سيـــاســة

‮»‬الوظيفة العامة‮« ‬أول تشريعات برلمان‮ ‬2010


محمد القشلان
 
تقدم الحكومة الأسبوع المقبل قانون الوظيفة العامة الجديد إلي مجلس الشعب، حيث وضعه الحزب الوطني علي رأس أولويات الأجندة التشريعية، لاسيما أن القانون يأتي ضمن البرنامج الانتخابي للحزب الوطني الذي أعلنه جمال مبارك الأمين المساعد وأمين السياسات، إلي جانب أنه أثار جدلاً واسعاً بين القوي المعارضة، حيث يأتي تعديل قانون الوظيفة العامة وفق ما يراه الحزب الوطني في إطار مكافحة الفساد.

 
 
محمد الدكروري 
وأكد المستشار محمد الدكروري، عضو مجلس الشعب، أمين القيم والشئون القانونية، بالمجلس أن تعديلات قانون الوظيفة العامة التي انتهت الحكومة من إعدادها تضع عقوبات تستهدف مواجهة الخلل والرشوة والفساد في الجهاز الإداري للدولة والقضاء علي المحسوبية والواسطة في التعيينات والترقيات، كذلك إلغاء العقود وعودة التعيينات، بحيث يحدد عقوبات للتقصير في العمل أو الفساد، لاسيما أن القانون الحالي توجد به عقوبات لا تتناسب مع ما يرتكب من جرائم اختلاس ورشوة وفساد.
 
وأشار الدكروري، إلي أن القانون يأتي في مصلحة العاملين بالدولة، مدللاً علي ذلك بإتاحة الفرصة لهم في العمل في أكثر من وظيفة، وهو الأمر الذي لم يكن موجوداً في القانون الحالي.
 
وأردف الدكروري قائلاً إن مشروع القانون الجديد للوظيفة العامة في الدولة من شأنه أن يعالج الكثير من الأزمات التي تعانيها أجهزة الدولة التي تضج بالعاملين، حيث تصل أعدادهم إلي ما يقرب من 6.3 مليون موظف و4.5 منهم بغير عقود دائمة.
 
ومن جانبه قال ناصر فؤاد، المتحدث باسم وزارة التنمية الإدارية، إن قانون الوظيفة العامة الجديد الذي انتهت منه الحكومة يعتبر من القوانين المهمة، خاصة أن تعديلات القانون تعالج أوضاع المتعاقدين والبالغ عددهم حوالي 4.5 مليون متعاقد ومساواتهم في الحقوق التأمينية مع المعينين، إلي جانب تحديد جرائم الفساد الإداري وتغليظ العقوبات الرادعة للتصدي لجرائم فساد الجهاز الإداري.
 
وتساءل فؤاد عن أسباب رفض بعض القوي السياسية والعمالية هذا القانون الذي ينطوي علي تحقيق مصالح العاملين في الدولة وتحقيق أمان اجتماعي لهم، لاسيما أن التعديلات وتفاصيلها التي سوف يناقشها نواب الشعب تحارب الفساد وتساعد علي تحسين أوضاع الموظفين.
 
وأشار »فؤاد« إلي أن تعديلات قانون الوظيفة العامة بدأت منذ العام الماضي وكان مقرراً طرحها خلال الدورة البرلمانية الماضية، إلا أنه يتم إعداده بعد أن جاء ضمن البرنامج الانتخابي للحزب الوطني، وتم الدفع به مبكراً لهذا السبب خاصة أنه جاء ضمن القوانين التي أكدها الرئيس مبارك عندما تحدث عن أولويات الأجندة التشريعية في أكثر من مناسبة.
 
وعلي جانب آخر وصف مالك عدلي، محام بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، التعديلات التي جاء بها قانون الوظيفة العامة بالمجحفة، والتي لا تعالج عيوب القانون القديم، مشيراً إلي أن قانون الوظيفة العامة سيقنن الهجمة الحكومية القادمة علي العاملين الإداريين بالدولة، حيث يطيح القانون الجديد بالأمان الوظيفي لصالح المستثمرين حتي يحدث تماثل في علاقات العمل بين القطاع الحكومي الذي كان يقوم علي العمل الدائم القطاع الخاص الذي أصبح ومنذ صدور القانون 12لسنة 2003 يقوم علي  العمل المؤقت وهو ما من شأنه أن يزيد من أعداد العاطلين في الدولة.
 
وعدد »عدلي« أهم المشكلات التي جاءت بمشروع القانون الجديد للوظيفة العامة ومن بينها عدم تذويب الفوارق بين الموظفين في الدولة في الرواتب، حيث يتقاضي البعض 99  جنيهاً والبعض الآخر 10 آلاف جنيه، وهو ما يتجاوز الفرق القانوني الذي يشترط ألا تتجاوز النسبة بين أكبر وأقل راتب لموظفي الحكومة 1 إلي 20، بالإضافة إلي وجود نية مبيتة من قبل الدولة لتقليص العمالة الموجودة بالقطاع الحكومي وتخفيضها من 5 ملايين و200 ألف موظف إلي مليون واحد و200 ألف فقط، علاوة علي عدم وضع حلول جذرية للقطاعات التي تعاني من التهميش وفقاً للقانون الحالي ومن بينها العاملون في قطاع الزراعة.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة