناك تنوع غير عادي في أطياف المشاركين، الليبرالي كان بجوار السلفي يتناقشان بمنتهي التسامح والحرية والضمير في أولويات المرحلة الراهنة، الفتاة المتحررة كانت تقود مسيرة ومعها أخري منتقبة،، وباستثناء بعض الانتقادات التي وجهها المتظاهرون لجماعة الإخوان المسلمين التي تخلت عن المشاركة في هذه الجمعة، لم يكن هناك أي شعار يمكن من خلاله تصنيف المشاركين.

ثالثا: لم يشهد الميدان أي احداث من شأنها تعكير صفو هذا اليوم التاريخي، فالكل كان شديد الحرص علي نهاية الجمعة دون أي احتكاكات أو مناوشات غير مطلوبة، حتي الباعة الجائلون ممن تنسب إليهم وسائل الإعلام دائما اعمالاً غير مسئولة، كانوا علي قدر عال من المسئولية، ويمكن القول بأن نفس التنظيم التلقائي الذي شهدته الأيام الأولي من عمر ثورة 25 يناير، كان هو السائد، فعملية تأمين الميدان كانت بسيطة للغاية وتتخللها روح الدعابة، وكانت هناك منصة واحدة تقاسمها الجميع.

رابعا: المنشورات والبيانات التي تم توزيعها من التيارات المشاركة ـ حزبية وحركية وعمالية ـ كانت تتميز بقراءة  عالية وواضحة للواقع، وكانت متشابهة إلي حد بعيد ومتفقة تماما مع المطالب الرئيسية المعلنة، فحزب العمال الديمقراطي وزع منشورا أكد فيه اصراره علي مواصلة النضال واكمال الثورة، وطلب من خلاله ايقاف المحاكمات العسكرية للمدنيين، واسقاط قانون تجريم الاعتصام، ووضع حد أدني للأجور لا يقل عن 1500 جنيه، وأقصي لا يزيد علي 15 ضعف الأدني، وإلغاء قانون الانتخابات.

كما أن الدعوة لوقفة تأييد تيار استقلال القضاء تضمنت أيضا مطالب من بينها وقف المحاكمات العسكرية وضمان نزاهة الانتخابات وعودة الأموال المنهوبة ومحاسبة رؤوس الفساد، كما شهد الميدان انطلاق حركة جديدة تحت اسم حركة المواطن، اعلنت دعمها الكامل لمطالب جمعة تصحيح المسار، واكدت أنها لا تمثل أي تيار سياسي ولا تعتبر نفسها طرفا في أي صراع طائفي، وإنما تعبر عن حقوق المواطن فقط.

كما حشدت إحدي الجماعات إلي ملتقي يضم الأحزاب السياسية وجمعيات المجتمع المدني للاتفاق علي عدد من الأهداف الرئيسية في هذه المرحلة، أهمها ضمان التوافق الوطني علي اولويات المرحلة الانتقالية. وهذا شريف محمد علي، مواطن مصري بعث برسالة مكتوبة جاء فيها »يا أيها المصريون الشرفاء لا تصمتوا مرة أخري واخلعوا ثوب السلبية«، دعا فيها إلي عدم السماح باحتكار السلطة من فصيل سياسي بعينه، وأنهاها بعبارة »الوحدة الوطنية خط أحمر«.

كانت هذه هي أجواء جمعة تصحيح المسار، أشبه بما كنا عليه قبل أن تزرع بيننا السلطة الحاكمة أولي بذور التمييز والتفرقة ما بين مسلم ومسيحي وسلفي وإخواني وليبرالي وعلماني ومؤيد ومعارض وثائر وخائن، كانت جمعة تصحيح المسار جمعة إنهاء التمييز، لأنها كانت جمعة المصريين.

مشاركة إسلامية وفلاحية

رغم أنف الجميع

ربما يظن البعض ممن لم يحضروا جمعة تصحيح المسار أن من يتم وصفهم بـ»الإسلاميين« غابوا عن المشاركة بعد أن أعلنت تنظيماتهم عن مقاطعتها لأسباب لم تقنع الكثيرين، ولكن مشهد الميدان كان مختلفا.

سلفيو المذهب مصريو الهوي كانوا علي موعد مع إخوانهم من المذاهب الأخري. حول صينية الميدان تجد حوارا ساخنا، تنجذب إلي المشاركة فيه، وأنت تضع يدك علي قلبك خوفا من أن يكون النقاش حول الدستور أم الانتخابات أولا، أو حول انسحاب التيارات الإسلامية من المشاركة واتهامهم بالتآمر ضد السلطة، أو أن أحد الدعاة جاء ليهدي الناس إلي عدم جواز التظاهر وأن الخروج علي الحاكم كفر.

لا تجد شيئا من كل ما سبق، لقد كان الحوار حول الخسائر التي تعرض لها الجميع من المحاكمات العسكرية وحملات الاعتقال التي لم تفرز بين المصريين طوال عهد النظام البائد وآليات ضمان عدم عودتها من جديد، انتقل الحوار تدريجيا إلي حال المصريين، ما بين فقر شديد، وبين خوف من حالة الانفلات الأمني التي تسود البلاد.

لم يكن هذا الحوار وحده هو المشهد الدال علي المشاركة الإسلامية في جمعة تصحيح المسار، فعلي مرمي البصر في مدخل الميدان من ناحية مسجد عمر مكرم، تجد مسيرة قادمة يقودها مجموعة من السلفيين يرفعون شعار (عيش ـ حرية ـ عدالة اجتماعية)، حاولت أن أستفز أحدهم بالحديث عن الدستور أولا، فلم يبذل عناء التفكير فيما اطرحه، ورد (مصر أولا)!.

أما علي مدخل الميدان من طريق كوبري قصر النيل، فكان محمد عبد الموجود الفلاح المصري القادم من محافظة الغربية، يتحدث بكلمات كالطلقات في ميكروفون الـ CNN ، فلاح فصيح أدرك جيدا أن عيد الفلاح الحقيقي هو يوم أن تتحقق جميع مطالب الثورة، فقرر اصطحاب مجموعة ليست بالقليلة إلي الميدان ليؤكد ان ما يحدث في استاد القاهرة من احتفالية رسمية بعيد الفلاح، مجرد مسرحية هزلية لا تعني للمزارعين أي شيء.

حتي المشاركين في إحتفالية استاد القاهرة جاء عدد كبير منهم تباعا إلي الميدان، حاملين شعارات العدالة الاجتماعية التي فشلوا في رفعها أمام الحكومة، وهل ترفع مثل هذه الشعارات سوي في ميادين التحرير؟!

هكذا التحم المصريون، فلاحين وصعايدة، مسلمين وأقباطًا، يساريين وليبراليين، مرة أخري داخل الميدان نفسه الذي شهد نشأة حريتهم الأولي، فكانوا خير مثال لخير شعب متوحد واع يدرك جيدا ما يحاك به من مؤامرات، ويعرف كيف يتعامل معها دون صدام أو عنف.





 

جماهير الألتراس..

زخم الثورة

تواجه جماهير الأندية الرياضية وتحديدا ألتراس الأهلي ـ وانا زملكاوي علي أي حال ـ موجة هجوم وتشويه منظمة، تذكرني بتلك التي واجهتها حركة 6 أبريل قبل أسابيع من الآن، ولكن الفارق الوحيد بين الألتراس والحركات الاحتجاجية، أن هناك من ينادي بعدم انشغال الاولي بالسياسة من الأساس، في حين تواجه الثانية دائما بطلبات ضبط النفس والإحساس بالمسئولية، وهي طلبات تستهدف النيل من تماسك أي جماعة منظمة لا تجيد المساومة.

جماهير الالتراس كانت حاضرة بقوة في جمعة تصحيح المسار، طافوا أرجاء الميدان، تظاهروا امام وزارة الداخلية، واستمعوا جيدا لصوت العقل حينما أكد لهم ضرورة العودة من أمام مقر الوزارة إلي الميدان، والالتزام بقائمة المطالب المتفق عليها.

التحام جماهير الألتراس بالمشاركين في جمعة تصحيح المسار لم يكن بالأمر السهل، فهم مقتنعون بوحدة صفهم، ولم يختبروا في أي وقت سابق قدرتهم علي الانصهار في جماعات أخري تحت أهداف مشتركة، ولكن نجحوا بشكل جزئي في هذا التلاحم، فإذا بأعلام أندية الأهلي والزمالك والإسماعيلي والسويس تحلق في سماء الميدان تحت شعارات واحدة تندد بالقوة المفرطة التي تستخدمها قوات الأمن، وبالمحاكمات العسكرية للمدنيين، وتنادي بالحرية.

من يصدق أن تجتمع اعلام جماهير هذه الأندية في تظاهرة واحدة تطوف في مسيرة متلاحمة ميدان التحرير والشوارع المحيطة به، وأن تنضم إليها أعلام حركة 6 أبريل، وعدد كبير من الأفراد ممن حملوا علم مصر بجانب علمي ليبيا وفلسطين؟

جماهير الألتراس أصبحت دون تخطيط وبفعل توحد المطالب زخما رئيسيا للثورة، كان من السهل أن تلجأ هذه الجماعات للعنف كرد فعل لحبس أفراد من ألتراس الأهلي 15 يوما علي ذمة التحقيقات في أحداث مباراة الأهلي وكيما أسوان، ولكن هذا لم يحدث حتي في التظاهرة التي شهدها مقر وزارة الداخلية.

عمر

الغضب

الموقف الرسمي المصري تجاه قتل اسرائيل 5 جنود مصريين وتجاوزها الحدود المصرية لا يمكن وصفه إلا بالموقف الهزيل، ولتوضيح عمر الغضب الشعبي من الانتهاكات الإسرائيلية أرجو منكم مراجعة عدد المصابين والقتلي المصريين علي الحدود منذ عام 2000 فقط وحتي الآن، حتي تدركوا جيدا ان آمال المصريين في قدرة ثورتهم علي إستعادة كرامة الجندي المصري علي الحدود أكبر من إمكانيات حكومة ضعيفة، أضف إلي ذلك طرد تركيا السفير الإسرائيلي وسحبها السفير التركي من تل أبيب، لتجد ما يفسر ما شهدته السفارة الإسرائيلية من أحداث.

فوفقًا لتقرير عن جبهة إنقاذ مصر، أصيب خلال الفترة من نوفمبر 2000 وحتي سبتمبر 2008 نحو 19 مصريا علي الحدود برصاص اسرائيلي في ظروف مختلفة، بينهم جنود من قوات الأمن المرابطة علي الحدود، ومدنيون، كما قتل نحو 10 آخرين في الفترة نفسها، هذا بجانب المصريين الخمسة الذين قتلوا مؤخرا، وذلك بخلاف انتهاك القوات الإسرائلية أراضي سيناء.

أضف إلي ذلك الموقف الرسمي المصري للعلاقات التجارية مع اسرائيل، ففي الوقت الذي واجه فيه المصريون أزمات موسمية نتيجة نقص أنابيب البوتاجاز، تجد مضخات الغاز المصري تمتد لتوفر طاقة رخيصة لشعب إسرائيل. الشيء نفسه بالنسبة لاتفاقيات الكويز التي نشطت صناعة الغزل والنسيج في تل أبيب، في الوقت الذي تعاني فيه عمالة النسيج في مصر الأمرين، وتواجه بمفردها مشاكل ضعف الرواتب والخصخصة وبدل الوجبة، إلي أخره من صعوبات، في وقت يجلس فيه رجال الأعمال علي مائدة التفاوض الحكومية للضغط في اتجاه تعديل نسبة المكون الإسرئيلي في المنتج المصري المصدر لأمريكا!!

الفعل

ورد الفعل

علينا أن نتعامل بحرص ودون أن نجلد أنفسنا مع احداث السفارة الإسرائيلية التي وصلت لاقتحام أحد مكاتبها، ضبط النفس مهم، ولكن دون أن يؤثر ذلك علي المطالب الثورية التي لم تتحقق، للثورات أخطاء يتفق أو يختلف حولها الكثيرون، ورد الفعل علي أي فعل يجب أن يكون محسوبًا ومدروسًا حتي لا يفقد الثوار جماهير الشعب الثائر.

وعلينا ان نفتخر بما شهدته جمعة تصحيح المسار، لأن وحدة الصف هي الضمان الوحيد لعدم تكرار الأخطاء وكسب الشارع، ويكفي أن عيون المصريين في هذا اليوم رسمت فرحة بعودة أمل ظننا أنه قد غاب.



بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة