اقتصاد وأسواق

عدم دستورية قانون الرعاية الصحية


إعداد - أيمن عزام
 
قضت محكمة فيدرالية أمريكية بمخالفة أجزاء رئيسية من قانون الرعاية الصحية للدستور، فيما يري المحللون ان الحكم هو الاول من نوعه الذي يشكك في مدي دستورية القانون الذي يلقي معارضة شديدة من الجمهوريين منذ صدوره خلال العام الحالي، وقال هنري هدسون القاضي الامريكي الذي حكم في القضية، إن مطالبة القانون لمعظم الامريكيين بالتقدم لعمل تأمين صحي او سداد غرامة في حالة التقاعس عن ذلك يشكل مخالفة صارخة للدستور.

 
ولا يعني الحكم الذي صدر في 42 صفحة أن الولايات او الحكومة الفيدرالية الامريكية سيتعين عليها وقف تنفيذ قانون الرعاية الصحية، لكنه سيمنح الجمهوريين مبررات اقوي لمواصلة الهجوم عليه واقتطاع اجزاء منه في الكونجرس.
 
وقال القاضي إن مطالبة الامريكيين بشراء وثيقة تأمين او سداد غرامة ستمنح شرطة الحكومة الفيدرالية سلطات أوسع ستؤدي لانتهاك الحرية الشخصية للافراد.
 
وقالت إدارة الرئيس اوباما التي تدرس استئناف الحكم إنها واثقة من أن المحاكم الاعلي ستقضي بدستورية القانون، وأن رفع قضايا تشكك في دستورية القوانين هو من الامور المعتادة في الولايات المتحدة وانها لم تعد تثير اهتمام احد.
 
وتعد الدعوي التي رفعها الجمهوري كين كوكسينلي هي الاولي التي تصدر حكما ضد القانون منذ ان صادق عليه الرئيس اوباما في شهر مارس الماضي، حيث تم رفع ما يزيد علي 20 دعوي فيدرالية ضد القانون تم الحكم في اثنتين منها لصالح الرئيس أوباما، ومن المتوقع حسم النزاع عند محكمة النقض في عام 2011 أو 2012.
 
ولا يقتضي الحكم منح المدعي الحق في المطالبة بوقف تنفيذ مجمل القانون او البند المتعلق باشتراط شراء الامريكيين وثيقة تأمين.

 
وقال كين كوكسينلي إن الحكم يعني الانتصار في المرحلة الاولي من معركة إبطال القانون ووقف تنفيذه، مشيرا الي تعارضه مع الحريات الأساسية للامريكيين وحقهم في اختيار عدم المشاركة.

 
وقال مسئولون في إدارة الرئيس اوباما إن الحكم يهدد ببطلان احد اهم بنود القانون واكثرها شعبية، حيث إن اشتراط شراء معظم الامريكيين وثائق تأمين يستهدف الحيلولة دون تقاعس شركات التأمين عن توفير تغطية للاشخاص الذين يعانون من ظروف صحية سيئة.

 
ويري منتقدو قانون الرعاية الصحية أن الحكم يشكل انتصارًا علي المستوي القانوني والسياسي لصالح الجمهوريين وانه قد يساعدهم علي العودة للبيت الأبيض في 2012.

 
وأدي تزايد معارضة بعض فئات المجتمع الامريكي خصوصًا كبار السن الي مساعدة الجمهوريين في تحقيق مكاسب ملموسة في انتخابات التجديد النصفي في شهر نوفمبر الماضي.

 
ويتيح الحكم حسبما يري مؤيدو القانون الابقاء علي اجزاء مهمة من القانون مثل تقديم ائتمانات ضريبية تسهم في مساعدة اصحاب الدخول المنخفضة علي شراء التغطية والسماح بتوسيع نطاق برنامج الدعم الطبي الذي يستفيد منه الفقراء.

 
وتحججت ادارة الرئيس اوباما في المحكمة اثناء نظر القضية ان اختصاص السلطة الدستورية للكونجرس بإدارة التجارة فيما بين الولايات والبنود الأخري تمنحها سلطة مطالبة الامريكيين بشراء تأمين، وان اشتراط شراء التأمين هو مجرد وسيلة لتنظيم طريقة سداد المستهلكين الاموال نظير حصولهم علي هذه الخدمات.

 
ورفض القاضي هدسون هذا التفسير السابق للاختصاص الممنوح للكونجرس معتبرا انه غير صالح للتطبيق علي اي قرارات اخري في وزارات المواصلات او الاسكان او التغذية، وانه لا توجد اي سوابق قانونية لاختصاص الكونجرس باجبار المواطنين علي شراء منتج ما.

 
وقال كين كوكسينلي إن الحكم يسري علي بند آخر يتعلق بالسماح للاطفال بإدراجهم في وثائق تأمين الأبوين لحين بلوغهم سن 26، وقال مسئولون في الإدارة الأمريكية انهم يدرسون حاليا ما اذا كان يمكن تطبيق الحكم علي البند السابق أو غيره.

 
ويثير الحكم مخاوف انعكاس الولاءات السياسية للقضاة علي ما يصدرونه من احكام، حيث ان القاضي هدسون قد تم تعيينه في عهد الرئيس بوش، اما القاضيان اللذان حكما لمصلحة إدارة الرئيس أوباما فقد تم تعيينهما في عهد الرئيس بيل كلينتون.

 
وشكي الديمقراطيون من ان القاضي هدسون كان احد المستثمرين في شركة استشارية سياسية كانت لها تعاملات موسعة مع جمهوريين مثل سارة بالين النائبة الحاكمة السابقة لولاية ألاسكا والنائب الجمهوري كين كوكسينلي وانه قد حصل علي عوائد تتراوح بين 5.001 و15.000 دولار من الشركة في ذلك العام.

 
وعبر الجمهوريون عن سعادتهم بالحكم، وأكدوا انه سيدعم فرص تمرير مشروع قانون يقضي بإلغائه في مجلس النواب عندما يحكمون السيطرة عليه في العام المقبل. وعلي الرغم من صعوبة تمريره في مجلس الشيوخ فإن اعضاء المجلس من الجمهوريين يمكنهم اقتطاع بنود تمويلية في القانون بعد ان ينجحوا في ان يجتذبوا لصفهم بعض الديمقراطيين الناقمين علي بعض البنود التي تفتقد للقبول الشعبي.

 
ويقتضي قانون الرعاية الصحية توسيع التغطية لتشمل نحو 32 مليون امريكي، وتتوقع ادارة الرئيس اوباما ان الغاء شرط حصول الامريكيين علي تغطية تأمينية سيرفع عدد الامريكيين غير المؤمن عليهم الي مستوي 16 مليون أمريكي.

 
وتري شركات التأمين ان من مصلحتها مد التغطية لأكبر عدد من المواطنين وأن شرط إدراج جميع الامريكيين في التغطية يحول دون تقاعسهم عن شراء وثيقة تأمين حتي في حال عدم اصابتهم بأي امراض.

 
وذكرت الولايات والشركات في قطاع الصحة انها ستواصل الالتزام بتطبيق القانون، وأن الحكم السابق لن يغير شيئا من خطط تنفيذه.

 
واشار المدافعون عن القانون الي وجود سوابق اخري مثل اشتراط معظم الولايات شراء السائقين لوثيقة تأمين صحي، لكن القاضي هدسون اكد اختلاف ذلك عن المطالبة بشراء التغطية الواردة في القانون، لأن العملاء يمكنهم الموافقة علي شراء سيارة من عدمه، بينما لا تتوفر امكانية مماثلة للاختيار عند تطبيق قانون الرعاية الصحية.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة