اقتصاد وأسواق

توقعات باستمرار موجات ارتفاع أسعار السكر


علاء البحار

توقعت مجموعة من الخبراء استمرار ارتفاع أسعار السكر خلال الفترة المقبلة في ظل المؤشرات التي تؤكد انفلات أسعاره عالميا بسبب تراجع الإنتاج في معظم الدول المنتجة، بالإضافة إلي مشاكل الاحتكار في السوق المحلية وعدم قدرة المصانع علي تحقيق خطط الاكتفاء الذاتي.

 
كشف الخبراء عن عدد من العقبات التي تواجه خطة الدولة لسد فجوة إنتاج السكر منها محدودية الأراضي وقلة المياه وارتفاع معدل النمو السكاني، فضلاً عن زيادة متوسط استخدام الفرد للسكر حيث وصل إلي 34 كيلو جراماً سنوياً في حين يبلغ المتوسط العالمي 26 كيلو فقط.
 
وأكد الدكتور أحمد أبورواش طلبة، رئيس قسم البحوث بمعهد البحوث الاقتصادية، أن الوضع العالمي أثر بشكل مباشر في السوق المحلية حيث شهدت أسعار السكر ارتفاعاً كبيراً ليتجاوز سعر الطن 800 دولار خلال الآونة الأخيرة مما أدي إلي ارتفاع أسعار السكر إلي أكثر من 7 جنيهات للكيلو.
 
وأضاف أن كلاً من البرازيل والهند والصين تعتبر من أكبر الدول المنتجة لقصب السكر حيث يبلغ إجمالي إنتاج هذه الدول الثلاث نحو 1.011 مليار طن من محصول قصب السكر تمثل %74.5 من الإنتاج العالمي للقصب، في حين تحتل مجموعة دول الاتحاد الأوروبي المركز الأول من زراعة وإنتاج بنجر السكر.
 
ويقدر الإنتاج العالمي للسكر بنحو 148.7 مليون طن عام 2009 حيث تحتل البرازيل المرتبة الأولي في الإنتاج ويبلغ إنتاجها نحو 32.3 مليون طن تمثل %21.7 من الإنتاج العالمي، وتأتي الهند في المرتبة الثانية ويبلغ إنتاجها نحو 16.7 مليون طن تمثل %11.2.
 
وأشار »طلبة« إلي أن إنتاج البرازيل من السكر شهد انخفاضاً هذا العام وذلك بسبب قلة كميات الأمطار التي أدت إلي خفض نسبة تركيز السكر الموجودة في القصب مع إعطاء الأولوية لتغطية السوق المحلية، بالإضافة إلي أزمة الطاقة التي دفعت البرازيل لتحويل %55 من إنتاج القصب لإنتاج الإيثانول، فضلاً عن تحول الهند من دولة مصدرة إلي مستوردة في ظل الأزمة المالية وسوء الأحوال الجوية كما تعرضت استراليا لجفاف دمر محصول القصب لديها.
 
وأدي كل ذلك إلي حدوث أزمة عالمية في إنتاج السكر، وبالتالي انخفضت الكميات المصدرة علي مستوي العالم مما أثر سلباً علي حصص مصر الاستيرادية.
 
وأضاف »طلبة« أن أربع شركات كبري في مصر تتحكم في استيراد السكر هي النوران، وكارجيل الأمريكية، والبيان، وويكالست وتقوم هذه الشركات باستيراد السكر الخام من الخارج وإعادة تكريره في مصانعها أو شراء السكر الأبيض نفسه بجانب الشراء من مصانع الإنتاج الوطنية التابعة للقابضة للصناعات الغذائية أي أن هناك فرصة كبيرة للاحتكار.
 
وأوضح أن هناك خمس شركات منها المبروك والبدر و الرائد، تتولي توزيع الحصص علي شركات التعبئة الصغيرة، ولكن قرار الشركة القابضة للأغذية بالسماح لهذه الشركات بالشراء مباشرة من مصانع الإنتاج سوف يحجم من سطوة الشركات الكبري التي تتحكم في السلعة.
 
وأضاف أن عمليات الاحتكار جعلت مصر تشهد أزمة متفردة في ارتفاع أسعار السكر لم تمتد إلي باقي الدول العربية، حيث تجاوز سعر الكيلوجرام أكثر من 7 جنيهات بالمقارنة بنحو جنيهين ونصف الجنيه في الفترة نفسها من العام الماضي أي بزيادة %250 تقريباً.
 
وقال »طلبة« إن الطبيعي عدم تجاوز أسعار السكر أربعة جنيهات فقط مما يظهر استغلالا أوجد أزمة في أسعار السكر علي غير الواقع وصلت إلي الشركات المصرية الحكومية والتي تعتمد اقتصاديات إنتاجها علي تكلفة لا تتجاوز ثلاثة آلاف جنيه للطن حيث قررت هي الأخري رفع الأسعار إلي خمسة آلاف جنيه للطن كسعر بيع للمستهلك.
 
من جانبه أكد الدكتور فوزي الشاذلي، مدير معهد بحوث الاقتصاد الزراعي في كلمته بندوة »مشاكل السكر الأسباب والحلول« أمس الأول، الاثنين، أن أسعار السكر ارتفعت عالمياً إلي أعلي معدل لها منذ 30 عاماً حيث بلغت أكثر من 800 دولار للطن مما ساهم في ارتفاع أسعاره محلياً.
 
وطالب بوضع استراتيجية للتوسع في زراعات البنجر بالأراضي الجديدة لسد العجز في السكر والذي يبلغ مليون طن تقريباً يمكن تدبيره عن طريق زراعة 90 ألف فدان من القصب أو 220 ألف فدان من بنجر السكر.
 
واقترح »الشاذلي« تقديم الدعم الكافي للمزارعين فيما يتعلق بتسوية الأرض بالليزر أو الحرث العميق وتوفير المبيدات والأسمدة اللازمة واستنباط الأصناف الجديدة لتحقيق أعلي إنتاجية ممكنة، فضلاً عن التوسع في إنشاء مصانع لإنتاج سكر البنجر وحل مشاكل تسلم البنجر من المزارعين عن طريق التوسع في الزراعات التعاقدية بين المصانع القائمة والمزارعين.
 
أما الدكتور مدحت عنبر، الأستاذ بمعهد البحوث الاقتصادية، فأكد في ورقة عمل حول المحاصيل السكرية أن مصر تعاني فجوة سكرية تبلغ نحو %40 مما يستلزم زيادة الاستيراد وهو ما يشكل عبئاً علي الميزان التجاري وعلي ميزان المدفوعات بالتبعية، الأمر الذي يتطلب اتخاذ إجراءات عاجلة من أجل مواجهة هذه المشكلة.
 
وطالب »عنبر« باستخدام الري السطحي المطور لمحصول قصب السكر حيث يوفر نحو 4 آلاف متر مكعب للفدان في السنة وترشيد استهلاك السكر بعد إنفاق معدل الاستهلاك الفردي في مصر أعلي من المعدلات العالمية، بالإضافة إلي إلزام مصانع السكر بتسلم كميات البنجر المتعاقد عليها مع المنتجين كاملة ودون تأخير نظراً للآثار السلبية للتأخير علي الإنتاج.
 
كانت ندوة مشاكل السكر قد أوصت بضرورة تفعيل دور البحوث العلمية والأخذ بأساليب التكنولوجيا الحديثة في زراعة المحاصيل السكرية والعمليات الصناعية، ودعم الإنتاج المحلي والمزارعين مالياً وفنيا، وتقديم الخدمات اللازمة لمنتجي المحاصيل السكرية إلي جانب الاهتمام بصناعة السكر باعتبارها من أقدم الصناعات في مصر وتقوم عليها سبع وعشرون صناعة تكميلية أخري.
 
كما طالب الخبراء في الندوة باستمرار الإعفاء الجمركي علي السكر الأبيض لمدة عامين حتي تعود الدول الرئيسية المنتجة إلي تدفق إنتاجها من المحاصيل السكرية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة