بنـــوك

9.1 تريليون دولار ميزانية أكبر 4 بنوك مركزية في العالم


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
قفزت ميزانيات أكبر 4 بنوك مركزية في العالم بحوالي 2.6 مرة خلال السنوات الخمس الماضية من 3.5 تريليون دولار في يناير 2007 الي أكثر من 9.1 تريليون دولار في مارس الماضي أو ما يعادل %8 من الاقتصاد العالمي بمعدل نمو سنوي %20، مقارنة بمعدل تراوح بين %9 و%13 خلال الأعوام من 2000 الي 2007.
 
قالت صحيفة »جالف تايمز« إن هذا التوسع السريع في ميزانية البنوك الأربعة الكبار وهي الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي والمركزي الأوروبي و»بنك أوف انجلاند« و»بنك أوف يابان«، يرجع أساسا الي الأزمة المالية العالمية التي ظهرت عام 2008 وأزمة الديون السيادية الأوروبية في العام الماضي.
 
وكانت ميزانيات البنوك الأربعة الكبار التي يطلق عليها »بنوك G4 « قد توسعت بحوالي %60 خلال الأزمة المالية العالمية من 4.2 تريليون دولار في أغسطس 2008 الي 6.8 تريليون دولار في ديسمبر من العام نفسه كما تقول مؤسسة QNB جروب لتحليل الأسواق المالية العالمية.

 
وسجلت الولايات المتحدة الأمريكية أكبر زيادة عندما رفع الاحتياطي الفيدرالي ميزانيته بحوالي %145 من 0.9 تريليون دولار الي أكثر من 2.2 تريليون دولار خلال الشهور الأربعة الأخيرة من 2008.

 
ولجأت البنوك المركزية الي التوسع في ميزانياتها لتوفير الدعم المالي لمواجهة تضخم الديون علي مستوي العالم ومساعدة المؤسسات التي تكبدت خسائر خلال الأزمة المالية العالمية.

 
واستخدمت البنوك المركزية أوراقا مالية لشراء أدوات الدين للمساعدة في إعادة توازن مستويات الديون بعد أن طالب المستهلكون والبنوك والشركات وحتي الحكومات بالاستدانة وحصلوا علي قروض ضخمة أكثر من اللازم خلال السنوات التي سبقت مباشرة اندلاع أزمة الرهن العقاري بنهاية 2007 ثم الأزمة المالية العالمية في 2008.

 
واضطرت البنوك المركزية لتخفيف تأثير الأزمة المالية علي الاقتصاد العالمي الي شراء أصول غير تقليدية معظمها سندات سيادية لتوفير السيولة اللازمة لباقي البنوك لدرجة أن الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي مثلا اشتري ديون بنوك وأوراقا مالية مدعومة بالرهن العقاري وسندات الحكومة الأمريكية بحوالي 1.3 تريليون دولار أثناء الأزمة المالية العالمية وحتي منتصف عام 2010 من خلال البرنامج الأول للتوسع الكمي.

 
وتكونت الجولة الثانية من سياسة التوسع الكمي الأمريكي لشراء الاحتياطي الفيدرالي لأذون خزانة طويلة الأجل بحوالي 0.6 تريليون دولار خلال الفترة من نوفمبر 2010 الي منتصف العام الماضي.

 
وحتي برنامج التوسع الكمي الذي نفذه »بنك أوف انجلاند« تكون من شراء ديون حكومية وبعض الديون الخاصة عالية الجودة بقيمة 0.5 تريليون دولار. وإن كان هذا المبلغ هو الأقل بين بنوك »G4 «.

 
وكانت مساهمات بنوك G4 تستهدف الدعم المباشر للنظام المالي العالمي، حيث أعلن صندوق النقد الدولي في 2009 أن تدابير الانقاذ التي قدمتها البنوك المركزية في العالم بلغت حوالي 12 تريليون دولار لانقاذ الاقتصاد العالمي من الركود الذي كان يعانيه في ذلك الوقت.

 
وبعد انتهاء حدة الأزمة المالية العالمية استقر حجم ميزانيات البنوك المركزية الأربعة الكبار خلال عام 2010/2009 حيث بلغ معدل نموها %2.1 فقط.

 
لكن التوسع بدأ يزداد مرة أخري في نهاية 2010 حتي مارس الماضي لدرجة أن نموه قفز بحوالي %22 بسبب أزمة الديون السيادية الأوروبية التي تطلبت دعما ماليا عالميا ضخما.

 
ورفع البنك المركزي الأوروبي مؤخرا حجم صندوق انقاذه الي تريليون دولار لمواجهة أي مشاكل طارئة بسبب الديون السيادية للدول الهامشية في الاتحاد الأوروبي مثل إسبانيا التي ارتفعت عوائد سنداتها الحكومية مؤخرا الي مستويات قياسية تهددها بأزمة مالية أخري تشبه ما حدث في اليونان.

 
ويري المحللون في مؤسسة QNB جروب أن المبالغة في برامج التوسع الكمي وضخ سيولة مالية أكثر من اللازم في النظام المالي تؤدي الي ارتفاع التضخم وتزايد المخاطر في الاستقرار المالي، وإن كان التضخم يساعد علي خفض قيمة الديون المستحقة مما يؤدي الي انحسار أسباب الأزمة المالية.

 
ولكن أريك بريتون، مدير تحليل الأسواق المالية بمؤسسة »فاثوم كونسالتنج« للأوراق المالية يري أن توسع البنوك المركزية في ميزانياتها يشوه الأسواق المالية العالمية، ويضلل العملاء لأنه عندما تقوم البنوك المركزية بشراء سندات حكومية فإنها تزيد الطلب وترفع الأسعار مما يؤدي الي خفض العوائد علي أدوات الدين.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة