بنـــوك

نشاط مرتقب في تمويل واردات السگر


أمنية إبراهيم

أكد عدد من خبراء القطاع المصرفي أن قرار البنك المركزي الخاص باستثناء عمليات استيراد السكر من الحد الأدني للغطاء النقدي للاعتمادات المستندية البالغ %50 من شأنه أن يلقي بظلاله علي نشاط فتح الاعتمادات المستندية التي من المتوقع أن تشهد حالة رواج خلال الفترة المقبلة، مدفوعة بإقبال التجار والمستوردين علي عقد صفقات توريد ضخمة للاستفادة من قرار »المركزي«.


 
احمد اسماعيل  
وتباينت آراء الخبراء حول قصر المدة الزمنية للقرار التي حددها »المركزي« بنحو 6 أشهر، حيث أكد البعض عدم كفاية مدة القرار لإتمام عملية استيرادية كاملة والتي تأخذ وقتاً زمنياً طويلاً نسبياً، علاوة علي فترة الدراسة الائتمانية واتخاذ القرار الائتماني، فيما رأي البعض الآخر أن هناك العديد من الأسباب أخذها »المركزي« في اعتباره عند وضع قراره أهمها أنها عبارة عن فترة تجريب للتعرف علي مدي جدوي تطبيقها، ومدي استجابة الأسعار محلياً للانخفاض، كنتيجة طبيعية لزيادة كمية المعروض من السكر.

ولفتوا إلي أن موسم تصنيع سكر البنجر محلياً يبدأ من شهر يناير وينتهي في منتصف يوليو تقريباً وهي نفس مدة قرار البنك المركزي التي يهدف من خلالها لتنشيط عمليات الاستيراد في محاولة للسيطرة علي مستوي أسعار السكر وتحجيم ضغوط التضخم الناتجة عن ارتفاع الأسعار بشكل كبير في الآونة الأخيرة، موضحين أنه مع انتهاء موسم تصنيع سكر البنجر ستعود كمية المعروض من السكر إلي معدلاتها الطبيعية وبالتالي تنخفض أسعاره عن مستوي السوق المحلية.

وقد أصدر البنك المركزي أمس الأول قراراً بإعفاء عمليات استيراد السكر من الحد الأدني لنسبة الغطاء النقدي البالغ حالياً %50 مع ترك الحرية للبنوك في تحديد النسبة المطلوبة بدون حد أدني.

وذكر بيان »المركزي« أن البنوك يمكنها العمل بالقرار بدءاً من الآن ولمدة 6 شهور مقبلة وذلك لاحتواء صدمات العرض الحالية التي لحقت بالسكر ودفعته لتسجيل ارتفاعات حادة في أسعاره.

ويأتي القرار استكمالاً للتعليمات التي سبق أن أصدرها البنك المركزي في يونيو 2010 بشأن تخفيض الحد الأدني للغطاء النقدي المقدم من التجار ليصبح %50 بدلاً من %100 والتعليمات الصادرة في سبتمبر 2010 بشأن استثناء اللحوم والدواجن المستوردة من الحد الأدني لنسبة التأمين النقدي، وأكد البنك المركزي في قراره ضرورة مراعاة ضوابط منح الائتمان الصادرة عنه ونتائج الدراسات الائتمانية التي يقوم بها كل بنك لعملائه في هذا الشأن.

من جانبه قال أحمد إسماعيل حسن، المدير الإقليمي لبنك أبوظبي الوطني، إن القرار يسمح للبنوك بالتحرك في تمويل واردات السكر دون حد أدني للغطاء النقدي والذي كان مقرراً بنسبة %50 من الصفقة وبالتالي سيوفر جزءاً كبيراً من السيولة التي كان التجار يرصدونها للتوافق مع هذا الشرط حال الرغبة في الاستيراد، مشيراً إلي أن زيادة السيولة في أيدي التاجر ستدفعه بلا شك للتوسع في الاستيراد وبالتالي زيادة المعروض وانخفاض الأسعار وهو ما يهدف إليه قرار البنك المركزي، مستبعداً أن يكون الهدف متعلقاً بالتأثير علي معدلات التضخم خاصة أن القرار متعلق بسلعة واحدة فقط وليس كل السلع، فضلاً عن أنه أتاح الحرية للبنوك في طلب نسبة التغطية التي تراها موائمة لظروف العميل.

وعن قصر المدة الزمنية للقرار، قال »حسن« إنها فترة تجريب للوقوف علي جدوي التنفيذ، بعدها يقرر الاستمرار من عدمه وبالتالي لا يجب انتقاد خطوة البنك المركزي لأجل هذه النقطة.

ولم يستبعد المدير الإقليمي لبنك أبوظبي الوطني، إمكانية اتخاذ »المركزي« قرارات مماثلة خلال الفترة المقبلة بهدف تحجيم صدمات العرض التي بدأت تشهدها بعض السلع الاستراتيجية.

وقال »حسن« إن بعض العملاء المحليين لديهم ملاءة مالية قوية يمكن علي أساسها إلغاء حد الغطاء النقدي لوارداتهم، وهؤلاء سيكونون أكثر المستفيدين من القرار.

من جهته أكد أحمد عبدالعاطي، مدير عام الإدارة العامة للاعتمادات المستندية ببنك فيصل الإسلامي، أن القرارات المتتالية للبنك المركزي الخاصة بتخفيض الغطاء النقدي للاعتمادات المستندية من شأنها التأثير بقوة علي حجم عمليات فتح الاعتمادات المستندية للمستوردين والتجار، مشيراً إلي أن قرار »المركزي« بخفض الغطاء النقدي إلي %50 الصادر في يونيو الماضي انعكس علي نشاط الاعتمادات المستندية حيث إنه ساهم بشكل كبير في تقليص تكلفة عمليات الاستيراد وأتاح للبنوك تحديد الحد الائتماني للعميل بحد أدني %50 وكذلك قرار استثناء عمليات الاستيراد الخاصة بالدواجن واللحوم.

وحول مدة القرار أكد مدير عام الإدارة العامة للاعتمادات المستندية ببنك فيصل الإسلامي أن قرار »المركزي« الأخير من شأنه خلق حالة رواج كبير في مجال استيراد السكر من الناحية النظرية ولكن في الواقع فإن مدة القرار التي حددها »المركزي« بـ6 شهور هل تكفي لإجراء عملية الاستيراد والدراسة الائتمانية للعميل للوقوف علي حجم الحد الائتماني له واتخاذ القرار الائتماني وبدء تنفيذ العملية التجارية.

وأشار »عبدالعاطي« إلي أن الجدارة الائتمانية والملاءة المالية للعميل ستكون المحدد الرئيسي لحجم الغطاء النقدي المطلوب تغطيته من قبل التجار والمستوردين في عمليات  استيراد السكر، مستبعداً أن تصل نسبة تغطية البنوك للاعتمادات المستندية إلي نسبة %100 مرجحاً أن تتراوح نسبة تغطية المستورد بين %10 و%20.

ويتوقع أشرف عبدالغني، مدير إدارة الائتمان بالبنك الوطني المصري، أن يحدث قرار البنك المركزي الأخير نشاطاً في مجال فتح الاعتمادات المستندية خاصة لدي البنوك التي تمتلك شريحة كبيرة من العملاء الذين يقومون باستيراد السكر، علاوة علي زيادة نشاط استيراد السكر خلال الفترة المقبلة، خاصة أن البنوك ستحدد نسبة الغطاء النقدي وفقاً للدراسات الائتمانية المبنية علي الجدارة والملاءة المالية للعميل وليست تعليمات البنك المركزي بعد استثناء واردات السكر من الحد الأدني للغطاء النقدي وترك الحرية الكاملة للبنوك في تحديد النسبة.

وأشار إلي أن الدافع الرئيسي وراء قرار البنك المركزي هو محاربة التضخم وامتصاص الصدمات الناتجة عن الارتفاعات الحادة في أسعار السكر محلياً وتحجيم الضغوط التضخمية الناتجة عن ذلك، خاصة أن السكر يعتبر من السلع الرئيسية في مؤشر التضخم الأساسي الـ»CORE INFLATION « الذي يعتمد عليه »المركزي« في تحديد أسعار الفائدة، وأكد مدير الائتمان بالبنك الوطني المصري كفاية مدة القرار مشيراً إلي أن هناك توقعات قوية بانخفاض أسعار السكر خلال الـ6 أشهر المقبلة، مستنداً في ذلك إلي أن موسم تصنيع سكر البنجر يبدأ عادة في شهر يناير وينتهي في شهر يوليو من كل عام وأن معظم الشركات في السوق المحلية تعمل في تصنيع سكر البنجر، الأمر الذي ينتج عنه زيادة كمية المعروض من السكر وبالتالي انخفاض أسعاره محلياً.

وقال إن البنك المركزي يستهدف في الوقت الحالي تنشيط عمليات استيراد السكر للسيطرة علي الارتفاعات الحادة في أسعاره، والتعرف علي مدي استجابة السوق والأسعار للقرار ومدي جدوي تطبيقه.

بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة