أسعار العملات
أسعار الدولار بالبنوك
سعر الشراء سعر البيع البنك
17.89 17.79 بنك مصر
17.88 17.78 البنك الأهلي المصري
17.96 17.86 بنك القاهرة
17.95 17.85 بنك الإسكندرية
17.96 17.86 البنك التجاري الدولي CIB
17.95 17.85 البنك العربي الأفريقي
17.97 17.85 البنك المركزى المصرى
أسعار الذهب
متوسط أسعار الذهب بالعملة المصرية
السعر بالجنيه المصري الوحدة
603.00 عيار 21
517.00 عيار 18
689.00 عيار 24
4824.00 الجنيه الذهب
اسعار السلع
اسعار السلع الاساسية بالجنيه المصرى
السعر بالجنيه المصري السلعة
9.00 الارز
16.00 الزيت
10.00 السكر
8.00 المكرونة
7.00 الدقيق
3.50 الشاي 40 جم
80.00 المسلى الطبيعي
40.00 المسلى الصناعي
35.00 الفراخ البلدي
28.00 الفراخ البيضاء
45.00 ديك رومي
45.00 بط
30.00 سمك بلطي
50.00 سمك بوري
60.00 سمك مكرونة
150.00 جمبري
80.00 كابوريا
140.00 لحم بتلو
120.00 لحم كندوز
130.00 لحم ضاني

استثمار

‮»‬الاعتداء الإسرائيلي علي الحدود‮.. ‬والرد المصري‮«‬


 
- بعد تصعيد عسكري إسرائيلي ضد قطاع غزة في الفترة الأخيرة، هاجم أعضاء فصائل فلسطينية حافلتين إسرائيليتين قرب »إيلات« في 8/18، أسفر عن قتل  8 وجرح أكثر من 25 شخصاً، وردت إسرائيل بغارات مروحية علي رفح جنوب غزة أدت إلي مقتل 6 شهداء فلسطينيين وأحد الأطفال.

 
كما قام الجيش الإسرائيلي بعملية تمشيط وتبادل إطلاق النار مع من وصفهم بـ»متسللين« إلي أراضيها، وتوغلت قوات إسرائيلية إلي داخل الحدود المصرية وأطلقت النار علي جنود مصريين من حرس الحدود فقتلت 6 من بينهم ضابط برتبة نقيب.

 
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك إن هجمات إيلات مصدرها غزة، وأنها عمل إرهابي خطير تم في عدد من المواقع، وأنها تكشف تراجع السيطرة في سيناء واتساع الخلايا الإرهابية فيها.

 
وهدد رئيس الحكومة نتنياهو بأن »قادة الإرهاب سيدفعون ثمناً باهظاً، بعد أن شاهدنا اليوم »8/18« محاولة تصعيد في جبهة الإرهاب من خلال هجمات في سيناء«.

 
- ولم تقدم الحكومة الإسرائيلية »اعتذاراً رسمياً لمصر عن الحادث، واكتفي باراك بإبداء »الأسف« لما حصل ووجهت السلطات الإسرائيلية تحذيراً للإسرائيليين من السفر إلي سيناء، ودعت الموجودين هناك للعودة فوراً.

 
وصرحت زعيمة المعارضة في إسرائيل تسيبي ليفني بأن »حدود مصر لم تعد حدود سلام بعد الآن«، وأنه يجب أن نغير مفهومنا تجاه الحدود، وهؤلاء المسلحون لم يكونوا متسللين يسعون إلي العمل وإنما هم يريدون القضاء علينا، وقصدت ليفني أن حدود مصر بعد ثورة 25 يناير لم تعد حدود سلام كما كانت في عهد مبارك. وأيدت اتخاذ الإجراءات اللازمة لمواجهة الإرهاب.

 
ورأي مسئولون وسياسيون إسرائيليون ضرورة تحميل مصر مسئولية الهجمات التي تنطلق من أراضيها.

 
من جهة أخري، ساندت هيلاري كلينتون وزيرة الخارجية الأمريكية وجهة النظر الإسرائيلية، ودعت مصر إلي »الوفاء بالتزاماتها والتوصل لحل دائم لضمان الأمن في سيناء«، ولم توجه إدانة للاعتداءات الإسرائيلية علي الشرطة المصرية واختراق الحدود المصرية.

 
- وخلق حادث الحدود توترا في العلاقات بين مصر وإسرائيل، مما دفع الإدارة الأمريكية وإسرائيل لإيفاد مسئولين كبار في البلدين لإجراء مباحثات في القاهرة بقصد إزالة التوتر، والأهم الحصول علي تأكيدات من المسئولين المصريين بعدم الإقدام علي إلغاء اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل.

 
- وأحدث »رد الفعل المصري الرسمي« التباساً في البداية، حيث أعدت اللجنة الوزارية لإدارة الأزمات في 8/20 مشروعين لبيان يصدر عن الحكومة، أحدهما تضمن »سحب السفير المصري« في إسرائيل لحين موافاة مصر بنتائج تحقيقات السلطات الإسرائيلية في ملابسات الحادث، وطلب »اعتذار« القيادة الإسرائيلية.. لكن بعد ساعات صدر بيان آخر لم يأت علي ذكر سحب السفير المصري، واكتفي بطلب الاعتذار وإجراء تحقيقات في الحادث، الأمر الذي اعتبره المتظاهرون الغاضبون أمام السفارة الإسرائيلية غير كافٍ ولا يلبي مطالبهم.

 
وكُلفت وزارة الخارجية باستدعاء القائم بالأعمال الإسرائيلي »8/21« حيث تم الاعراب عن »احتجاج« مصر علي إطلاق النار من الجانب الإسرائيلي بشكل أدي إلي سقوط ضحايا وإراقة دماء داخل مصر وطلبت الخارجية تقديم »اعتذار« وكذلك إجراء »تحقيق مشترك«، وأشار القائم بالأعمال إلي بيان وزير الدفاع باراك والذي أعرب فيه عن الأسف العميق لسقوط ضحايا من الشرطة المصريين في الحادث الحدودي وإعلانه فتح تحقيق يشارك فيه الجانب المصري لكشف تفاصيل الحادث، وأكد أن إسرائيل حريصة علي علاقاتها بمصر وأنها لذلك تجاوبت مع المطالب المصرية بسرعة لاحتواء الموقف.

 
- وفي اجتماع مشترك للمجلس الأعلي للقوات المسلحة واللجنة الوزارية لإدارة الأزمات في 8/21 استهدف تحديد الموقف المصري بشكل أكثر وضوحاً، أصدر الاجتماع بياناً أكد فيه أن الاعتذار والأسف الإسرائيلي وإن كان خطوة إيجابية إلا أنه »لا يكفي« لإزالة الاحتقان الشعبي لإراقة دماء مصرية علي أرض سيناء، وأنه لابد من تحديد سقف زمني للانتهاء من التحقيقات المشتركة، والإعلان عن الإجراءات التي تتخذها إسرائيل لمنع تكرار هذا الحادث، وأكد البيان أن التزام مصر بمعاهدة السلام مع إسرائيل يجب أن يقابله التزام مماثل وضبط في التصريحات والتصرفات الإسرائيلية فيما يتعلق بالقضايا المختلفة بين البلدين، وأشار البيان إلي تقرير المجلس الأعلي والحكومة لحالة الغضب التي تسود الرأي العام المصري والفخر والاعتزاز بوطنية الشعب، وشدد البيان علي أن أمن سيناء شأن مصري خالص لا تقبل فيه أي تدخل من أي طرف خارجي، وطالب البيان بتوخي الحذر والبعد عن الإثارة من جانب البعض استغلالاً لحالة الغضب الشعبي وبشكل يؤثر سلباً علي الأمن القومي.

 
- أما بالنسبة »لرد الفعل الشعبي« فقد اتسم بالغضب الشديد، وتظاهرت واعتصمت جماهير غفيرة لعدة أيام أمام السفارة الإسرائيلية للمطالبة بسحب السفير المصري من إسرائيل، وطرد السفير الإسرائيلي في مصر، وتصاعد بمطالبهم، داعين إلي إلغاء اتفاقية السلام بين مصر وإسرائيل وقطع العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، ومنع تصدير الغاز المصري لإسرائيل.

 
وقام أحد الشباب بتسلق جدار مبني السفارة وأنزل العلم الإسرائيلي ووضع مكانه العلم المصري، وأحرق المتظاهرون الأعلام الإسرائيلية في الشارع.

 
- وكان تقرير قد أعدته قوات حفظ السلام متعددة الجنسيات العاملة في سيناء علي تنفيذ اتفاق السلام من الناحية العسكرية وهي جهة موثوق بها ومحايدة، قد أدان أداء القوات الإسرائيلية وأكد ارتكابها مخالفتين: الأولي هي اجتيازالشريط الحدودي بين مصر وإسرائيل، والثانية هي إطلاق الرصاص وقتل جنود مصريين.

 
- من جهة أخري، كان من اللافت أن بعض الصحف الإسرائيلية وكبار معلقيها في الشئون العسكرية والعربية قد أعربوا عن خشيتهم من أن تؤدي حادثة الحدود إلي توتر العلاقات مع أكبر دولة عربية تربطها معاهدة سلام مع إسرائيل منذ عام 1979 وحققت الأمن والسلام لأكثر من 3 عقود بين البلدين، كما أبدوا قلقاً شديداً من احتمال إلغاء اتفاق السلام تحت الضغط والغضب من جانب الشعب المصري بعد ثورة 25 يناير، مؤكدين أهمية الحفاظ علي العلاقة الاستراتيجية مع مصر، وحذر عكيفا الدار المعلق الشهير في صحيفة هاآرتس الإسرائيلية من استخفاف إسرائيل بما حدث في سيناء، وطالب الساسة الإسرائيليين بالكف عن غطرستهم التي سوف تصطدم بربيع الكرامة العربية الذي يجتاح المنطقة والذي لن يصب حتماً في مصلحة إسرائيل.

 
- خلاصة الموقف أن إسرائيل ارتكبت عدواناً لا يمكن التسامح فيه بقتلها جنوداً مصريين وانتهاكها الحدود المصرية بالمخالفة لاتفاق السلام، مما يستوجب الرد عليه بالطرق السياسية والدبلوماسية.

 
والمطلوب الآن انتظار نتائج التحقيقات المشتركة التي اتفق البلدان علي إجرائها، وتقديم اعتذار رسمي وليس مجرد إبداء الأسف الشديد- كما فعل باراك وبيريز رئيس إسرائيل- عن الخطأ المروع الذي حدث، ويجب التعويض عن الضرر الذي لحق بضحايا الحادث، وعدم قبول ذرائع من قبيل أن القوات الإسرائيلية كانت في حالة دفاع عن النفس، ويجب علي إسرائيل الموافقة علي تعديل البنود الأمنية في ملحق اتفاق السلام »والذي يسمح بالتعديل« من أجل تعزيز وجود القوات المصرية علي الحدود لمنع التسلل الإرهابي من وإلي سيناء، وزيادتها داخل سيناء بما يكفي لمواجهة نشاطات الجماعات الإرهابية والمتطرفة التي تشيع الفوضي وتلوح بسلخ سيناء عن الدولة المصرية، والمؤكد أنه لا يكفي ما ذكرته المصادر الإسرائيلية عن موافقة حكومة نتنياهو مؤخراً عن وجود 1500 جندي مصري مدعمين بآليات عسكرية لمواجهة التحديات في الأمنية في داخل سيناء وعلي الحدود، ويجب أن يكون وجود القوات الإضافية بصفة »دائمة« وليس بصفة مؤقتة في حالات الطوارئ.

 
والمطلوب من الولايات المتحدة التي تبدي حرصاً شديداً علي اتفاق السلام وكانت طرفاً عند توقيعه، أن تدعم المطالب المصرية وهي عادلة ومشروعة، لا سيما ما تعلق منها بترتيبات الأمن واقناع إسرائيل بزيادة القوات المصرية في سيناء، خاصة أن وزيرة الخارجية كلينتون دعت مصر- بعد الأحداث الأخيرة- إلي الوفاء بالتزاماتها والتوصل إلي حل دائم لضمان الأمن في سيناء.

 
ويمكن لمصر استدعاء سفيرها في تل أبيب للتشاور، وهو إجراء متعارف عليه دولياً لإظهار استيائها، ثم إعادته بعد زوال أسباب التوتر القائم.

 
لكن بالنسبة لما أثير حول المطالبة بإلغاء اتفاق السلام فهو إجراء تصعيدي محفوف بالمخاطر، ويحتاج إلي نقاش واسع وعميق ومتأنٍ وإلي توافق وطني يضع في الاعتبار ردود الفعل السياسية والعسكرية والانعكاسات الخارجية، خاصة من جانب الولايات المتحدة، نظراً لأنها تعتبر اتفاق السلام أحد الأعمدة الرئيسية لأمن وسلام واستقرار المنطقة، فضلاً عن اعتباره التزاماً دولياً يجب احترامه وتنفيذه، ومن المرجح أن تعمد واشنطن في حال إلغاء الاتفاق إلي وقف أو تخفيض مساعداتها السنوية الاقتصادية والعسكرية لمصر والتي تعهدت بتقديمها، نتيجة اتفاق السلام منذ عام 1979، وذلك يمكن أن يحدث بدفع من إسرائيل والكونجرس الأمريكي الموالي لها، وبالنسبة لإسرائيل فقد يدفعها الإلغاء إلي القيام بمغامرة أسوأ وأخطر مما حدث علي الحدود مؤخراً، وليس من المستبعد أن تخاطر باحتلال أو دخول قواتها إلي سيناء بدعوي ضرب الإرهابيين والدفاع عن أمنها.

 
وإذا كانت إسرائيل حريصة علي اتفاق السلام وعلي العلاقات الاستراتيجية مع مصر كما تدعي حكومتها وزعماؤها، فيجب عليها الاستجابة للمطالب المصرية، وأن تأخذ في الاعتبار أن معيار التزام مصر باتفاق السلام هو التزام إسرائيلي مماثل بالاتفاق نصاً وروحاً، والوفاء بمتطلبات السلام الحقيقي مع مصر والفلسطينيين والعرب.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة