اقتصاد وأسواق

فصل أصول‮ »‬المترو‮« ‬وإعادة استغلال المحطات تجارياً‮.. ‬أولي خطوات الإصلاح‮


  مع أواخر نوفمبر الماضي، كشفت »المال« عن خطة وزارة النقل لاستغلال نحو 4 آلاف متر من المساحات داخل محطة مصر، بعد الإعلان عن التعاقد مع شركة »كولدويل بانكر« للتسويق العقاري لإعادة استغلال حوالي 10 آلاف متر من المساحات داخل محطة سيدي جابر بالإسكندرية، ويتوقع مسئولون بهيئة السكة الحديد بدء استغلال المحطتين تجارياً مع مطلع العام الجديد في أولي خطوات الهيئة لإعادة استغلال مواردها ومحاولة تدبير نفقاتها.

 
في الإطار نفسه، دخلت هيئة السكة الحديد في مفاوضات مع وزارة المالية، كي توافق الأخيرة علي تهميش نحو 4.3 مليار جنيه فوائد وأعباء ديون مرحلة ومحملة علي ميزانية الهيئة، وهو ما سبقته خطوات أخري علي طريق إصلاح الهيكل المالي للهيئة تمثلت في فصل أصول لمترو الأنفاق بلغت قيمتها حوالي 23 مليار جنيه مع مطلع العام المالي الحالي، وهو ما تبعه خصم نحو 6 مليارات جنيه من أعباء الإهلاكات المرحلة لهذه الأصول من أصل 18 مليار جنيه هي إجمالي العجز المالي المرحل للهيئة.

 
وبالتزامن مع هذا، حصلت هيئة السكة الحديد لأول مرة علي جانب من مستحقات الدعم التي تتحملها لاشتراكات الطلاب والخطوط الخاسرة بقيمة 800 مليون جنيه من أصل نحو 1.6 مليار جنيه إجمالي الأعباء المالية التي تتحملها الهيئة لعمل الاشتراكات وخسائر بعض خطوط المحافظات وهو ما أدي إلي تراجع العجز السنوي المحقق بنهاية العام المالي المنتهي إلي حوالي 172  مليون جنيه فقط، وهذه الخطوات اعتبرها مصدر مسئول داخل الهيئة أولي الخطوات العملية التي تم اتخاذها علي طريق سد العجز المالي للهيئة، إلا أن خبراء أجمعوا علي استمرار غياب البعد الاقتصادي في إدارة أصول هيئة السكة الحديد مطالبين بسرعة تدوير الأصول علي أسس اقتصادية مستقلة تكفل للهيئة القدرة علي الوفاء بالتزاماتها المالية السنوية.

 
وكشفت مصادر لـ»المال«، عن وجود خطط داخل الهيئة لتوفير التمويل عبر خلق كيانات رابحة تتبع الهيئة ممثلة في الشركات المملوكة لها، تمهيدا لطرحها في البورصة بآليات محددة تضمن المشاركة المجتمعية في هيكل مساهميها، إلا أن المصادر رهنت تنفيذ هذه الخطط بالوصول إلي نقطة التعادل بين إيرادات ونفقات الهيئة السنوية، وهو الأمر الذي عجزت عنه الهيئة علي مدار السنوات الماضية.

 
وقال المهندس إسماعيل عثمان، الرئيس الأسبق لشركة مشروعات السكك الحديدية، التابعة لهيئة السكة الحديد، إن إعادة استغلال محطتي »مصر« و»سيدي جابر« هي أولي الخطوات العملية التي تتخذها هيئة السكة الحديد في سبيل تعظيم مواردها، إلا أن »عثمان« أشار إلي ان أهم الأساليب التي ستسرع من سد العجز المالي للهيئة يتتمثل في إعادة تدوير الأراضي غير المستغلة بالهيئة في أنشطة اقتصادية، وهي أراضٍ ممتدة علي مستوي أنحاء الجمهورية بإجمالي نحو 90 مليون متر مربع.

 
وتابع »عثمان«: إن شركة مشروعات السكك الحديدية أنشئت في الأساس لإدارة هذه الأراضي، لكنه قال إن القرار الحقيقي فيما يتعلق بكيفية استغلال أراضي هيئة السكة الحديد في أنشطة اقتصادية لا تملكه الشركة ولا هيئة السكة الحديد نفسها، مشيرا إلي أن هذه النوعية من القرارات بحاجة إلي توافق حكومي ومجتمعي خوفاً من إهدار المساحات، لكنه شدد علي أن استمرار وضع الهيئة علي ما هو عليه، ينذر بتدهور أوضاعها المالية من سيئ إلي أسوأ ـ علي حد قوله.

 
ونفي »عثمان« أن يكون اللجوء إلي رفع تعريفة خدمات السكك الحديدية هو البديل الوحيد لسد العجز المالي للهيئة، مشيرا إلي أن الهيئة تمتلك موارد أخري ذات عوائد اقتصادية مرتفعة في حال الاهتمام بها بجانب الأراضي غير المستغلة، وقال إن الإعلانات التجارية عبر مرافق الهيئة إلي جانب نشاط نقل البضائع واستغلال المساحات الخالية من المحطات في أنشطة تجارية، كلها أدوات كفيلة بتعظيم موارد الهيئة السنوية في حال وجود جهة واحدة منظمة لعمل الهيئة ومسئولة عن قراراتها كهيئة اقتصادية، مضيفا أن أهم أسباب تدهور حالة السكك الحديدية ككل تعاقب قيادات وزارة النقل دون الاستقرار علي سياسة واحدة تختص بإدارة شئون الهيئة بشكل اقتصادي.

 
وطالب بضرورة استقلالية قرارات هيئة السكة الحديد، بعيدا عن التدخلات الوزارية والحكومية ككل، ومعاملة الهيئة كهيئة اقتصادية مسئولة عن قرارتها ونشاطها مسئولية كاملة في ظل الاعتبارات المجتمعية والخدمية التي يمثلها المرفق ككل، وأوضح أن وزارة النقل بحاجة لإعادة تقييم أداء الشركات السبع التي تتبع الهيئة، مشيرا إلي أن تجربة هذه الشركات لم تنجح علي النحو الذي يخلق تخصصات مختلفة لأنشطة الهيئة بشكل يجعل هيئة السكة الحديد بمثابة المشغل فقط.

 
وبدوره، تساءل محمد فريد خميس، رئيس لجنة الصناعة والطاقة بمجلس الشوري، عن الدور الذي تقوم به شركة مشروعات السكك الحديدية التي أنشئت لإدارة أصول الهيئة، وحذر من أن استمرار تراكم المديونيات المرحلة علي الهيكل المالي للهيئة يهدد بتآكل سريع لقيمة الأصول الحقيقية المملوكة لها، إلا أن »خميس« قال إن بدء فصل أصول مترو الأنفاق عن أصول السكة الحديد خلال العام الحالي بقرار من مجلس الوزراء هو أول بادرة حقيقية تفيد بأن الحكومة جادة في إصلاح التشوه المالي الذي تعاني منه هيئة السكك الحديدية عبر تحرير هيكلها المالي من الإهلاكات السنوية للمترو المقدرة بحوالي 450 مليون جنيه في المتوسط.
 
وقال »خميس« إن اقتصار دور الهيئة علي المشغل فقط للخدمات مع توزيع باقي الاختصاصات علي شركات تتبعها لا يتنافي مع الدور الاجتماعي الذي تقوم به الهيئة، ولفت إلي أنه ليس صحيحا أن هناك خطرا علي تعريفة خدمات الهيئة في حال عملها بشكل اقتصادي، موضحا أن الشق الاقتصادي، تُسأل عنه فقط الشركات التي تتبع الهيئة وفقا لنشاط كل شركة، بينما ستكون الهيئة نفسها هي المشغل للخطوط.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة