اقتصاد وأسواق

الشركات الأمريكية تقتنص صفقات ضخمة في السوق السعودية


إعداد - نهال صلاح
 
فازت الشركات الأمريكية بسلسلة من الصفقات شديدة الأهمية في المملكة العربية السعودية خلال الشهور الستة الماضية، مما يؤكد العودة الواثقة للشركات الأمريكية إلي المملكة، وحيث بدأت العلاقات التجارية بين البلدين والتي كانت قد تدهورت بشكل ملحوظ في أعقاب هجمات 11 سبتمبر 2001، لتلقي دعماً قوياً من الإدارة الأمريكية، مع النظر إلي السعودية وغيرها من دول الخليج كعنصر رئيسي في مبادرة الرئيس الأمريكي باراك أوباما لمضاعفة الصادرات الأمريكية خلال خمس نوات.

 
 
وذكرت صحيفة الـ»فاينانشيال تايمز« البريطانية أن شركة أرامكو السعودية أكبر شركة نفطية في العالم قامت الأسبوع الماضي بشراء ما يصل قيمته إلي 500 مليون دولار من المولدات والأجهزة الضاغطة من شركة جنرال إلكتريك الصناعية التكنولوجية الأمريكية للتوسع في حقل »شيبه« لإنتاج النفط والغاز، وفي الشهر الماضي وقعت شركة معادن السعودية للتعدين اتفاقا تبلغ قيمته 1.9 مليار دولار معه شركة الكو الأمريكية ثالث أكبر شركة منتجة للألومنيوم في العالم لإتمام المرحلة الأولي من مشروع الألومنيوم الذي تبلغ قيمته 10.8 مليار دولار.
 
وفي شهر يوليو الماضي وقعت المملكة الغنية بالثروة النفطية أكبر اتفاقية للأسلحة في التاريخ، تشمل شراء مقاتلات من نوع »بيونج إف - 15« وأنظمة دفاعية أخري بمقدار 60 مليار دولار، بينما قامت الخطوط الجوية السعودية بدفع 3.3 مليار دولار مقابل شراء 12 طائرة من طراز »بوينج 300-777« مع احتمال شرائها عشر طائرات أخري.

 
وكان فرانسيسكو جي سانشيز، وكيل وزارة التجارة الأمريكية للتجارة الدولية قد قام الشهر الحالي بزيارة المملكة العربية السعودية للمرة الثانية في أقل من ستة شهور علي رأس وفد يتكون من 16 شركة لبحث المشاركة في خطة خمسية مقدارها 400 مليار دولار وضعتها المملكة لتطوير البنية التحتية، والتوسع في إنتاجها النفطي.

 
وقال »سانشيز« في تصريحات لـ»فاينانشيال تايمز« إنه اختار قيادة بعثتين إلي المملكة للتأكيد علي أهمية تواجد الشركات الأمريكية، ولتقوية العلاقات بين البلدين، ولعرض أن تكون بلاده شريكا في التنمية، مضيفاً أنه مع قيام الحكومة السعودية بتطوير قطاع الطاقة النووية لديها سوف ترغب في الوصول إلي أفضل تكنولوجيا متوافرة علي الإطلاق في هذا المجال، حيث إن شركتي »جنرال إلكتريك« و»ويستنجهاوس« الصناعيتين الأمريكيتين تمتلكان خبرات واسعة في هذا المجال، وكلتاهما مهتمتان للغاية بهذه السوق.

 
وذكرت الصحيفة أن الصادرات الأمريكية إلي السعودية زادت بمقدار %8 في سبتمبر الماضي علي أساس سنوي وذلك وفقاً للحكومة الأمريكية، وتوقع وكيل وزارة التجارة الأمريكية للتجارة الدولية بنمو التجارة بين البلدين إلي %10 في العام المقبل.

 
وبعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر التي شنتها مجموعة من الأشخاص معظمهم سعوديون، ابتعد الموردون الأمريكيون عن المملكة، بينما زادت أهمية الشركات الصينية والآسيوية.

 
ومازالت الولايات المتحدة أكبر شريك تجاري للسعودية، رغم تناقص حصتها في السوق السعودية من حوالي %20 في عام 2000 إلي %14.2 العام الماضي.
 
وقد احتضنت المملكة الشركات الأوروبية واليابانية والصينية المنافسة، وكانت الصين أكبر المستفيدين حيث تضاعفت صادراتها ثلاث مرات تقريباً إلي المملكة منذ عام 2000، وتهيمن حالياً علي %11.3 من إجمالي حجم التجارة السعودية، كما أنها تعد مستوردا رئيسيا للنفط الخام السعودي.
 
ومع ذلك لم تنحرف السعودية عن ارتباطها بالدولار، أو شراء سندات الخزانة الأمريكية، ومنذ وقوع الأزمة المالية العالمية لعبت السعودية دوراً هادئاً في إعادة الاستقرار لغيرها من الاقتصاديات للحفاظ علي الطلب علي النفط السعودي.
 
وقال روبرت ليسي، مؤلف كتاب »المملكة من الداخل« إن ما نشهده حالياً هو استعادة للوضع السابق علي هجمات الحادي عشر من سبتمبر وأكثر منه، وأضاف أنه من تسع سنوات مضت لم يكن أحد يتصور أن الولايات المتحدة سوف توقع أكبر اتفاق للأسلحة في التاريخ مع الدولة التي قدم منها 15 من خاطفي الطائرات في هذه الهجمات.
 
وأشار »ليسي« إلي أن هذه العودة لها آثار ضخمة بالنسبة للولايات المتحدة والسعودية من حيث الروابط التجارية الجادة طويلة الأجل والبنية التحتية الاقتصادية في كلا البلدين.
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة