بورصة وشركات

الترخيص لشركات سمسرة جديدة‮ ‬غير مجدٍ‮ ‬لتعزيز تنافسية الكيانات الصغيرة


نيرمين عباس

 

 
في الوقت الذي تتعالي فيه أصوات كثيرة، تشكو من زيادة عدد شركات السمسرة العاملة بسوق المال، والتي وصل عددها إلي نحو 145 شركة، تراجعت أحجام التداول ونسبة السيولة بالسوق بشكل كبير، وصاحب هذا التراجع خلل في توزيع الحصص السوقية علي الشركات، وهو ما أظهرته نتائج الربع الثاني من 2011، حيث كشف ترتيب الشركات عن فجوة كبيرة في أحجام تعاملات الشركات، وفيما اقتصرت التعاملات الضخمة علي عدد محدود من الشركات، تذيلت شركات أخري القائمة، من حيث أحجام التداول وقيم التعاملات بفارق هائل عن الشركات التي احتلت المراكز الأولي.

 
وساهم هذا الأمر في ظهور عدد من الاقتراحات المتعلقة بكيفية إعادة التوزان لسوق المال مرة أخري، مثل: هل يكون الحل في العودة مرة أخري لإصدار تراخيص إنشاء شركات سمسرة جديدة بالسوق مع وضع عدد من المعايير والشروط يجب توافرها في تلك الشركات، كما سبق أن أعلن الرئيس السابق لهيئة سوق المال، زياد بهاء الدين قبل فترة من تركه منصبه، حيث أعلنت الهيئة سابقًا عن اعتزامها إعادة فتح باب الترخيص لشركات السمسرة بشرط توافر قيمة مضافة ستقدمها الشركات الجديدة للسوق، خاصة في ظل احتمالية أن يساهم هذا الأمر في زيادة عنصر المنافسة بالسوق، وإجبار الشركات الضعيفة والمتعثرة علي البحث عن طرق للارتقاء بمستواها، سواء باللجوء للاندماج أو الاستحواذ أو حتي بتخارجها من السوق لتترك لغيرها من الشركات فرصة الدخول للسوق.

 
واتفق الخبراء علي ضرورة القيام بعملية إحلال وتجديد للشركات العاملة بسوق المال، لكنهم فضلوا القيام بتلك العملية علي مستوي الشركات الموجودة بالسوق الآن، لتأتي بعدها خطوة إعادة منح تراخيص جديدة للشركات بعد وضع عدد من الشروط والقواعد التي تنظم هذا الأمر، وتضمن كفاءة الشركات التي تدخل للسوق، وامتلاكها الكوادر والكفاءات اللازمة لإدارة تلك الشركات، حتي لا تلجأ لاستقطاب العاملين بالشركات الأخري، بما يؤدي إلي فقدان تلك الشركات حصتها السوقية لصالح الشركات الوافدة، الأمر الذي يسيء من وضع السوق ويساهم في بقاء أحجام التداول دون زيادة.

 
وأكد الخبراء أن فتح الباب الآن لدخول شركات جديدة للسوق، أمر غير مجد علي الإطلاق، وسيضر بالكثير من الشركات الصغيرة، لكنهم أشاروا في الوقت نفسه إلي وجود فرصة لدخول شركات جديدة السوق، من خلال شراء تراخيص من الشركات، التي ترغب في التخارج من السوق لأي سبب من الأسباب، وقالوا إن الظروف الحالية وما حدث بعد الثورة يضمن شراء التراخيص بأسعار مناسبة بعيدًا عن المغالاة والاستغلال.

 
واستبعد الخبراء احتمالية، أن تلجأ الشركات لعمليات اندماج أو استحواذ في حال فتح الباب أمام الحصول علي تراخيص جديدة تحت ضغط عامل المنافسة، مؤكدين أن العكس هو الصحيح، وأن بقاء السوق علي وضعها، وتجميد إصدار تراخيص جديدة، هو ما سيساهم في إجبار الشركات الموجودة علي اللجوء للاتحاد مع كيانات أخري، في شكل اندماجات أو استحواذات حتي تتمكن من البقاء بالسوق.

 
في البداية قال شريف سامي، العضو المنتدب بشركة مصر المالية للاستثمارات، إن الاستمرار في تجميد منح تراخيص إنشاء شركات سمسرة جديدة غير مؤثر علي الإطلاق، في ظل المشكلات التي تعاني منها السوق المصرية عقب ثورة 25 يناير، بالشكل الذي جعلها غير جاذبة لدخول استثمارات أو شركات جديدة، بالإضافة لوجود فرصة لدخول شركات جديدة للسوق، من خلال شراء رخص الشركات المتعثرة، التي ترغب في التخارج، خاصة أن الأزمة الأخيرة ساهمت في عودة الشركات لقيمها العادلة، وبالتالي لن يشهد الأمر مغالاة من جانب الشركات التي تمتلك رخصًا ترغب في التخلص منها.

 
في الوقت نفسه أبدي »سامي« تحفظه علي ذلك القرار، مفضلاً فتح الباب أمام من يرغب من الشركات في الدخول للسوق، وفقًا لشروط معينة، مثل اشتراط وجود حد أدني لرأسمال الشركات، وامتلاك الشركة التكنولوجيا اللازمة والكوادر المدربة، مشيرًا إلي أن هذه الشروط وغيرها سترفع كفاءة الشركات بالشكل الذي يعلي من قيمة السوق، ويزيد قيم التداول بها، وعلي الجانب الآخر سلتجأ الشركات التي لا تتوافر فيها هذه الشروط إلي شراء رخصة من إحدي الشركات المرخصة، الأمر الذي سيساهم من ناحية أخري في وجود عمليات إحلال وتجديد للشركات بما يعود بفائدة علي السوق بشكل عام.

 
وأضاف »سامي« أن التوقف عن منح تراخيص جديدة يفتح الطريق أمام الشركات، خاصة الشركات الصغيرة التي تضررت بشدة عقب الثورة علي الدخول في اندماجات واستحواذات لتكوين كيانات أكبر، وهو ما لم يحدث حتي الآن.

 
من جانبه قال خالد أبوهيف، العضو المنتدب بشركة الملتقي العربي للاستثمارات المالية، إن سوق المال تحتاج الآن لعمليات إحلال وتجديد للشركات الموجودة، وعددها يصل إلي نحو 145 شركة، مشيرًا إلي أنه يفضل البدء بعملية الإحلال والتجديد للشركات الموجود حاليا، ثم يتم بعدها فتح الباب أمام أي شركات جديدة ترغب في دخول السوق، بالشروط التي تضعها الهيئة لضمان كفاءة تلك الشركات وقدرتها علي الإضافة للسوق.

 
وأشار »أبوهيف« إلي أن قرار الهيئة عدم منح تراخيص جديدة يصب في صالح السوق، فهو يجبر الشركات علي توفيق أوضاعها، سواء بالدخول في اندماجات واستحواذات وهو ما لا يحدث كثيرًا، أو بيع تلك الشركات رخصها لمن هو أقدر منها علي العمل والاستقرار بالسوق.

 
وطالب العضو المنتدب بشركة الملتقي العربي، الهيئة العامة للرقابة المالية، بوضع شروط تلتزم بها الشركات التي ترغب في الحصول علي رخصة للعمل بالسوق المصرية، حتي يمكن الارتقاء بالسوق.

 
ويؤكد شوكت المراغي، العضو المنتدب بشركة إتش سي، لتداول الأوراق المالية، أن السوق لا تتحمل دخول شركات جديدة، في ظل تراجع أحجام التداول، وضعف نسبة السيولة، مشيرًا إلي أن الاستمرار في إيقاف إصدار تراخيص لأي شركات جديدة، يصب في صالح السوق والشركات، كما أن القرار لا يمنع دخول شركات جديدة، في ظل إمكانية قيام الشركات المتعثرة ببيع رخصها لمن يرغب في الحصول عليها.

 
ونفي »المراغي« إمكانية لجوء الشركات للاندماج أو الاستحواذ، ضاربًا مثالاً بتجربة »إتش سي« في الاستحواذ علي إحدي الشركات، والتي لم تكلل بالنجاح وانتهت بتخارج الشركة مرة أخري.

 
وطالب العضو المنتدب بشركة إتش سي لتداول الأوراق المالية، بوضع ضوابط تنظم عملية دخول الشركات للسوق مستقبلاً، في حال فتح الباب لإصدار تراخيص للشركات، مثل ضرورة وصول الملاءة المالية لتلك الشركات لحجم معين، مشيرًا إلي ضرورة توافر كوادر علي مستوي عال من الكفاءة، حتي لا تلجأ تلك الشركات للحصول علي الكوادر العاملة بالشركات الأخري.

 
وفي سياق متصل، اتفق هاني حلمي، رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية مع آراء الخبراء، مؤكدًا أن حجم السوق وعدد الشركات العاملة بها، إلي جانب أحجام التداول اليومية، تعتبر مؤشرات مهمة علي عدم استيعاب السوق أي شركات جديدة، ورهن إمكانية إلغاء ذلك القرار بزيادة أحجام التداول بالشكل الذي يغطي أعمال كل الشركات الموجودة بالسوق.

 
وقال »حلمي« إن إصدار تراخيص جديدة في هذا الوقت، سيؤدي إلي خسائر كبيرة، وستكون النهاية لعدد كبير من الشركات الصغيرة.

 
وأضاف أن القرار سيؤدي إلي ندرة في التراخيص المتاحة، وبالتالي لن تجد الشركات بدًا من اللجوء لعمليات الاندماج واستحواذات لتكوين كيانات أكبر، الأمر الذي يصب في مصلحة السوق.

 
وأكد رئيس مجلس إدارة شركة الشروق لتداول الأوراق المالية، أن القرار الذي أراده الرئيس السابق لهيئة سوق المال، بإعادة منح التراخيص وفقًا لشروط معينة كان مناسبًا في وقته، لكن ظروف الثورة، وانعكاس تداعياتها علي سوق المال، يؤكدان عدم مناسبة ذلك القرار للوقت الحالي.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة