بنـــوك

150‮ ‬مـليــار دولار إصــدارات سنـدات البـنـوك الأوروبـيـة


إعداد ـ خالد بدر الدين
 
قفزت اصدارات البنوك الاوروبية من السندات الدولارية هذا العام الي اعلي مستوياتها منذ عام2000باستثناء عام2006الذي سبق ازمة الائتمان والرهن العقاري،التي اندلعت في الولايات المتحدة الامريكية خلال النصف الثاني من عام2007.

 
 
قالت صحيفة »فاينانشيال تايمز» إن اجمالي اصدارات السندات الدولارية التي نفذتها البنوك الاوروبية هذا العام بلغت قيمته150مليار دولار من حوالي1300صفقة مقارنة بـ75مليار دولار من500صفقة خلال عام2008عندما اشتدت الازمة المالية العالمية،وادت الي انهيار بنك »ليمان براذرز« الامريكية في نهاية ذلك العام.

 
ويرجع ارتفاع الطلب علي السندات الدولارية داخل اوروبا الي قوة الدولار الذي يراه المستثمرون ملاذا آمنا وسط استمرار ازمة الديون السيادية في العديد من دول منطقة اليورو.. بالاضافة الي رفض بعض البنوك الامريكية منح قروض للبنوك الاوروبية.

 
وادي تزايد المخاوف علي منطقة اليورو الي رفع تكاليف مقايضة اليورو بالدولار الي اعلي مستوي لها منذ مايو الماضي،عندما بلغت حوالي سالب25نقطة اساس لتصل في الشهر الحالي لاكثر من سالب63نقطة اساس. وهذا يعني ان البنوك الاوروبية ستواجه صعوبات في التمويل حيث تحتاج الي العملة الامريكية لسداد قروضها.

 
وتنعكس هذه المخاوف في ما يطلق عليه سوق المقايضات الاساسية،حيث يمكن للمستثمرين استبدال »اليورو« بالدولار خلال فترة زمنية تتراوح بين يوم واحد و50عاما،وإن كانت الضغوط الحالية لا تصل الي المستويات التي قفزت اليها في سبتمبر عام2008عندما انهار »ليمان براذرز«.

 
لكن خبراء الاستراتيجيات المالية يحذرون من ازمة جديدة ستظهر خلال السنة المقبلة بسبب الفجوة التمويلية.

 
وتعاني البنوك الاوروبية حاليا فجوة تمويلية تقدر بحوالي500مليار دولار. وهذا يعني انه يتعين عليها جمع هذا المبلغالضخم من الاسواق لتمويل قروضها الدولارية وتلبية متطلبات المقايضات وسداد قيمتها بالدولار الامريكي.

 
ويحذر معهد التمويل الدولي »IIF « الذي يمثل اكثر من400مؤسسة خدمات مالية في مختلف انحاء العالم،من ان بعض البنوك الاوروبية تواجه ضغوطا شديدة لتوفير التمويل بالدولارات لدرجة انها قدرت الفجوة التمويلية في العام الماضي بحوالي تريليون دولار.

 
ولكن البنك المركزي الاوروبي ذكر في تقريره خلال الشهر الحالي والخاص بالاستقرار المالي في منطقة اليورو ان التمويل الدولاري للبنوك الاوروبية مازال تحت السيطرة،حيث تعتزم البنوك الاوروبية اصدار سندات بحوالي85مليار يورو خلال الشهر المقبل فقط،علي ان يستحق سداد هذه السندات خلال فترة تمتد من خمس الي عشر سنوات.

 
واعلن الاتحاد الاوروبي مؤخرا عن عزمه اصدار سندات بقيمة13مليار يورو خلال الايام الاولي من العام الجديد للتعجيل بجمع الاموال اللازمة لانقاذ ايرلندا من ديونها.

 
كما ان صندوق الانقاذ الاوروبي سيصدر سندات ايضا بقيمة8مليارات يورو قبل منتصف يناير المقبل.
 
واذا كانت اصدارات البنوك الاوروبية من السندات الدولارية في الشهر المقبل ستصل الي حوالي25مليار يورو،إلا أنها تمثل ضعف قيمة السندات التي تصدر عادة من البنوك الاوروبية في الشهر الاول من كل عام.. غير أنها تمثل ايضا حوالي%10البالغة800مليار يورو خلال2011.
 
وبدأ الاتحاد الاوروبي في اصدار اول سندات في تاريخه عام1993عندما كان يحاول انقاذ المجر من ازمتها المالية ثم عاد مرة اخري في نهاية2008ليصدر سندات في فبراير عام2009ضمن برنامج المعونة اللازم لدعم لاتفيا.
 
ويري بعض خبراء البنوك والمستثمرين ان سندات الاتحاد الاوروبي قد تضر بقدرة باقي حكومات اوروبا علي اصدار سندات سيادية لانه اذا كان يتعين علي المستثمرين شراء سندات،فما الذي يدعوهم لشراء سندات حكومات ضعيفة مثل اسبانيا او ايرلندا او البرتغال؟
 
وهناك ايضا تأثيرات نهاية العام،حيث تمتنع البنوك عن اقراض البنوك المنافسة لها لانها تريد حماية ميزانياتها ودخول العام الجديد دون اي عجز،مما يؤدي الي ارتفاع تكاليف مقايضة اليورو بالدولار وإن كانت خطوط المقايضة الدولارية التي فتحها مؤخرا مجلس الاحتياطي الفيدرالي الامريكي مع البنك المركزي الاوروبي،ساعدت علي تقليل هذا الارتفاع.
 
كما ان البنوك الاوروبية باتت تفضل اصدار ديون بالعملة الامريكية لان في امكانها مقايضتها باليورو بتكاليف رخيصة،وهذا ما دفع المؤسساتغير المالية حول العالم الي الاتجاه نحو السندات الصادرة بالعملة الامريكية،للاستفادة من اسعار المقايضة الرخيصة.


بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة