أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.87 17.97 البنك المركزى المصرى
17.86 17.96 بنك الإسكندرية
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
600.00 عيار 21
514.00 عيار 18
686.00 عيار 24
4800.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

علي هامش معالم التقريب


 

 

الطاقة الروحية(3) من المميزات الكبري للحضارة الحديثة، احترامها للتفاصيل وعنايتها الهائلة بالتعرف علي الأجزاء وأجزاء الأجزاء وهكذا.. ووصل هذا إلي الجزيء ثم إلي الذرة فأجزاؤها، وما نجم عن ذلك من تقدم من ناحية، ومن أسلحة الدمار الشامل كالقنابل الذرية والهيدروجينية من ناحية أخري.. ومع اكتشاف الحضارة الحالية لعالم الأجسام الدقيقة بطاقاتها الهائلة وتعاملها معها تعاملاً فاق كل توقع، أتاح ذلك اكتشاف عالم غريب بعيد الأغوار كثيف الأستار، وانفتحت بانفتاحه أمام عقل الإنسان ـ أبواب أخري واسعة جدا للتأمل والتعلم.. وقف أمامها وأمام أسرار الكون رواد العلم الطبيعي ـ من نيوتن إلي أينشتين ـ حائرين محملقين في دهشة وإعجاب ممزوجين بالشعور بالضآلة وقلة ما لدي الإنسان من علم بأسرار هذا الكون.

هذا وربما استطاع الهمجي أن يحيا حياة معظمها بلا طعم متصل، لقلة حظه من المعرفة والتأمل. ولكن ذلك محال بالنسبة لمن نما وعيه وذكاؤه وأصبح يراقب باستمرار خط حياته وسيرها ككل، ويزنها ويقيسها ويقومها.. بما يلازم اطّراد نمو وعيه من احتياج إلي جرعات أكبر من الإيمان.. تنشط طاقته الروحية ويواجه بها الشكوك والتساؤلات التي تقرع عقله بشدة وهو يطلع علي ما يتاح له الاطلاع عليه من أسرار هذا الكون الفسيح المعجز.

فالإيمان أكثر ضرورة للإنسان الذكي شديد الذكاء واليقظة، وهو فيما يري ويحدثنا محمد عبد الله محمد ـ ضروري جداً لكي يحمل مع حياته القبول والرضا ويتحمل ما يصادفه فيها دون أن يتصدع من داخله.. ونمو الطاقة الروحية باطَراد معناه نمو روح الآدمي.. ويحتاج هذا النمو الذي يشبه إيقاعه النغمة أو اللحن ـ يحتاج إلي وقت يتهيأ فيه للإنسان استيعاب روحه وقبولها لما يرد عليها من تغييرات مفاجئة أو طفرات لا تسمح له سرعة تواليها وكثرتها ـ بالعثور علي إيقاع جديد يستوعبها، فتتقلص روحه وتتحوصل ما لم يوافها الإيمان بالمدد الذي يكرس قدرتها علي الاستيعاب.

وتوافر هذا الإيقاع لا يمضي مع الإنسان علي وتيرة واحدة.. فأحيانا ما يخبو أو يضيع، وأحيانا ما يستقيم.. علي أن ظواهر الحياة النفسية تتوقف علي توافر أو اتساق أو اضطراب هذا الإيقاع.. فإذا أسرع هذا الإيقاع أخذت بعض هذه الظواهر النفسية في التغير أو الاختفاء.. يسري ذلك علي عواطف الرحمة والضمير والشعور الديني والأخلاقي.. وعلي التضامن الاجتماعي والتعلق بالقيم العامة والمصالح العامة.. وعلي الإحساس الوطني والمدني.. فكل ذلك يتأثر حتما بتغير إيقاع حياة الناس أو اختلاله.. وكما تصاب الظواهر النفسية بالاضطراب من النوائب أو الكوارث أو الملمّات أو الثورات، حتي لا يكاد الإنسان يعرف نفسه في ردود أفعاله وتصرفاته، فإن هذه الظواهر النفسية تصاب أيضاً بشيء يشبه ذلك حين يختل إيقاع الحياة بالإبطاء أو الخفوت للمرض الطويل أو الاعتقال أو السجن الطويل أو الإدمان وغير ذلك مما يطفئ لدي الإنسان أنوار حياته..

وحياتنا العادية مليئة في هذا العصر بالنشاز والتناقض.. لأن معظمنا لا ينظر إليها نظرة كلية، وإنما يتعامل معها نتفاً نتفاً... يدفعنا إلي ذلك ضغط الظروف ومطالب عواطفنا ورغباتنا.. ونادراً ما نحرص علي ضم هذه النتف أو الأجزاء أو القطع المتفرقة في حياتنا لنراها رؤية كلية.. لذلك يتزايد الغمام وتتزايد الاحتكاكات والصدامات والخصومات والأحقاد.. لذلك لا يلتفت معظم الناس إلي »المشاركة« التي يسهم الآخرون معهم فيها، ولا يقدّرون هذا الاشتراك حق قدره.. ذلك لأننا نهمل النظر إلي حياتنا ككل.. ولو نظرنا إلي هذه الصورة الكلية التي نصدف عنها، لرأينا ما تضمه خطوطها الكبري من معالم وروابط المحبة والصداقة وعلاقات التعاون وتبادل الخبرات والخدمات ورفقة الكفاح وصحبة الأوقات الندية ودفء المودّات.. ولأننا لا نلتفت هذا الالتفات في معظم الأحيان، فإننا نعجز عن رؤية أو لا نقدر مسافة الطريق التي قطعها كل منا مع زوجه أو ذويه أو أصدقائه أو زملائه.. ولا نلتفت إلي أن هذه المسافة الطويلة ـ مسافة إنسانية جليلة عامرة بما تستحق من أجله الالتفات والإكبار. فقد أعطتنا وأعطت من رافقونا القيمة والمعني الذي أنقذنا وأنقذهم من التفاهة والفراغ.

من الحماقة الشديدة أن نهمل الالتفات إلي ماضينا المشترك مع الآخرين.. حين لا ننظر إلي حياتنا إلاّ كأجزاء منفصلة لا خيط يربطها.. فندفع ثمن هذه الحماقة في شيخوختنا أو فيما نلقاه من هزائم!

يلفت محمد عبد الله محمد إلي أن اللحظة التي يشعر فيها الإنسان بالرغبة في الانطلاق من رق نفسه وشواغلها واهتماماتها برغابها وهمومها. هذه اللحظة هي دائما نافذة علي السماء وخطوة في الاتجاه إلي الله.. تسمح بالتأمل والاتصال به عز وجل.. اتصالاً يتجاوز الإنسان فيه ذاته وسجنه ويدير ظهره للدنيا التي كفلتها الغرائز للحيوان.. عند ذلك نري الحياة رؤية صافية ونمسك بحقيقتها.. فتتجلي لنا معالم الطريق الذي يربط علي قلوب المؤمنين ويقارب بينهم في رحاب الله.

رجائي عطية

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة