اقتصاد وأسواق

خبراء يرفضون نقل استثمارات بعض مصانع سيناء إلي منطقة القناة


استنكر عدد من خبراء الاقتصاد اتجاه بعض المصنعين لنقل استثماراتهم إلي مدن قناة السويس بسبب تكرار ضرب خط أنابيب الغاز الطبيعي واحتجاجاً علي قطع الغاز عن مصانعهم، وطالبوا بضرورة اصلاح الخط فوراً لإعادة إنتاج هذه المصانع وتفادياً للخسائر اليومية التي تصل إلي المليون جنيه يومياً.

 
وأوضحوا أن سيناء من أكثر المناطق المؤهلة والمجهزة لعمل تلك المصانع من حيث البنية التحتية وخطوط الطاقة وشبكات النقل لذلك لا يمكن لتلك الاستثمارات تغيير مواقع عملها وإنتاجها وتوجيهها إلي مناطق يواجه المستثمرون فيها أصلاً عدة مشكلات فالسويس تحديداً تعاني نقص التمويل وقصور البنية التحتية.

 
قال مروان جودة،  رئيس شعبة الحدادة وتصليح السيارات بالغرف التجارية في شمال سيناء، صاحب إحدي الورش بالمنطقة الصناعية بالمساعيد، إن المنطقة تعتمد كلياً علي الغاز الطبيعي القادم من خط الغاز في مدينة بئر العبد والذي تم تفجيره منتصف الأسبوع الماضي، مما أدي إلي توقف العمل بالورش والمصانع في المنطقة كلها والتي يبلغ عددها ما يقرب من 300 ورشة ومصنع.

 
وطالب »جودة« بضرورة توفير بدائل أخري لتشغيل المصانع من الغاز الطبيعي من خلال مولدات كهرباء خاصة بالمنطقة الصناعية والتي تم إنشاؤها بالمنطقة، مع العلم بأنها لم تعمل حتي الآن وتم توصيل الغاز الطبيعي مباشرة إلي مصانع وورش المنطقة الصناعية بالمساعيد.

 
وشدد علي أن ما تشهده محافظة شمال سيناء في الآونة الأخيرة يستهدف ضرب الاقتصاد في تلك المحافظة المهمة نظراً لموقعها الحدودي مع قطاع غزة، وذلك من خلال تفجير خط الغاز المصري.

 
ونبه »جودة« إلي أن أكثر عمليات التفجير أدت إلي وجود نية ورغبة لدي أصحاب المصانع والورش في المنطقة الصناعية بالمساعيد، لنقل أعمالهم إلي محافظات أخري مثل الاسماعيلية، والسويس، وبورسعيد.

 
من جانبه قال عبدالله قنديل، رئيس الغرفة التجارية في شمال سيناء، إن سحب الاستثمارات الصناعية من منطقة المساعيد قد يؤدي إلي خسارة المحافظة أموالاً باهظة تقدر بالمليارات، نظراً لما تم ضخه من ومشروعات بنية تحتية ومشروعات اقتصادية في تلك المنطقة، مشيراً إلي ما يواجهه المستثمرون من عدم وجود طاقة بديلة للغاز كالكهرباء من خلال المولد الكهربائي الذي تم وضعه في المنطقة ولم يتم تشغيله.

 
وطالب »قنديل« الجهات المختصة ووزارة الكهرباء والطاقة بسرعة إنشاء محطة كهرباء خاصة للمنطقة الصناعية بالمساعيد، أو إنشاء خط غاز طبيعي، يتم ربطه بالخط الرئيسي في مدينة بئر العبد.

 
وقال الدكتور رجب حفني، رئيس قسم الاقتصاد بكلية العلوم الزراعية بالعريش، إن سيناء منطقة صناعية واعدة ولابد من تكاتف أهالي سيناء مع الجيش والحكومة لدعم سيناء والتوعية بأن انفجارات أنابيب الغاز لمنع توصيله إلي إسرائيل، قد أضر بإنتاج المصانع المختلفة في سيناء، التي تعتمد علي الغاز كوقود وأنه بسبب الانفجارات تخسر مصر يومياً مليون جنيه وأن استمرار ضرب محطات الغاز سيدفع مصر إلي استيراد الغاز لمساعدة المصانع علي التشغيل والإنتاج، مما سيكلف البلاد أموالاً طائلة نحن في غني عنها في الظروف الحالية.

 
وأشار »رجب« إلي التخطيط لإنشاء مصانع حالياً، بالإضافة إلي مصانع تعمل بالغاز وقال إن تفجير الخط يهدد بوقف عجلة التنمية، مما يتطلب وعياً كاملاً من الشعب لأهمية سيناء في بناء مستقبل مصر.

 
واستنكر الدكتور رجب فكرة نقل المصانع إلي مدن القناة، مشيراً إلي أن سيناء من أكثر مناطق مصر الواعدة في التصنيع والإنتاج ولديها من الامكانيات الزراعية والتعدينية التي تؤهلها إلي دفع مصر إلي مصاف الدول المتقدمة.

 
وأكدت نعيمة محب، مدير إدارة وادي التكنولوجيا بشرق قناة السويس، أن تفكير بعض المناطق الصناعية في نقل صناعاتها إلي غرب هذه القناة بدلاً من الاستقرار داخل سيناء يعد تفكيراً خطأ، خاصة أن الاتجاه العام لمصر بعد الثورة يهدف إلي الاهتمام بتنمية سيناء صناعياً، والاستفادة من امكانياتها التعدينية والصناعية والزراعية.

 
وفوق ذلك تقول »محب«، إن المناطق الصناعية في الاسماعيلية تعاني مشكلات نقص الدعم المالي وعدم اكتمال بعض أعمال البنية التحتية وتتساءل لماذا يترك المستثمرون مناطق مجهزة أصلاً للتصنيع للبدء من جديد في مدن القناة، مؤكدة  أهمية البعد الاستراتيجي والتنموي لسيناء.

 
ويؤكد محمد المطري، رئيس جمعية مستثمري القنطرة شرق، المعني نفسه قائلاً: إذا كانت هذه الصناعات تود الانتقال من سيناء إلي مدن القناة بسبب الغاز، فهناك مناطق صناعية عديدة لم يتم توصيل الغاز الطبيعي لها علي رأسها القنطرة شرق، حيث طلب مستثمروها من محافظ الاسماعيلية مؤخراً توصيل الغاز الطبيعي للمصانع العاملة بالمنطقة.

 

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة