لايف

2011‮.. ‬گيف يكون عام نجيب محفوظ؟


كتبت - ناني محمد:
 
مع إعلان عام 2011 »عام نجيب محفوظ« بمناسبة مرور مائة عام علي مولد أديب نوبل.. بدأت مختلف الجهات الثقافية تعلن عن برامج واحتفاليات بهذه المناسبة. لكن المثقفين كان لهم تصورات مختلفة عن الأسلوب الذي يجب أن نحتفل به بذكري أديبنا الكبير.
 

 
نجيب محفوظ
بداية يؤكد الناقد الدكتور يسري عبدالله، أن نجيب محفوظ يمثل قيمة تاريخية وفنية في مسيرة الرواية العربية بوصفه مؤسساً أصيلاً ومطوراً لها في آن واحد. والاحتفاء بنجيب محفوظ هو احتفاء بالقيمة في جوهرها.. لذا لابد أن يأخذ الاحتفاء طابعاً مختلفاً وجديداً. فيجب إعادة قراءة نجيب محفوظ من جديد لمحاولة استكشاف المناطق الجمالية الأصيلة فيه، خاصة أن إبداع »محفوظ« هو إبداع ثري يتضمن طبقات مختلفة من المعني.
 
ويؤكد »عبدالله« أن هناك عدداً من الاحتفاليات المهمة التي ستقام في هذا الإطار، منها علي سبيل المثال ما تنظمه لجنة القصة عن طريق عقد صالون شهري يسمي »صالون نجيب محفوظ«، يناقش 12 محوراً تختص بإعادة قراءة نجيب محفوظ طيلة عام كامل. وهكذا يجب أن تتكاتف كل الهيئات الثقافية من أجل منح الاحتفاء طابعاً رسمياً وشعبياً أيضا باعتبار »محفوظ« ابنا أصيلاً للثقافة الوطنية المصرية.
 
أما الناقد الدكتور عبدالمنعم تليمة، فقد اقترح إنشاء مركز ثقافي علي مستوي عصري جداً يحمل اسم محفوظ، ويليق باسمه ومكانة مصر. وبذلك يظل اسمه يتردد علي الصعيد الثقافي، كما اقترح أيضاً تخصيص إحدي جوائز الدولة باسم محفوظ. وأن تقام قاعة كبري باسمه في كلية الآداب جامعة القاهرة التي تخرج فيها أديب نوبل، أو أن تقام في وسط القاهرة مكتبة باسمه كمكتبتي القاهرة ومبارك.. بالإضافة إلي ضرورة الإشراف الرسمي علي ترجمة كل تراثه إلي كل اللغات الحية، وتقرير بعض أعماله الروائية علي المراحل الدراسية - الإعدادي والثانوي - ليتم تعريف الأجيال الجديدة به.
 
ويري الروائي يوسف القعيد، أن الاحتفال بمئوية نجيب محفوظ يجب أن يتمخض عن أمرين مهمين، وهما أن يقام متحف باسم أديبنا الكبير، وهذا ما يعتزم وزير الثقافة عمله، وقد تم اقتراح أن تخصص »وكالة محمد أبوالدهب« المطلة علي جامع الأزهر لهذا الغرض. وأن يحتوي المتحف علي أرشفة كاملة لأعمال محفوظ وجميع ما يتعلق به تخليداً لذكراه من كتب وإصدارات وعروض سينمائية وندوات عن أعماله.
 
كما أن هناك أيضاً مشروع إقامة مزارات للأحياء والمناطق التي تكلم عنها محفوظ في رواياته، كزقاق المدق وبين القصرين، علي سبيل المثال، حتي تصبح مزارات سياحية، وتسمي المزارات المحفوظية، وأن يتم وضع إشارات علي الحوائط والأرضيات للإشارة إلي الأماكن التي أشار إليها محفوظ في أعماله، ويأتي إليها السياح من مختلف بقاع الأرض.
 
واقترح »القعيد« كذلك إقامة حديقة للخالدين، ولتكن البداية بنقل رفات نجيب محفوظ إلي هذه الحديقة التي ستكون مزاراً مهماً لتخليد ذكري العظماء الراحلين، كما يحدث في الحدائق العالمية.
 
أما الروائي الدكتور أحمد الخميسي، فيري أن أفضل احتفال بالكاتب هو إعادة نشر أعماله، خاصة الممنوعة منها والتي تم نشرها بالتحايل وبطرق غير قانونية. وأن تنشر أعماله الكاملة في طبعات شعبية رخيصة للناس حتي يعرفه العامة من خلال كتبه بعد أن عرفوه فقط من خلال السينما، وأن تقام احتفاليات بأعماله وذكراه في أماكن عامة للجميع، وليس في ندوات معزولة لا يحضرها إلا من يعرفونه فقط.
 
واقترح »الخميسي« أيضاً أن يتم إنتاج فيلم تسجيلي عن نجيب محفوظ الروائي والإنسان، يتناول جوانب من حياته وشخصيته ومدي توافقها مع ما كان يكتبه، ويتضمن لقطات من حياته ومن الأماكن التي عاش فيها وداوم علي التواجد بها إلي جانب الأماكن التي تحدث عنها في رواياته.
 
ويقول الناقد الدكتور حسام عقل: لا شك أن لجنة القصة بالمجلس الأعلي للثقافة وضعت برنامجاً طموحاً للاحتفاء بنجيب علي مدار العام، وذلك من خلال إقرار صالون شهري بعنوان »مئوية نجيب محفوظ« والصالون ليس كافياً لإبراز الدور الروائي والأدبي الذي نهض به نجيب محفوظ والاحتفاء به لابد أن يأتي أولاً عن طريق الإعلام، حيث يتعين أن تكون هناك مساحات ثابتة ودورية ومتجددة لمناقشة أعماله الأدبية وتحليلها، وليس فقط من خلال عرض بعض أعماله التي تحولت إلي أفلام سينمائية.
 
وعلي المستوي الأكاديمي يجب أن تخصص لأعمال »محفوظ« ندوات وحلقات بحث علمية تناقش نصوصه، ويتاح حضور الندوات للباحثين والدارسين وللعامة أيضا. كما يمكن إصدار أعماله في طبعات رخيصة الثمن عن طريق مكتبة الأسرة أو غيرها من المؤسسات الرسمية، حتي يستطيع الجميع أن يقننوها.. وأن يكونوا مكتبة من أعماله.
 
ويشير الروائي فؤاد قنديل، إلي أن المؤتمرات التي تقام عادة في الاحتفال ببعض الكتاب الراحلين ليست لها قيمة، فراحل مثل نجيب محفوظ هو معروف بالفعل عند الباحثين والأدباء، لكن المهم أن نصل بنجيب محفوظ إلي عامة الشعب، وأن نجعله يدرك حجم ما قدمه للأدب والحياة العربية.
 
وهذا يتم من خلال عدة وزارات، أولاها وزارتا التربية والتعليم، والتعليم العالي، والتي لابد أن تقدم للطلاب مناهج اللغة العربية والقراءة الحرة عن نجيب محفوظ. وأن تكون الأنشطة الثقافية كالرسم والموسيقي الحرة وما إلي ذلك، لها علاقة بالتعريف بنجيب محفوظ. وأن تحتوي المقررات علي مساحات من إبداع نجيب محفوظ، ليتعرف عليه الطفل في وقت مبكر، ويعرف كيف عبر هذا الراحل عن مصر بشكل أدبي جميل.
 
كما يمكن للمجلس القومي للشباب أن يستغل مراكز الشباب التابعة له والتي يصل عددها إلي 4000 مركز في أنحاء مصر، وأن يقيم ندوات للشباب المشتركين فيها، وأن توفر مكتباتها الأعمال الكاملة لمحفوظ.
 
ويري الناقد الدكتور شريف الجيار، أنه من اللافت للنظر أننا نحتفي كل عام بنجيب محفوظ، لكن في مئويته ينبغي أن يكون الاحتفاء مختلفاً لأنه يمثل رمزاً مهماً بين رموز الرواية العربية و العالمية.
 
وأوضح »الجيار« أنه يطمح ألا ينحصر الاحتفاء بنجيب محفوظ في المؤسسات المصرية فقط.. بل أن تقوم المؤسسات الثقافية في العالم العربي بإقامة احتفاليات متعددة للاحتفاء بنجيب محفوظ إلي جانب إقامة مؤتمر عربي، تكون ركيزته الأساسية هي أدب نجيب محفوظ، وما قدمه للثقافة العربية.
 
أما الشاعر فارس خضر، فيري أن الاحتفاء بنجيب محفوظ لابد أن يكون من خلال الاحتفاء بالأجيال التي تعلمت منه، والتركيز علي ما تعلموه منه، مؤكداً أن الوقوف عند نجيب محفوظ ليس أمراً سليماً لأنه يوحي بأن الأدب العربي توقف بوفاة نجيب محفوظ رغم وجود أدباء كبار لا يمكن تجاهل إبداعاتهم.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة