بنـــوك

بگين تغامر بالتشدد في رفع أسعار الفائدة رغم صعود نسبة التضخم


إعداد ـ عبدالغفور أحمد محسن
 
يبدو أن الصين ستغامر بمزيد من التشدد في سياستها النقدية خلال العام المقبل، بعد رفضها زيادة اسعار الفائدة منذ اكتوبر الماضي، رغم وصولها لأسرع وتيرة تضخم خلال اكثر من عامين.

 
يأتي هذا في الوقت الذي ارتفع فيه مؤشر اسعار المستهلك في الصين بنسبة %5.1 في نوفمبر الماضي، وفقا لتقرير مكتب الاحصاءات الذي نشر في 11 ديسمبر الماضي، واظهر التقرير ان تكاليف البيع بالجملة ارتفعت بنسبة %6.1، لتتجاوز كل توقعات المحللين في موقع بلومبرج الاخباري.
 
وعلي الرغم من ذلك لم يغير البنك المركزي الصيني من اسعار الفائدة، علي عكس توقعات عدة مؤسسات مالية مثل »UBS AG « وشركة ميزوهو للأوراق المالية.
 
وربما يكون تردد صناع السياسة النقدية الصينيين في رفع اسعار الفائدة، جزءا من خطتهم لخفض اسعار اليوان الصيني، حيث ان العوائد المرتفعة علي الودائع والقروض قد تزيد من فرص تدفقات رؤوس الاموال التي تسعي للمضاربة في الصين، وهو ما قد يشكل ضغطا علي اسعار صرف اليوان.
 
وتكمن الخطورة في ان سرعة التحرك نحو زيادة تكاليف الاقتراض خلال 2011 لن تساعد علي التوسع الاستثماري في احد اسرع الاقتصادات الكبري نموا.
 
وقال شين جيانجوانج، المحلل المالي لدي شركة ميزوهو الذي عمل خبيرا بصندوق النقد الدولي، والبنك المركزي الأوروبي، ان السبب الوحيد للإبقاء علي اسعار الفائدة دون تغيير هو قضية الأموال الساخنة، وأضاف انه في حال استمرار المخاوف بشأن الاموال الساخنة وتواصل اصرار الصين علي عدم رفع اسعار الفائدة فإن التضخم سيشكل خطرا كبيرا علي الاقتصاد الصيني خلال العام المقبل، والتالي ستحتاج بكين الي الاسراع بعملية التشدد النقدي.
 
وقرر البنك المركزي الصيني تمديد الفترة المؤقتة لبعض البنوك من اجل رفع متطلباتها الاحتياطية 50 نقطة اساس لثلاثة اشهر، وهي الخطوة التي من شأنها استنزاف الاموال من النظام المالي، ضمن خطة الزيادة بنفس المقدار لكل البنوك الاخري والتي اعلن عنها في 10 ديسمبر.
 
واغلق المؤشر المركب لبورصة شنغهاي عند %2.9 وهو اعلي معدل له منذ امتناع الحكومة عن زيادة اسعار الفائدة، مقارنة بانخفاض المؤشر بنسبة %11 مع تزايد مخاوف المستثمرين من السياسة النقدية المتشددة للحكومة الصينية التي قد تخفض من النمو والارباح.
 
ومن المتوقع ان تستهدف الصين الوصول الي 7 تريليونات يوان علي الاقل من القروض خلال عام 2011،  وهو ما يساوي 1.1 تريليون دولار، وتهدف الحكومة ايضا الي الوصول الي %4 كمعدل للتضخم، ومعدل نمو اقتصادي يصل الي %8، بالاضافة الي زيادة المعروض النقدي بنسبة %16، وفقا لمسئولين حكوميين رفضا ذكر اسميهما.
 
وقال احدهما إن الحكومة لم تحدد حتي الآن رقما نهائيا للقروض المستهدفة مؤكدا ان هذا الرقم من الممكن ان يتغير، وكانت الحكومة قد استهدفت تقليص القروض هذا العام الي 7.5 تريليون يوان، ووصلت القروض الي 7.45 تريليون يوان خلال الأحد عشر شهرا الاولي من 2010، بينما كانت القروض قد وصلتالي معدل قياسي خلال عام 2009 عندما سجلت 9.59 تريليون يوان.
 
وتستهدف الحكومة هذا العام الوصول الي %8 كمعدل للنمو، فضلا عن نسبة تضخم %3، وزيادة المعروض النقدي بمعدل %17.
 
وتعهدت البنوك المقرضة في الصين بإعطاء اولوية قصوي لاستقرار الاسعار خلال عام 2011، وتعهدت ايضا بإدارة افضل للسيولة المالية، وفقا لوكالة شينخوا الصينية للانباء، وجاءت هذه التعهدات خلال المؤتمر السنوي لاتجاهات السياسة الاقتصادية في بكين.
 
ورفع البنك المركزي الصيني من اسعار الفائدة مرة واحدة منذ ديسمبر عام 2007، دافعا معدلات العائد علي الودائع الي %2.5 خلال السنة الواحدة، اما فوائد الاقراض فوصلت الي %5.56، ومقارنة بالاقتصادات المشابهة في آسيا فإن الهند قامت بتعديل اسعار الفائدة لديها 6 مرات خلال العام الحالي، بينما عدلتها ماليزيا 3 مرات، وكوريا الجنوبية مرتين.
 
وكان وين جيابو رئيس الوزراء الصيني قد خفض من مكاسب اليوان والتي من الممكن ان تشكل عائقا علي التصدير، حيث انخفض سعر اليوان الصيني امام الدولار لأقل من %3 منذ منتصف يونيو الماضي، فيما انخفض اليوان بنسبة %0.4 في الشهر الماضي.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة