اتصالات وتكنولوجيا

الخدمات الشاملة عبر الأقمار الصناعية أبرز مفاجآت قطاع الاتصالات


شهد عام 2010، سعي عدد من شركات الأقمار الصناعية، لتقديم خدمات الاتصالات الصوتية ونقل البيانات، لشريحة الأفراد والمؤسسات، معتمدة في ذلك علي إطلق عدد من الأقمار الداعمة لتلك الخدمات، ومن هذه الشركات »عرب سات«، التي أطلقت قمرين صناعيين، منتصف العام الحالي، وشركة »نايل سات« التي أطلقت أحد أقمارها في الربع الثالث، حيث يمكن لتلك الأقمار تقديم خدمات نقل الصوت والبيانات، لمواكبة التكامل بين الخدمات، الذي تتبناه شركات قطاع الاتصالات بمجالاتها المختلفة في ظل المنافسة المحتدمة بالسوق المحلية.
 
يذكر أن عدداً من شركات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، أعلن عن استهدافه تقديم خدمات الإنترنت، وخدمات الصوت للمؤسسات والأفراد، منها »ايجيبت سات« و»الكان« لخدمات الاتصالات.

 
وفي هذا الصدد، أجمع عدد من مقدمي خدمات الاتصالات، علي أن نجاح تقديم خدمات الصوت والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، مرهون بمدي احتياج السوق، وإقبال العملاء علي خدمات الأقمار الصناعية، بما يشجع تلك الشركات علي الاستمرار في السوق.

 
وأشاروا إلي بعض التحديات التي تعوق انتشار خدمات الأقمار الصناعية لقطاع الاتصالات، منها ضعف جوانب تأمين استمرار الخدمات دون انقطاع، كما حدث عند ضياع القمر الصناعي »ايجيبت سات 1«، كما أنها تعجز عن تقديم خدمات سريعة مثل »البرود باند«.

 
في هذا السياق، رأي محمد الغامري، رئيس مجلس إدارة شركة »ايجيبت سات« لخدمات الاتصالات، أن تقديم خدمات نقل الصوت والبيانات، يعتمد علي التكامل بين الشركات المالكة للأقمار والشركات المقدمة لخدمات الاتصالات.

 
وأوضح »الغامري« أن التكامل بين الأقمار الصناعية وخدمات الاتصالات، موجود منذ عام 2005 وتقوم مصر بتأجير هذه الأقمار، وتقوم الشركات مقدمة خدمات الاتصالات، بتأجير الحيز الفضائي من »نايل سات« أو »عرب سات«.

 
وأشار إلي أن التكامل في تقديم خدمات الصوت والإنترنت عبر الأقمار الصناعية، يخلق معدلات نمو في جميع الخدمات المقدمة بالسوق، وبالتالي يساهم في تحقيق إيرادات، ويرفع هوامش ربحية الشركات.

 
وأوضح »الغامري« أن التحدي الرئيسي أمام تكامل هذه الخدمات، يتمثل في سعرها المرتفع، الذي تسعي الشركات لخفضه أمام المستهلك، مؤكداً أنه لا توجد أي تخوفات لدي كل من المستثمرين أو المستخدمين، من خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، لأن الأقمار التي تقدم خدمات الاتصالات لا تتعرض لمثل هذه المشكلات التي تتعرض لها الأقمار الاستكشافية كالاختفاء مثلاً، كما حدث مع »ايجيبت سات 1«، والدليل في ذلك أن »عرب سات« و»نايل سات« كلاهما تجارب ناجحة.

 
وأشار »الغامري« إلي أن هناك معيارين لقبول أو إحجام الأفراد عن هذه الخدمات، هما عنصر الطلب علي الخدمة وعسرها، وليس الأمان أو عدمه، وبالنسبة للمستثمرين، فشركات التأمين تغطي المخاطر، وعليه فإن وضع المستثمر في هذا المجال غير مهدد.
 
وأشار »الغامري« إلي ضرورة الاهتمام في المستقبل بخدمات، مثل البث التليفزيوني عبر إنترنت الأقمار الصناعية، وليس من خلال الخطوط الأرضية، وأيضاً خدمات التعليم عن بعد، إضافة إلي الدور الحكومي، في تمكين التكامل ودعمه بوضع الخطط الاستراتيجية لامتلاك التكنولوجيا وتوجيه الاستثمار في مجال الأقمار الصناعية.

 
ويري خبير بقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، رفض ذكر اسمه، أن الفترة الأخيرة شهدت تطوراً في توفير هذه الخدمات، بصورة مباشرة للمستخدمين وبصورة اقتصادية في بعض الأحيان، عن طريق أجهزة صغيرة الحجم، كمحاولة لنقل هذا التطور بخدمات الأقمار الصناعية، لخدمات الإنترنت والصوت، لكن تكلفتها العالية تجعل استخدامها يقتصر علي مناطق يصعب تغطيتها بالشبكات التقليدية كالمناطق النائية.
 
وأضاف أن الاستثمار في مجال خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية، يشهد نجاحاً في العديد من التجارب، التي أطلقت خلالها أعداد هائلة من الأقمار الصناعية من قبل الشركات. موضحاً أن احتمالات اصطدام هذه الأقمار بالنيازك أو اصطدامها ببقايا الأقمار المفقودة بالفضاء احتمالات ضعيفة، وغالبية مشاكل الأقمار تتعلق بمولدات الطاقة وبطاريات الأقمار.
 
علي الجانب الآخر، نفي طلعت عمر، نائب رئيس الجمعية العلمية لمهندسي الاتصالات، كون الأقمار الصناعية وسيلة فعالة في نقل خدمات الإنترنت، لأن الطاقات الخاصة بالأقمار الصناعية محدودة ولا تمتلك سرعات كالتي توفرها الألياف الضوئية، لذا فالاعتماد علي الأقمار في نقل الخدمات فائقة السرعة أمر ليس له أي جدوي اقتصادية، وإن كان للأقمار القدرة علي تقديم كل الخدمات الأرضية، إلا أنها توفر سعات إنترنت محدودة.
 
وأكد نائب الجمعية العملية، أن جدوي خدمات الاتصالات عبر الأقمار الصناعية في أي مجال سواء الإنترنت أو الصوت أو البث التليفزيوني، سوف يكشفها المحتوي المقدم عليها، فالتعاقد ليس هدفاً في ذاته. وبناءً علي جودة المحتوي سيتحدد شكل النمو، خاصة أن كل التعاقدات علي تقديم خدمات الاتصالات عبر الأقمار جاءت من شركات خاصة، ولم تتقدم شركات الإنترنت مثل »تي إي داتا«، »لينك دوت نت«، »إيجي نت«، وغيرها لتقديم خدماتها عبر الأقمار الصناعية. مما يثير الشكوك حول جدواها الاقتصادية.
 
بوابة جــريدة المال 2017 جميع الحقوق محفوظة