لايف

المكتبات بين مطرقة اختفاء القراء وتراجع نشر الكتب


كتبت - ناني محمد:
 
مكتبات تغلق.. وأخري تقلص نشاطها.. وثالثة تئن تحت وطأة الخسائر المالية الكبيرة، هذه هي حال سوق المكتبات والنشر في مصر حالياً بعد التداعيات الاقتصادية التي نجمت عن حالة الاضطراب السياسي الحالي، فقد أعلن مؤخراً اسمان معروفان في عالم المكتبات، هما مكتبتا »حنين« و»كيان« عن تصفية نشاطهما، كما تزايدت شكاوي أصحاب المكتبات من تراجع عدد رواد المكتبات ومشتري الكتب بشكل درامي.

 
عن هذه الأزمة، أكد حسام طلعت، مدير مكتب حنين، أن الخسائر التي تعرضت لها المكتبة أثناء وبعد الثورة كانت فادحة، إلي جانب خسارة تكلفة التأسيس، وقد اضطرت صاحبة المكتبة الكاتبة نوال مصطفي في الشهور الأخيرة لدفع الإيجار وأجور العاملين من حسابها الشخصي.

 
وأضاف طلعت أن الأمر لم يتوقف عند الخسائر المالية حيث إن المترددين علي المكتبة ينقصون يوماً بعد يوم، لذلك فقد تم إلغاء الندوات التي كانت تقام في المكتبة ثلاث مرات أسبوعياً، كذلك لم يعد هناك مشترون للكتب، رغم الإعلانات المتعددة في الصحف والمواقع بشكل مستمر عن أنشطة المكتبة.

 
وأشار طلعت إلي أن الركود الواضح في الحياة الثقافية ناتج عن التداعيات الاقتصادية التي نجمت عن ثورة يناير، والتي أدت إلي إلغاء معرض القاهرة الدولي للكتاب، والعديد من المعارض العربية الأخري في معظم العواصم العربية، مما زاد من حدة الأزمة، فالقارئ انصرف عن الاهتمام بالكتب، ولم يعد الناشرون يملكون من المال ما يصدرون به المزيد من الكتب، وهكذا وقعت المكتبات بين فكي الرحي.

 
وأضاف أيمن منصور، مدير مكتبة عمر بوك ستور، أنه من المعتاد في هذا التوقيت من كل عام أن تكون هناك أزمات في سوق الكتب، حيث الامتحانات والإجازات الصيفية التي يبتعد فيها القراء عن المكتبات ويبحثون عن المصايف، هذا إلي جانب أن هذا العام بدأ موسمه الثقافي بمظاهرات أثرت بالطبع علي الحياة الاقتصادية في مصر بشكل عام، ومن المعروف أن أغلب المواطنين يتعاملون مع الكتاب علي أنه من الرفاهيات، لذلك يكون الانصراف عنه من أول الخيارات المطروحة وقت الأزمات المالية، ولفت منصور إلي أن مكتبات وسط البلد قد تعرضت لخسائر كبيرة نتيجة الإغلاق طوال فترة الثورة بالكامل، وخلال أيام المليونيات التي تلت ذلك، لكثرة أعمال الشغب التي يثيرها أنصار الثورة المضادة.

 
وفسر منصور ما حدث من إغلاق لمكتبة حنين بأنه بسبب موقعها وقلة الدعاية، حيث إن المثقفين عامة موجودون في منطقة وسط البلد، لذا فإن المكتبات الموجودة بعيدة عن هذه المنطقة، مما يؤثر بشكل قوي جداً علي حركة البيع، مشيراً إلي أنه كان من الأفضل لمكتبة حنين أن تحاول الصمود من خلال ابتكار طرق أخري للترويج قبل اتخاذ قرار التصفية.

 
وأشار أمير الاكيابي، مدير مكتبة كيان ودار العالمية للنشر والتوزيع، أن الثورة أثرت بشكل كبير علي مبيعات الكتب واضطر أغلب دور النشر لتقليص الإصدارات، وتأجيل معرض الكتاب، وحفلات التوقيع تكاد تكون نادرة، فالإقبال علي الكتب أصبح شبه معدوم، فاضطرت لإغلاق »كيان«، حيث إن الأمر لم يقف عند الخسائر العادية فقط لكن الأزمة الأكبر هي أن المكتبة تعرضت للسرقة في بدايات أيام الثورة، ما اضطرنا لنقل مقر المكتبة لموقع آخر، لكنها لم تلق الإقبال نفسه الذي كانت تلاقيه في مقرها القديم في شارع الجامعة الأمريكية، لذا اضطررنا للإغلاق حتي تنتهي تلك الأزمة ويعود سوق الكتاب لسابق عهدها لأننا لم نستطع تحمل المزيد من الخسائر، خاصة في ظل عدم وجود موارد أخري مثل المعارض والندوات.

 
وأوضح محمد مسلم، مدير مكتبة »البلد«، أن الأزمة الحقيقية كانت من يوم 25 يناير حتي منتصف أبريل، فقد كان مديرو المكتبات ينفقون عليها من أموالهم الخاصة إلا أنهم لم يحققوا أي أرباح بل كانت الخسائر كبيرة للغاية، فحتي من اعتادوا الاهتمام بالشأن العام توقفوا عن الاهتمام بالكتب خلال تلك الفترة بل اهتموا بشراء الجرائد اليومية لمتابعة التطورات السياسية، إلا أن سوق الكتاب بدأت بعد ذلك تعود لعهدها إلي حد كبير، وأشار مسلم إلي أن الثورة والفترة التي تلتها تميزت بحراك سياسي واضح، مما يضيف جمهوراً جديداً من القراء، إلا أن هذا الجمهور يهتم بأنواع جديدة من الكتب، فهو يهتم بشراء الكتب السياسية التي كانت ممنوعة من التداول أثناء العهد البائد، فبعد أن كانت كتب الأدب الساخر هي ما تتصدر مبيعات الكتب أصبحت اليوم الكتب السياسية هي المتصدرة لحركة البيع والشراء، أو خلال الندوات النقاشية.

 
وأكد مسلم أن معرض القاهرة الدولي للكتاب هو مصدر الدخل الأكبر للناشر المصري، فهو يعتمد علي أرباحه طوال العام، هذا بالطبع إلي جانب أرباحه من المعارض الدولية، وبما أن هذه الموارد لم تتحقق هذا العام فقد توقف الناشرون عن نشر كتب جديدة، لذا فلابد لدور النشر والمكتبات من إعادة هيكلة أنشطتها وفعالياتها لتخطي تلك الأزمة.

 
وأكد وائل عبدالله، مدير سلسلة مكتبات »ألف« أنه قد تعامل مع الأزمة بشكل مختلف، فنظم معرضاً للكتاب بعنوان »مصر تقرأ« علي مستوي محافظات مصر وشاركت به العديد من دور النشر، وهكذا نجح في تحريك بعض من المياه الراكدة في سوق الكتب، ولم تتعرض »ألف« لأزمة طاحنة قد تطيح بكيانها.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة