اقتصاد وأسواق

سوق الطيران تتحدي معوقات النمو وكارثة بركان أيسلندا


إعداد - أكرم مدحت
 
برزت 3 متغيرات رئيسية في سوق النقل خلال عام 2010، وهي نمو عمليات الشحن وتفعيل الخطوط الجوية وتحديث الاسطول الجوي ونمت حركة النقل الجوي داخليا بشكل ملحوظ خلال العام 2010 بدفع من الاهتمام المتزايد من القطاع الخاص بالمشاركة في مشروعات خاصة لتدشين خطوط جوية داخليا تخدم حركة السياحة، وشهد العام ابرام 4 اتفاقيات دفعة واحدة بين شركة مصر للطيران »اكسبريس« مع مستثمري القطاع الخاص لتشغيل 4 خطوط طيران داخلية جديدة، كما شهدت سوق الطيران محليا نموا ملحوظا في عمليات الشحن بدفع من تعافي الخطوط الجوية العالمية من الآثار السلبية التي لحقت بها، بسبب الازمة المالية العالمية.


 
وبالتزامن مع هذا ساهمت الاجيال الحديثة من الطائرات التي ادخلتها شركة مصر للطيران للخطوط الجوية الي الخدمة خلال العام في اطلاق خطوط طيران مباشرة لنقل الركاب الي النقاط البعيدة مثل »طوكيو« و»نيويورك«، وأجمع مسئولو شركات الطيران علي ان التحدي الرئيسي الذي واجهته سوق الطيران محليا خلال العام 2010 تمثل في كارثة بركان »ايسلندا« في ابريل الماضي، الذي تسبب في شلل حركة الطيران الي اوروبا لمدة اقتربت من شهر.

 
زيادة حركة نقل الركاب من 18 إلي %22 خلال النصف الثاني

 
%4 نموًا في عمليات الشحن الجوي

 
شهدت حركة الشحن الجوي ونقل الركاب ارتفاعًا خلال عام 2010، مقارنة بالعام الماضي، علي الرغم من مرور قطاع الطيران بأزمة انفجار بركان ايسلندا الذي تسبب في سحابة من الرماد البركاني غطت معظم اجواء القارة الاوروبية خلال شهر ابريل الماضي، مما اصاب حركة نقل الركاب والشحن الجوي مع السوق الاوروبية بالشلل التام، وتوقفت بعض المطارات الرئيسية بالقارة، وهو ما أثر علي حركة الشحن الجوي ونشاط الخدمات الارضية بقرية البضائع في السوق المصرية بنسبة %4 تقريبا، ولكن يعد النصف الثاني من العام الحالي انفراجة للقطاع في جميع المجالات، وهو ما حقق معدلات نمو ايجابية في السوق المصرية.

 
قال مصدر مسئول بالاتحاد الدولي للنقل الجوي »إياتا« IATA لـ»المال« إن عمليات الشحن الجوي في السوق المصرية ارتفعت بنسبة %4 خلال عام 2010، مقارنة بالعام الماضي، علي الرغم من مرور حركة الطيران بأزمة شديدة، وهي انفجار بركان ايسلندا خلال شهر ابريل الماضي، وهو ما ادي الي شلل المطارات الرئيسية في معظم الدول الاوروبية، مما يعوق حركة الشحن والركاب من مصر الي اوروبا.

 
وجدير بالذكر ان السحابة البركانية تسببت في تكبد شركة مصر للطيران للشحن الجوي خسائر بسبب الغاء الرحلات القادمة والمتجهة للقارة الاوروبية وقدرت الخسائر بحوالي مليون جنيه خلال 4 ايام فقط.

 
وقال المصدر إن مبيعات نظام التسوية البنكية التي تتم عن طريق منظمة الـ »إياتا« في السوق المصرية شهدت ارتفاعا خلال 2010 بنسبة %17 مقارنة بالعام الماضي، وذلك من خلال تحويلات مبيعات تذاكر الطيران عن طريق شركات السياحة المعتمدة في المنظمة والتي يصل عددها الي 1100 شركة، لشركات الطيران الاعضاء في الـ »إياتا«، مشيرا الي ان هذه النسبة ليست ايجابية، ولكنها تمثل تعويضا للانخفاض الشديد الذي حدث خلال عام 2009 باعتباره ذروة الازمة المالية العالمية.

 
وبدوره قال عبدالحميد راضي، رئيس لجنة الطيران بغرفة شركات ووكالات السفر والسياحة، إن حركة الطيران »نقل الركاب« من مصر خلال النصف الثاني من 2010 ارتفعت بنسبة تتراوح بين 18 و %22، مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وذلك بعد انتظام حركة الطيران عالميا اثر التعافي من الازمة المالية العالمية، ومرورا بازمة بركان ايسلندا التي اثرت علي حركة الطيران في اوروبا.

 
وعلي جانب اخر، قال »راضي« إن شركات الطيران اتخذت قرارا مفاجئا خلال العام الحالي بالغاء عمولة شركات السياحة من مبيعات تذاكر الطيران، وكانت البداية من شركة مصر للطيران، تبعتها شركات الطيران الاجنبية، وهوما تسبب في خسائر تقدر بملايين الجنيهات لشركات السياحة.

 
يذكر ان انتشار الرماد البركاني الناتج عن تفجر بركان ايسلندا صباح يوم الخميس الموافق 15 ابريل 2010، تسبب في قيام مراكز الملاحة الاوروبية الجوية باغلاق المجالات الجوية الخاصة بها، وكذلك توقف حركة الطيران في المطارات التي تتبعها بعد تغطية معظم اجواء القارة الاوروبية، نظرًا لأن هذا الرماد البركاني الناتج عن نشاط البركان يحتوي علي جسيمات صغيرة متكونة من بقايا الصخور والزجاج والرمال وهي كافية لتعطيل محركات الطائرات.

 
وفي الاطار نفسه، قال المهندس عبدالحميد عيد، رئيس مجلس ادارة شركة مصر للطيران للخدمات الارضية، إن انفجار بركان ايسلندا، اثر علي نشاط الشركة بنسبة %5 تقريبا خلال فترة ذروة انتشار وتوسع السحابة البركانية، لأنها أدت الي توقف حركة الطيران في القارة الاوروبية وعدم استقرارها لفترة طويلة.

 
واضاف ان حركة الطيران تمر حاليا بحالة من التباطؤ، نتيجة سوء الاحوال الجوية وتساقط الثلوج في اوروبا، وهو الامر المتوقع خلال هذا الوقت من العام، ولكن التأثر ينحصر علي حركة النقل الجوي القادمة والمتجهة الي السوق البريطانية.

 
وأكد رئيس مجلس ادارة شركة مصر للطيران للخدمات الارضية ان الشركة ابرمت تعاقدات مع 20 شركة طيران خلال عام 2010 لتقديم الخدمات الارضية لها، وهي شركات روسية وافريقية، وأخيرا التعاقد الذي تم الاسبوع الماضي مع شركة رأس الخيمة الاماراتية، مؤكدا ان اسعار الخدمات الارضية ثابتة من العام الماضي، بهدف الحفاظ علي العملاء وتحقيق المنافسة والاستقرار.

 
ارتفع الي 57 طائرةتحديث الأسطول هدف استراتيجياستهدفت شركة مصر للطيران للخطوط الجوية خلال عام 2010 زيادة عدد الأسطول الذي تقوم بتشغيله، واستبدال البعض منها لمواكبة التطورات الطارئة علي صناعة الطائرات في العالم، ورفع كفاءة الخدمات المقدمة للراكب واستحداث التقنيات التكنولوجية التي تحقق الرفاهية والتميز مما يزيد من منافسة الشركة في قطاع الطيران، وتسلمت الشركة عددًا من الطائرات الجديدة تنفيذًا للتعاقدات المبرمة مع الشركات المصنعة خلال عام 2009، حتي وصل عدد طائرات شركة الخطوط الي 57 طائرة بنهاية العام الحالي بما يمكنها من الوصول للنقاط البعيدة. قال الطيار علاء عاشور، رئيس مجلس إدارة شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، إنه تم تسلم عدد 9 طائرات خلال 2010، من إجمالي 16 طائرة جديدة تم التعاقد علي تسلمها في اطار جدول زمني حتي نهاية 2011. وأوضح عاشور ان الطائرات الجديدة ضمن عدد من الصفقات التي ابرمتها الشركة تتضمن شراء 6 طائرات من طراز بوينج (777-300) علي ان يتم تسلم 4 طائرات خلال عام 2010 وطائرتين خلال النصف الاول من 2011، وهناك 5 طائرات من طراز إيرباص (330-300) تم تسلم طائرة منها خلال 2010، و4 طائرات خلال النصف الثاني من عام 2011، وهذه الطائرات من الحجم الكبير التي تسمي »الطائرات العريضة«، وأضاف ان الشركة تعاقدات علي صفقة استبدال 8 طائرات متوسطة تتضمن 4 طائرات بوينج 737-800 تم تسلمها في 2010 بدلاً من طراز (737-500) و4 طائرات إيرباص.

 
وقال عاشور إن الطائرات الجديدة من طراز بوينج (777-300) تعمل بنظام »الإيجار التشغيلي« وهو أحد انواع استخدام الطائرات بجانب الايجار التمويلي والتمليك، وبمقتضي هذا النظام يتم تشغيل الطائرات بمعرفة شركة مصر للطيران للخطوط الجوية، مباشرة دون تدخل من الشركة القابضة، ويبلغ متوسط سعر الطائرة 200 مليون دولار، وتستوعب طاقتها 349 راكبًا، اما بالنسبة لطائرات (737-800) فتقوم الشركة القابضة لمصر للطيران بشرائها بينما تؤجرها شركة الخطوط الجوية وتتولي تشغيلها، ويبلغ متوسط سعرها 50 مليون دولار، وتستوعب طاقتها 144 راكبًا. والجدير بالذكر ان اسطول مصر للطيران للخطوط الجوية بنهاية عام 2009 كان يبلغ 48 طائرة يتكون من 5 طائرات (777-200)، و13 طائرة (330-300)، و4 طائرات (321-300)، و12 طائرة (737-800)، و4 طائرات (737-500)، و7 طائرات (330-300)، و3 طائرات (340-300)، علما بأن الشركة القابضة لمصر للطيران تمتلك هذا الاسطول، وتتولي شركة مصر للطيران للخطوط الجوية تشغيله، وتدفع مقابل هذا التشغيل لسداد ديونها للشركة القابضة، اما طائرات (777-300) فهي بنظام »الإيجار التشغيلي« أي أن مصر للطيران للخطوط الجوية تشغلها مباشرة دون تدخل من الشركة القابضة.

 
واوضح عاشور انه تم تسلم 4 طائرات من طراز بوينج (777-300ER )، و4 طائرات من طراز بوينج (737-800)، وطائرة ايرباص (A300-300 )، وتم تسلم الطائرة الاولي من طراز بوينج (777-300ER ) في مارس الماضي، والثانية من الطراز نفسه في ابريل وتقوم هذه الطائرة بالرحلات المباشرة لمصر للطيران بين القاهرة وطوكيو، وتم تسلم الطائرة إيرباص (A330-300 ) خلال سبتمبر الماضي. واستطرد: أن الشركة تسلمت خلال شهر اكتوبر طائرة من طراز بوينج (737-800) وتعتبر هذه الطائرة بمثابة اضافة لاسطول مصر للطيران خاصة انها ستساعد علي تنفيذ الاستراتيجية الخاصة بتطوير وتوسيع الشبكة والتطوير المستمر لما تقدمه الشركة من خدمات لعملائها، وتعد هذه الطائرة من الطائرات المتوسطة المدي والتي تعمل علي خطوط اوروبا والشرق الاوسط وافريقيا، وهو ما سيساهم في تدعيم هذه الوجهات وتوفير مزايا أكثر للمسافرين.

 
كما تسلمت الشركة طائرة من طراز البوينج (777-300ER ) خلال شهر اكتوبر ايضا، وبوصول هذه الطائرة سوف تشغل مصر للطيران رحلتها اليومية المباشرة الي نيويورك. وتابع عاشور إنه تم تشغيل ايضا الطائرة الجديدة من طراز بوينج (737-800) نهاية اكتوبر الماضي، كما انضمت طائرة من طراز بوينج (737-800) خلال شهر نوفمبر الماضي، وتسلمت الشركة طائرتين من طراز بوينج (777-300ER ) وبوينج (737-800) في يوم واحد خلال ديسمبر الحالي، وبدأ تشغيل الأخيرة علي الخطوط الاوروبية والافريقية نظرا لتناسبها مع ظروف السفر الي هذه الجهات، وبانضمام هاتين الطائرتين الي اسطول الشركة، اصبحت القابضة لمصر للطيران تمتلك 73 طائرة من احدث الطرازات ويتبع شركة الخطوط 57 طائرة، وتتبع شركة مصر للطيران للشحن الجوي 4 طائرات مخصصة للشحن الجوي فقط بجانب الاستفادة من شحن البضائع علي رحلات الركاب، بالاضافة الي 12 طائرة من طراز إمبراير البرازيلية تتبع شركة الخطوط الداخلية والإقليمية »اكسبريس«.

 
وقال عاشور إن الطائرات من طراز بوينج (777-300ER ) تعتبر من افضل طائرات نقل الركاب في العالم، وهو ما يضع مصر للطيران بين كبري شركات الطيران العالمية.

 
مشاركة القطاع الخاص الدافع الرئيسي لاستمرار التشغيل

 
»إگسبريس« أطلقت 4 خطوط داخلية لربط المدن السياحية المهمة

 
شهد عام 2010 زيادة كبيرة في اطلاق عدد من خطوط الطيران الداخلية، الرابطة بين المدن السياحية المهمة والتي تقوم بتشغيلها شركة مصر للطيران للخطوط الداخلية والاقليمية »اكسبريس«، من خلال اضافة 4 خطوط داخلية، تقوم بعمل 5 رحلات اسبوعية، 3 منها لمدينة مرسي علم بالتعاون مع مجموعة الخرافي، وخط لمدينة العريش بالتعاون مع محافظة شمال سيناء ومجموعة سما العريش.

 
قال حلمي رزق، رئيس مجلس ادارة شركة مصر للطيران للخطوط الداخلية »إكسبريس«، إنه بنهاية عام 2010 وصل اجمالي عدد النقاط التي تصل اليها الشركة الي 22 نقطة، تتوزع بين 17 داخلية و5 نقاط دولية، بعد اضافة الخطوط الاربعة الجديدة، وذلك من خلال اسطولها الذي يتكون من 12 طائرة من طراز »إمبراير 170« البرازيلية، موضحا ان استراتيجية الشركة تستهدف ربط المدن السياحية المختلفة بخطوط الطيران وجذب المزيد من الاستثمارات والحركة السياحية لهذه المدن.

 
واشار »رزق« الي ان القطاع الخاص كان له دور اساسي في تشغيل الخطوط الجديدة من خلال الاتفاقيات الثنائية التي ابرمت معه، لضمان استمرار التشغيل وعدم تحمل اي خسائر مالية، خاصة بعد تعافي الاقتصاد العالمي من تداعيات الازمة المالية العالمية.

 
واوضح ان خطوط الطيران الجديدة تتمثل في خط »اسكندرية - مرسي علم« الذي تم اطلاقه يوليو الماضي بواقع رحلتين اسبوعيا، وخط »القاهرة - العريش« خلال شهر اكتوبر بواقع رحلة اسبوعية، وخطي »مرسي علم - الاقصر« و»مرسي علم - ابو سمبل« خلال شهر نوفمبر بواقع رحلة اسبوعية لكل منهما.

 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة